المثنى تواجه مخاطر تفاقم البطالة بسبب الجفاف

تشهد محافظة المثنى جنوبي العراق انعكاسات خطيرة للتغيرات المناخية التي تسببت في حدوث أزمة مياه حادة تضاف إلى معاناة الفقر الشديد الذي يعيشه سكان هذه المحافظة، التي تواجه خطراً كبيراً بسبب انحسار المساحات الزراعية إلى مستويات قياسية.

ورغم غناها بالموارد الطبيعية وموقعها الجغرافي المتميز، وصلت المثنى إلى مرحلة تهدد حياة السكان لما تعانيه من جفاف وتصحر شديدين، وتصدّرها تصنيف المحافظات الأشد فقراً في العراق.

وقال الباحث الاقتصادي مناف الخزعلي، إن نسبة الفقر في المحافظة تزيد عن 52%، وترتفع نسبة البطالة بشكل كبير بسبب عدم استثمار الموارد، فضلاً عن انعكاسات الجفاف وشح المياه الذي انعكس على 75% من سكان المحافظة ممن يمتهنون مهنة الزراعة والرعي.

وأضاف الخزعلي، أن الجفاف وشح المياه تسببا في زيادة نسبة البطالة، وأن الكثير من المزارعين ومربي الحيوانات لا يمتلكون وسائل العمل والمعيشة، ومنهم من اتجه للعمل في مجالات أخرى. وأكد أن الزراعة في محافظة المثنى تشهد تراجعاً مخيفاً في المساحات الصالحة للزراعة، مما أدى إلى انخفاض مستويات الإنتاج إلى حد كبير.

وحذر من نزوح قسري ستشهده المحافظة بسبب التصحر والآثار المترتبة عنه وتدهور الأوضاع الزراعية المتردية وانعكاسات التغيرات المناخية على المجتمع وتهديدها المباشر للأمن الغذائي العراقي.

وأكد المتحدث باسم وزارة الزراعة، محمد الخزاعي، نفوق الكثير من الحيوانات في محافظات جنوب العراق ومنها محافظة المثنى، ونزوح المئات من المزارعين ومربي الحيوانات من مناطقهم بسبب الجفاف والتأثيرات المناخية.

وأضاف الخزاعي، أن انحسار المساحات المزروعة وتقليص الخطة الزراعية الموسمية خلّف مشاكل كثيرة انعكست على حياة وسلامة السكان. وأكد أن هذه المشاكل لا يمكن مواجهتها إلا من خلال معالجة شح المياه وتوفيرها بالشكل الذي يضمن ديمومة الحصول على المياه وزراعة المحاصيل.

من جهته أكد مستشار محافظ المثنى، حيدر الوهامي، أن المحافظة يئست من الزراعة بسبب عدم وجود المياه، وباتت تسعى لتوفير المياه لتغذية محطات مياه الشرب لديمومة حياة السكان.

وأضاف، أن هناك مؤشرات خطيرة في حدوث تغيير ديموغرافي للسكان وهجرة العديد من المزارعين وترك أراضيهم ومصادر قوتهم باتجاه مراكز المدن أو المحافظات الأخرى بحثاً عن مصادر جديدة للرزق.

menu-circlecross-circle