تجدد التفجيرات في آبار النفط  يفتح ملف صراع الميليشيات على مواردها 

hozaya
24 أيار، 2021

فككت قوات مكافحة المتفجرات عبوة ناسفة زرعها "مجهولون"، في محاولة لتفجير بئر نفطي مؤخراً، في حقل نفطي بمحافظة كركوك، وفق ما ذكره مصدر أمني في المحافظة. وأثار تجدد الانفجارات في آبار النفط مخاوف من أن جهات سياسية لها أذرع مسلحة تقف خلفها لتحقيق مكاسب مالية أو سياسية، حيث أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تتعرض لها المنشآت النفطية العراقية لمثل هذه الأعمال ، فقد اعترفت وزارة النفط مطلع أيار/مايو الجاري في بيان لها بمقتل وإصابة عدد من عناصر الأمن في تفجير بئري نفط في مدينة كركوك. وجاء في بيان الوزارة أن النيران اشتعلت في بئري نفط 183 و177 في حقل "باي حسن"، جراء تعرضهما للتفجير. ولم يذكر البيان عدد الضحايا الذين سقطوا جراء العملية، لكن مصادر صحفية نقلت عن أحد عناصر الأمن أن شرطياً واحداً على الأقل، قتل أثناء هجوم شنه مسلحون على الحقل. وسبق ذلك وقوع انفجارين في نيسان/أبريل أحدهما في البئر 105 في الحقل نفسه، لم يسفر عن خسائر تذكر. وذكرت المصادر أن الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020 شهدت 10 عمليات مشابهة، الأمر الذي أعاد فتح ملف هذه التفجيرات، والجهات المستفيدة من ورائها. 

حجم الخسائر

وقال مسؤول محلي في كركوك إن التفجيرات استهدفت أنابيب تصدير النفط والآبار في كركوك وصلاح الدين، وأن الحرائق تستمر في بعض الأحيان لأيام عديدة تصل لأكثر من أسبوع قبل السيطرة عليها وإخمادها، متسببة بخسائر كبيرة في البنى التحتية للحقول، إضافة لإهدار كمية كبيرة من النفط. وعن حجم الخسائر قال المسؤول "إن العراق يتكبد بفعل تلك الحرائق من البئر الواحدة خسائر نفطية تصل إلى ما لا يقل عن ألفي برميل يومياً". ويؤكد هذا المسؤول المحلي إن "التحقيق بهذا الملف غير مجدٍ، وإن القوات الأمنية تتهم داعش، في حين أن هناك فصائل مسلحة متنافسة فيما بينها بشأن تهريب النفط من تلك الآبار، وأنها متهمة بإحراقها بسبب ذلك التنافس". ورغم أن العمليات العسكرية مع تنظيم الدولة "داعش" قد انتهت رسمياً وأعلنت الحكومة القضاء عليه بشكل نهائي منذ عام 2017 ، وانتشرت في مناطق تواجده السابقة مجاميع مسلحة تابعة للحشد الشعبي، إلا أن أصابع الاتهام مازلت توجه إليه، لكن سياسيين أكدوا أن هذه المجاميع ميليشيات هي من يقف وراء التفجيرات، خاصة في كركوك وصلاح الدين، لتحقيق مكاسب خاصة.

جهات سياسية تقف خلف التفجيرات التي طالت الآبار النفطية في كركوك، وهذه الجهات تريد تدمير اقتصاد البلاد وإلقاء التهمة على تنظيم الدولة "داعش"

أرباح طائلة

وأضاف المسؤول المحلي في حديثه لإحدى الصحف طالباً إخفاء اسمه، إن تلك الفصائل تحقق أرباحاً طائلة من عمليات التهريب من تلك الآبار، مما يدفعها أحياناً إلى أن تستهدف الآبار التي تسيطر عليها جماعات أخرى تنافسها في عمليات التهريب. وطالب النائب أرشد الصالحي الأجهزة الأمنية بوضع حد لهذه الممارسات بقوله ، "إن على الأجهزة الأمنية أن تبحث الملف، وأن تصل إلى الجهات التي تستهدف الآبار حتى وإن كانت فصائل مسلحة"، مشيراً إلى أن "قضية تهريب النفط موجودة، وعلى وزير النفط الحفاظ على هذه الثروة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها". واتهم الصالحي الأجهزة الأمنية بالتقصير في حماية الآبار النفطية، مؤكداً "إن هناك ضعفاً في الإجراءات الأمنية في مناطق تلك الآبار، وهي مناطق وعرة تحتاج إلى دعم لوجستي وكاميرات حرارية، وهناك ضعف استخباري في العدد والعدة، بتأمين الآبار". ويرى رئيس كتلة الجبهة العربية في كركوك ناظم الشمري، إن "جهات سياسية"، تقف خلف التفجيرات التي طالت الآبار النفطية في كركوك، مؤكداً في تصريح صحافي، إن هذه الجهات تريد تدمير اقتصاد البلاد وإلقاء التهمة على تنظيم الدولة "داعش" ، مؤكداً "إن المافيات الحزبية والسياسية بدأت تتحرك في الفترة الأخيرة، وذلك من أجل تخريب الاقتصاد، ومنها عمليات استهداف الآبار وأبراج نقل الطاقة الكهربائية وغيرها".

اعترافات صريحة

ورغم أن الوزارة أكدت في بيانات متواترة بذل جهود للسيطرة على هذا الملف، ومنع عمليات التفجير، إلا أن اعترافات برلمانيين فندت ماجاء في تلك البيانات، مؤكدة أن ملف التخريب والتهريب لا زال خارج سيطرة الدولة. وتعاظم نفوذ الميليشيات في المناطق النفطية بالتزامن مع صعود قادتها السياسي ليحتلوا مناصب كبيرة في البرلمان والحكومة، للتغطية على عمليات التهريب المتواصلة، من مختلف الحقول النفطية. ومثلما يتواصل النزاع في حقول النفط تشتد المعارك البرلمانية بين رموز هذه الميليشيات للتملص من المسؤولية عن التهريب والقائها على منافسيها، فقد قال رئيس لجنة الأمن في البرلمان السابق، حاكم الزاملي، "إن هناك آباراً نفطية خاضعة لسيطرة جماعات مسلحة، ويتم تهريب النفط منها". واعترف الزاملي في تصريح صحفي بأن "عمليات تهريب النفط مستمرة وتشترك بها فصائل مسلحة ومليشيات وأحزاب والتجار والفاسدون وبعض المسؤولين، ولم تتم السيطرة على هذا الملف بشكل واضح وكبير، خصوصاً في المناطق البعيدة". وحاكم الزاملي هو عضو في التيار الصدري الذي تسيطر أذرعه المسلحة على الشرطة المحلية وقوات حماية المنشآت وميناء أبو فلوس في البصرة، الذي يعد مركزاً رئيساً للتهريب، بحسب الأكاديمي والباحث البصري هادي الفريجي.  ووُجهت اتهامات تهريب النفط للحشد الشعبي من قبل أعضاء آخرين في البرلمان، في أعقاب سيطرته على الحقول هناك، والبدء بتحقيق عوائد مالية كبيرة، كما برزت في الوقت عينه مخاوف من قيام هذه الميليشيات بابتزاز شركات النفط تحت التهديد والقيام باعتداءات مسلحة للضغط عليها، لجني الأموال، واستشهد هؤلاء النواب بتفجيرات حقول صلاح الدين وكركوك الأخيرة ، والتي لا يبدو أنها ستتوقف في المدى المنظور على الأقل. 

menu-circlecross-circle