حملة الصدر الإنتخابية تبدأ مبكراً بإحراق خيم المعتصمين

hozaya
29 تشرين الثاني، 2020

 

بينما كان المصلون يؤدون فرض صلاة الجمعة في كل مكان على امتداد العالم الإسلامي كان أتباع مقتدى الصدر يخفون أسلحتهم تحت ملابسهم وهم يصلّون على مقربة من ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية. ويبدو أن هؤلاء كانوا يتهيأون ل"تظاهرة مسلحة" عندما انتبهوا لوجود تجمع لناشطين سلميين يتظاهرون للمطالبة بمحاسبة قتلة زملائهم الذين سقطوا في التظاهرات السابقة فقرروا التحرش بهم بحسب ما ذكره شهود عيان. وأفاد هؤلاء الشهود بأن أتباع مقتدى الصدر قاموا بإطلاق النار بشكل مباشر على  المتظاهرين العزل قبل أن ينهالوا عليهم بالهراوات والأسلحة البيضاء.

ومثلت ساحة الحبوبي خلال الأعوام الماضية "ساحة تحرير" مصغرة يتجمع بها الناشطون للتعبير عن رفضهم للفساد والسياسات الحكومية وأحزابها.

ولم يسجل أي حضور للقوات الحكومية لحماية المتظاهرين الذين أظهرت مقاطع التقطها مواطنون ونشرت على مواقع التواصل قيامهم بالتظاهر السلمي قبل أن يقوم هؤلاء بإحراق خيامهم والإعتداء عليهم ، لكن مصادر محايدة أكدت أن قوات الأمن عملت مع أتباع الصدر على فض التظاهرات وإحراق خيم المتظاهرين.

 

المواجهات لم تكن مصادفة أو نتيجة لاحتكاك عفوي بين المتظاهرين و أتباع الصدر بل عن نيات مسبقة.

 

تحريض ونيات مبيتة

وأكد ناشطون في تغريدات لهم على تويتر أن المواجهات لم تكن مصادفة أو نتيجة لاحتكاك عفوي بينهم وبين أتباع الصدر بل عن نيات مسبقة ، ونقل هؤلاء الناشطون تعليقاً لأحد المقربين من مقتدى الصدر يحرض فيه أتباعه للقيام بهذه الأعمال . وخاطب "صالح محمد العراقي" المقرب من الصدر في تغريدة له على تويتير أتباعه يطالبهم بـ "إعادة هيبة الدولة والحياة الطبيعية وتنظيف ساحة الحبوبي".

ولم يصدر على الفور عن حكومة الكاظمي أي تعليق حول هذه الأحداث الدامية لكن رئيس الوزراء أمر فيما بعد بفتح تحقيق حولها فيما نقلت مصادر صحفية تغريدة للمتحدث باسم وزارة الداخلية سعد معن يفيد فيها بتعيين " لواء الشرطة عودة سالم عبود قائدا لشرطة المحافظة بدلاً من العميد حازم الوائلي". أما ناظم الوائلي محافظ ذي قار فقد أعلن بدوره عن تشكيل لجنة قال أحد الناشطين أن مصيرها لن يكون أفضل من اللجان التي تشكل في مثل هذه الظروف وتنتهي إلى النسيان. وسخر هذا الناشط من دعوة المحافظ الى “دعم القوات الأمنية في تنفيذ واجباتها في فرض الأمن وتعزيز السلم الاهلي" متسائلاً " ألا يجب أن يطلب من هذه القوات حمايتنا أولاً قبل أن يطلب منا دعمها؟"

 

أتباع مقتدى الصدر قاموا باعتداءات في محافظات أخرى من بينها محافظة واسط والعاصمة بغداد في حملة مبكرة على ما يبدو لإظهار وجودهم دعماً لزعيمهم في الإنتخابات المزمع إجراؤها حزيران المقبل

 

آخر حصيلة لأعداد الضحايا

وكانت الأرقام الأولية لأعداد الضحايا قد تحدثت عن 50 مدنيا  لكن دائرة صحة ذي قار رفعت العدد بعد وفاة مصابين آخرين إلى 80 ضحية بين قتيل وجريح. وقال مصدر في هذه الدائرة إن من بين المصابين الراقدين في المستشفى ثلاثة بحالة حرجة. وتحدثت مصادر صحفية عن 75 حالة طعن شخصت بين المصابين و15 إصابة بطلق ناري.

وقال مراقبون أن أتباع مقتدى الصدر قاموا باعتداءات في محافظات أخرى من بينها محافظة واسط والعاصمة بغداد في حملة مبكرة على ما يبدو لإظهار وجودهم دعماً لزعيمهم في الإنتخابات المزمع إجراؤها حزيران المقبل أي بعد سبعة أشهر من الآن واستجابة لدعوات أطلقها مقربون من زعيمهم . وبلغت هذه الإعتداءات ذروتها في مافظة ذي قار كما شهدت محافظة البصرة اقتحام أعداد منهم لمنازل المتظاهرين. وذكر ناشطون أن من بين هذه الإعتداءات إقتحام منزل المتظاهر عمار الحلفي فجر السبت . وأظهر مقطع مصور نشر على مواقع التواصل حالة الرعب التي بدت عليها عائلة الحلفي فيما تضاربت الأخبار عن مصيره.

وفي الكوت أفاد متظاهرون باقتحام قوات من مكافحة الإجرام ومكافحة الشغب إلى جانب أتباع الصدر لساحة تجمع بها المتظاهرون وقامت هذه القوات بإحراق خيامهم ، وذكر شهود عيان أن متظاهراً يدعى " حسين كاطع" قضى بعد أن أضرم النار بجسده إحتجاجاً على هذه الإعتداءات ضد تظاهرة سلمية فيما قتل إثنان آخران في أحداث مدينة الكوت إضافة لعدد من الجرحى.

 

إدانة دولية

وتتوالى الأصوات المنددة بالإعتداءات الممنهجة ضد المتظاهرين السلميين في مختلف المحافظات العراقية، ففي آب الماضي أدان الإتحاد الأوربي و 16 دولة في بيان مشترك أعمال القتل التي طالت المتظاهرين في العراق  ووصف البيان هذه الممارسات " بالحملة الممنهجة من التهديدات العلنية والترهيب". ومؤخراً أدان ستيفن هيكي السفير البريطاني في بغداد في تغريدة له على تويتر أعمال العنف في الناصرية وقال هيكي في تغريدته السبت (28 تشرين الثاني 2020)، "أدين العنف ضد المتظاهرين في الناصرية والمدن الاخرى، ليس هنالك أي مبرر لمثل هذا القتل اللا مسؤول" ودعا في تغريدته السلطات العراقية "إلى حماية المتظاهرين السلميين من الهجمات وتحقيق العدالة للضحايا"

واشتكى المتظاهرون السلميون من أنهم لم يطالبوا بغير هذه العدالة لكنهم لم يجدوها إلا في تشكيل اللجان والوعود بكشف جناة لا يحتاج كشفهم لكل هذه اللجان.

menu-circlecross-circle