مقتدى يتصدر المشهد بغياب الخزعلي والعامري.. هل سيحل محل المهندس؟

hozaya
28 شباط، 2020

مع بداية انتفاضة تشرين الشعبية في العراق التي انطلقت أولى شراراتها في الأول من تشرين الأول/ اكتوبر الماضي، سعت مختلف الكتل السياسية والأحزاب لركوب موجة التظاهرات وتحقيق مكاسب سياسية على حساب المتظاهرين.

وبعد مضي عدة أسابيع دخل الصدر على خط التظاهرات معلنا تأييده لها من خلال إشراك أنصاره في التظاهرات وما يسمى بالقبعات الزرقاء، إلا أنه ومع تطور مشهد التظاهرات انقلب الصدر على المتظاهرين في بداية العام الجاري ليكون المحرض الأول ضد التظاهرات من خلال الأفعال القمعية لأنصاره وميليشياته.

وبات الصدر ومنذ تكليف "محمد توفيق علاوي" في بداية شهر شباط/ اكتوبر الجاري من أشد المعارضين للتظاهرات، بعد أن بات الصدر المتصدر الأول للمشهد السياسي والإعلامي مع غياب دور الخزعلي والعامري.

تصدر مقتدى الصدر

يشهد الحراك الشعبي في العراق نشاطا متفاعلا ومتزايدا، إذ يقول الناشط من ساحة الخلاني ببغداد "ناطق علي" في حديثه لوكالة "يقين"، إن التظاهرات الشعبية في العراق أثببت بما لا يدع مجالا للشك أن الشعب العراقي انتفض ضد جميع الأحزاب والكتل التي جاءت للعراق منذ 17 عاما، وأن لا مناص من استمرار التظاهرات حتى تحقيق كافة المطالب وعلى رأسها إزاحة من يقطن في المنطقة الخضراء من السياسيين.

ويضيف علي، أن التظاهرات مستمرة وأن سحب "مقتدى الصدر" أنصاره من ساحات التظاهر عرّت موقف الصدر ودوره التآمري على الثورة التشرينية، لافتا إلى أن ساحات الاعتصام باتت نقية من كل المتحزبين الذي لوثوا التظاهرات في بعض مراحلها.

"مقتدى الصدر حاول ومنذ  الوهلة الأولى للتظاهرات إبراز تياره على أنه التيار الأقوى في البلاد"

من جانبه، يرى المحلل السياسي "رعد الاوسي" في حديثه لوكالة "يقين" أن مقتدى الصدر حاول ومنذ  الوهلة الأولى للتظاهرات إبراز تياره على أنه التيار الأقوى في البلاد من خلال قدرته على حشد الجماهير، إلا أن رب ضارة نافعة، فمع سحب الصدر لأنصاره تبين له أنه لم يعد ذلك القيادي القادر على تحريك الشارع ثم تهدأته.

وبالتالي عاد الصدر مرة أخرى محاولا ركوب موجة التظاهرات من خلال حديثه عبر إحدى القنوات العراقية قبل يومين عن أن تياره لا يزال فاعلا في التظاهرات وأنه لم يسحب جميع أنصاره منها.

ويختتم الأوسي حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن الاجتماع الذي جرى في مدينة قم الإيرانية عقب مقتل سليماني والمهندس في الـ 3 من كانون الثاني/ يناير الماضي، حدا بالإيرانيين إلى إعطاء دور أكبر للصدر على حساب بقية الزعامات الميليشياوية في البلاد وذلك في محاولة إيرانية لفض التظاهرات من خلال سحب الصدر أنصاره من الساحات.

ويرى الكاتب الصحفي "منير العكيلي" في حديثه لوكالة "يقين" أن ما جرى في مدينة قم الإيرانية عاد بالفائدة على كل من الخزعلي والعامري، إذ أن جميع تهم القتل للمتظاهرين كانت موهة ضديهما، إلا أنه ومع انقلاب الصدر على التظاهرات بات الشارع الشعبي في العراق يهتف ضد الصدر بالدرجة الأولى مع غياب ذكر كل من الخزعلي والعامري، وهو ما يعد نصرا لهما وانسحابا ذكيا من الأزمة التي ألبساها للصدر وباحترافية عالية، بحسب تعبيره.

الإطاحة بالصدر شعبيا

يؤكد الكثير من المحليين على أن ما حدث في العراق خلال الأشهر الأربعة الماضية يعد تغيرا في جميع المفاهيم السياسية داخل البلاد، إذ يقول المحلل السياسي العراقي "رياض الزبيدي" في حديثه لوكالة "يقين"، إن الزعامات الحزبية من تحالف الفتح أدركت أن ما تعرض له المتظاهرون من قمع صب في صالح الرصيد الشعبي للتيار الصدري على اعتبار أن الصدر كان داعما للتظاهرات قرابة الـ 3 أشهر.

ويضيف الزبيدي أنه ومع اغتيال سليماني والمهندس، ومع مخرجات اجتماع مدينة قم الإيرانية، فضل كل العامري والخزعلي والولائي انسحابا تكتيكا من المشهد لصالح الصدر الذي انقلب على التظاهرات، وبالتالي كانت الخطة ناجحة في تراجع التنديدات الشعبية لهذه القيادات مقابل تراجع رصيد الصدر شعبيا واتساع الفجوة بينه وبين المتظاهرين بل وحتى بين أنصاره.

ويضيف الزبيدي أن التيار الصدري الذي كان يفاخر بقدرته على حشد الجماهير والتحكم بهم خسر الورقة التي كان يعول عليها منذ سنوات، وبالتالي خسر الشارع الشيعي وكثيرا من أنصاره، لافتا إلى أن أي انتخابات برلمانية قادمة لن يحظى فيها الصدر بنصف عدد المقاعد البرلمانية التي حصل عليها، خاصة بعد أن اكتشف كثير من أنصاره حقيقة ولاءه لإيران وزيف ما كان يدعيه خلال السنوات الماضية.

من جهة أخرى، يقول الباحث في الشان السياسي العراقي "منتظر الشمري" في حديثه لوكالة "يقين"، إن انقلاب الصدر على التظاهرات الشعبية خدمت زعماء الميليشيات التي كانت على خلاف معه، إذ وللوهلة الأولى ظن الجميع أن التظاهرات ستتراجع ثم تنتهي، وبالتالي فإن المصلحة من اجتماع مدينة قم الإيرانية قد تحققت، إلا أن ما حدث هو العكس، لم تتراجع التظاهرات بل ازدادت حدة، مع تراجع التنديد بالخزعلي والعامري مقابل تصعيد المتظاهرين للشعارات المناوءة للصدر.

ويضيف الشمري، أن القيادات المناوءة للصدر كسبت كثيرا من انقلابه، إذ أن التهم الموجهة لها تراجعت مع خسارة الصدر لنسبة كبيرة من حاضنته الشعبية، وهو ما لم يكن يحلم به معارضو التيار الصدري في تحالف الفتح، بحسبه.

هل سيحل الصدر خليفة للمهندس؟

مع فجر يوم الـ 3 من كانون الثاني/ يناير الماضي اغتالت الولايات المتحدة الأمريكية عبر طائرة مسيرة كلا من قائد فيلق القدس الإيراني "قاسم سليماني" ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي "أبو مهدي المهندس" قرب مطار بغداد الدولي، ليشهد الحشد فراغا أمنيا متمثلا بغياب المهندس الذي كان يوصف بأنه عرّاب توحد فصائل الحشد.

وفي خضم النقاشات المستفيظة داخل الحشد الشعبي في اختيار خليفة للمهندس، جاء ترشيح "عبد العزيز المحمداوي" الملقب بـ "أبو فدك" قبل أيام ليشغل محل المهندس نائبا لرئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق.

"إن غياب المهندس أضر كثيرا بهيئة الحشد الشعبي على اعتبار أن المهندس كان موحدا لفصائل الحشد"

وفي السياق، يقول المحلل الأمني "حسن العبيدي" في حديثه لوكالة "يقين" إن غياب المهندس أضر كثيرا بهيئة الحشد الشعبي على اعتبار أن المهندس كان موحدا لفصائل الحشد وقياديا فاعلا في رأب الصدع بين فصائل الحشد.

ويضيف العبيدي أنه وعقب اغتيال سليماني والمهندس، ظهر الصدر على أنه قائد المقاومة الدولية للتواجد الأمريكي في المنطقة، وحاول الصدر أن يحل محل المهندس في كونه حلقة الوصل بين فصائل الحشد بعد أن حظي بتأييد مجموعة من قادة الفصائل في وسائل الإعلام.

ويعتقد العبيدي أن توريط الصدر في هذا المشهد كان متعمدا، مع معرفة مسبقة من قبل الفصائل المبايعة للصدر على أن الأخير لن ينجح في فرض هيبته وكلمته على الفصائل الحشدية التي طالما كانت على خلاف معه، لافتا إلى أن الحشد الشعبي وبعد قرابة الشهرين على اغتيال المهندس، لا يزال الحشد يفتقد لقيادة تحل محل المهندس، بحسبه.

هو استعراض وانفراد للصدر بالمشهد الإعلامي في البلاد، في ظل استمرار انتفاضة تشرين واستمرار تعثر تشكيل الحكومة من قبل "محمد توفيق علاوي" المدعومة صدريا، وسط غياب شبه تام لزعيم العصائب "قيس الخزعلي"  ورئيس تحالف الفتح "هادي العامري"، مع إخفاق الحشد في اختيار خليفة للمهندس يكون على نفس الدرجة والقدرة في توحيد فصائل الحشد ولو بالحدود الدنيا.

10 مايو، 2017
الاختفاء القسري والانتهاكات الطائفية المنظمة....ظواهر تتفاقم في العراق
20 يونيو، 2018
ناشطون ينددون بهدم مسجد "جمعية التربية الإسلامية"
20 سبتمبر، 2017
تدهور الزراعة في العراق وتراجع الإنتاج واعتماد السوق بشكل كبير على المحاصيل المستوردة
10 ديسمبر، 2022
إملاءات إيران الأخيرة: شركة لميليشيا الحشد ومكاتب اقتصادية وجامعات إيرانية
7 نوفمبر، 2019
بسبب "تغريدة".. الشارع العراقي يغضب من الأمم المتحدة
6 سبتمبر، 2021
إقتحام الطارمية في أسبوعه الثاني ..حوادث مفتعلة لتنفيذ خطط مؤجلة
13 مارس، 2022
حرصاً على "حرية الانسان وكرامته" : المحكمة الاتحادية تلغي لجنة التحقيق بقضايا الفساد
16 أبريل، 2018
غلاء الدواء يحوّل فقراء العراق إلى وقود للأمراض
9 يونيو، 2023
الحشد في ولاية السوداني .. موارد  ضخمة وامتيازات فوق القانون
5 يونيو، 2016
تزداد يوما بعد يوم ... معاناة أهالي الفلوجة بين جحيم القصف الانتقامي واستحالة النزوح
11 أكتوبر، 2018
انتشار عسكري مكثف في حزام بغداد.. تجدد الانتهاكات
4 مارس، 2019
٢٢ ألف عراقي مصاب بالثلاسيميا وعجز حكومي عن توفير الدواء
menu-circlecross-circle