كما في السنوات السابقة، فشل العراق من جديد حتى في الوصول إلى أدنى المراتب في التصنيف العالمي لعام 2021 لجودة التعليم، الذي ضم 180 دولة، فبقي خارج سلم التصنيف. وأظهر المؤشر الذي نشره المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس تبايناً في مستويات الدول العربية ، ففي الوقت الذي احتلت قطر المركز الرابع عالمياً والأول عربياً، تذيلت مصر القائمة في المركز قبل الأخير ، وﺍﻋﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺆﺷﺮ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﻴﻤﻦ ، إضافة لليبيا والصومال والسودان "ﺩﻭلاً ﻏﻴﺮ ﻣﺼﻨﻔﻪ" لعدم توفرها على ﺃﺑﺴﻂ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺠﻮﺩة ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ. واحتلت سنغافورة المرتبة الأولى عالمياً ﺛﻢ ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ ﻭﻓﻨﻠﻨﺪﺍ، ﻭﺩﻭﻟﺔ ﻗﻄﺮ في المركز الرابع.
ويعتمد التنافس بين الدول على ﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﺷﺮ، من خلال ﺟﻤﻊ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ حول 12 فئة أساسية مختلفة، من بينهاﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ، ﻭﺑﻴﺌﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻜﻠﻲ، ﻭﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ، ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻲ ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ، وغيرها.
تقييم اليونسيف
وإلى جانب مؤشر دافوس كان لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أيضاً تقييم لمستوى التعليم في العراق، فقد قالت إن الصراعات في هذا البلد "دمرت نظامه التعليمي الذي كان يعد فيما مضى أفضل نظام تعليمي في المنطقة، وأعاقت بشدة وصول الأطفال إلى التعليم الجيد، حيث أن هناك اليوم ما يقرب من 3.2 مليون طفل عراقي في سن الدراسة خارج المدرسة"، مضيفة في تقرير نشرته على موقعها الألكتروني "إن النمو الأخير في العدد الإجمالي للمدرسين وعدد ونسبة المدرسين المؤهلين في العراق إنخفض في كافة المستويات التعليمية". وذكرت المنظمة الدولية ، إن العنف والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والنزوح الجماعي للأطفال والأُسر أدى إلى تعطيل تقديم الخدمات التعليمية، مؤكدة "إنّ الوضع مقلقٌ بشكلٍ خاص في المحافظات المتضرّرة من النزاع مثل صلاح الدين وديالى، حيث أنّ ما يزيد عن 90% من الأطفال في سنّ الدراسة خارج النظام التعليمي".
أصداء الفضيحة
وكان لخروج العراق من التصنيف العالمي لجودة التعليم أصداء واسعة، وردود فعل محلية غاضبة، نظراً للمكانة المرموقة التي كان يحتلها العراق قبل الإحتلال، وعده مواطنون "فضيحة وانتكاسة كبيرة للبلاد تتحمل السلطات تبعاتها"، مطالبين في منشورات تداولتها مواقع التواصل الإجتماعي بمعالجات عاجلة لإنقاذ التعليم من الانهيار. وعقب الباحث السياسي مجاهد الطائي في تغريدة له على موقع تويتر قائلاً "إن بعض الدول لا تدعم التعليم لأنه ينتج مجتمعات متوسطة تطالب بالمشاركة السياسية، والتعليم يساعد الناس على إدراك مصالحهم ورفض الطاعة العمياء، فالشعوب يجب أن تكون مغيبة كي يستمر الحكم فى دائرة مغلقة تتبادل السلطة والثروة". أما المفوضية العليا لحقوق الإنسان فقد اعتبرته "انتكاسة للمنظومة التعليمية وتراجعاً في مستوى التعليم"، ودعت إلى اتخاذ موقف جاد ومسؤول حيال السياسات والخطط والبرامج للمؤسسات التربوية والتعليمية في العراق. ونشرت المفوضية بياناً جاء فيه "إن مكانة العراق من ضمن الدول خارج التصنيفات العالمية يؤشر خللاً كبيراً في المنظومة التعليمية الوطنية، ويعكس ضرورة ملحة لمراجعة الاستراتيجية الوطنية للتعليم بمختلف مستوياتها التنفيذية والتشريعية، وجودة وكفاءة الموارد البشرية ".
تراكمات السياسات الخاطئة
وأكدت المفوضية في بيانها على أن "تراكمات السياسات التعليمية وضعف المناهج وتعدد الجهات التي تتدخل سلباً في سير العملية التربوية والتعليمية وتعدد الأزمات المجتمعية والسياسية وغياب البيئة الصحية أمنياً واقتصادياً وصحياً، مع عدم الاهتمام الحكومي بالعملية التربوية والتعليمية جميعها عوامل ساهمت في تردي المستوى التعليمي وارتفاع مستويات الأمية وأرتفاع معدلات البطالة وبالتالي خسارة العراق لطاقته البشرية العاملة والمنتجة".
وجددت المفوضية في بيانها مطالبتها الحكومة " بإعادة مراجعة وتقييم وتقويم سياساتها وخططها وبرامجها التعليمية، وإعادة تأهيل مؤسساتها وتعزيز تخصيصاتها المالية وإيلاء جودة التعليم أهمية قصوى، مؤكدة على "ضرورة اعتبار حقيبتي التربية والتعليم العالي الوزارية ضمن الوزارات السيادية بما يعزز الاهتمام الحكومي ويدفع بكفاءة المنظومة التعليمية ومؤسساتها".
وكانت لجنة التربية والتعليم النيابية العراقية قد اعترفت أن "الواقع التربوي والتعليمي في البلاد يسير نحو الأسوأ". ودعا عضو اللجنة رياض المسعودي في تصريح صحفي إلى "إعداد استراتيجية خاصة" لمعالجة مشكلة قطاع التعليم، مؤكداً إن "العراق في ظل غياب استراتيجيات التربية والتعليم يتجه نحو التجهيل التربوي والثقافي". حسب تعبيره
يذكر أن الميزانية الوطنية لم تخصص للقطاع التعليمي في السنوات الماضية أكثر من 6% ، مما جعل البلاد تقبع خارج سلم الترتيب لدول العالم.
التربية : إمكانياتنا قليلة
وحاولت وزارتا التربية والتعليم العالي في بيانين أصدرتاهما وضع مبررات وجدها مراقبون "واهية ومليئة بالمغالطات، ولا تتناسب مع حجم المأزق الذي تسببتا به" . فقد قالت وزارة التربية في بيان لها حول أسباب خروج العراق من التصنيف العالمي لجودة التعليم، إن العراق "رغم قلة الإمكانات والظروف القاسية التي مر بها لا يزال يمثل قاعدة علمية مقارنة بالأنظمة التعليمية على المستوى العربي". أما وزارة التعليم العالي فقد رفضت الاعتراف بهذه النتيجة ، حيث جاء في بيانها "أن حركة جامعاتنا ومؤسساتنا الأكاديمية العراقية تسير ضمن إطار جودة التعليم العالمي كونها تنافس وتلتزم بمحددات التصنيفات العالمية التي تعد أبرز مؤشرات قياس الجودة الأكاديمية على الرغم من اختلاف وتباين المؤشرات العالمية المعتمدة "حسب بيان الوزارة.
يُذكر أن العراق عضو في هذا المنتدى العالمي الذي يقام سنوياً منذ عام 1971 في منتجع دافوس في سويسرا، وقد أشر المنتدى تراجع الواقع التعليمي في العراق ، حتى أصبح خارج التقييم العالمي للمنتدى خلال السنوات الماضية ، وبقي خارجه حتى الآن.