لتمويل أنشطتها المشبوهة .. المخدرات مصدر دخل كبير للميليشيات العراقية

hozaya
5 نيسان، 2022

 

أكد العديد من المواقع المتخصصة، زيادة واضحة في تهريب المخدرات إلى العراق وتنوع أصنافها. وأوضحت تقارير نشرتها هذه المواقع أن أيران، المصدر الرئيس للمخدرات في العراق، دربت ميليشياتها في العراق على هذه التجارة الدخيلة على المجتمع العراقي، وعلى أنواع أخرى من الأنشطة الممنوعة، كالتهريب والإتجار بالبشر والأعضاء البشرية، وتجارة الأسلحة والممنوعات، التي توفر عائدات كبيرة لها، تمكنها من تمويل عملياتها.

وبدلاً من الدعوة لقطع دابر هذه التجارة، دعت مديرية مكافحة المخدرات في محافظة ميسان إلى "بناء المزيد من مرافق الإحتجاز في أسرع وقت ممكن؛ بسبب الإرتفاع الحاد في عدد الإعتقالات المتعلقة بالمخدرات، وعدم القدرة على إيواء جميع الموقوفين"، بحسب موقع "المونيتور" الأمريكي. وأكد الموقع في تقرير له إن محافظة ميسان الحدودية مع إيران ليست الوحيدة، بل أن المخدرات أصبحت ظاهرة مقلقة في المجتمع العراقي بكل محافظاته، مما دعا ناشطين لإطلاق حملات على مواقع التواصل منذ بداية العام الجديد، تهدف للفت الإنتباه لهذه الآفة الإجتماعية، مشيرين لدور "الأحزاب السياسية المرتبطة بالمليشيات العاملة في العراق والمتورطة في تجارة المخدرات، والتي تَستخدم عائداتها لشراء الأسلحة والدعم، بحكم الواقع كمنظمات من نوع المافيا".

 

 

 

تورط النظام السوري وحزب الله في التجارة الإقليمية للمواد غير المشروعة، بما في ذلك الكبتاغون بشكل كبير،

 

وبسبب تراجع الوضع الأمني ​​في البلاد وشيوع السلاح ، أصبحت أجزاء من محافظات وسط وجنوب البلاد على الحدود مع إيران طرقاً مهمة لتهريب المخدرات في السنوات الأخيرة. وصنفت وحدة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية محافظتي ميسان والبصرة بأنهما "المحافظات الجنوبية الرائدة من حيث التهريب والإستهلاك" حسب وصفها.

وخلال فترة الوجود الأمريكي في أفغانستان نشطت تجارة المخدرات التي يدخل قسم منها إلى العراق عن طريق إيران، وبعد الإنسحاب الأمريكي منتصف آب/أغسطس العام الماضي، انتقل قسم كبير من هذه التجارة إلى خارج أفغانستان، ومنها إيران والعراق. وأفاد المركز الأوروبي لرصد المخدرات والإدمان في تقريرله، بأن "أحد الإبتكارات المهمة على مدى السنوات الثلاث الماضية، كان التنويع في إنتاج ومعالجة كميات كبيرة من "الإيفيدرين" و"الميثامفيتامين" من قبل الأسر الريفية جنوب غرب أفغانستان". وبسبب هذه "الإبتكارات" لم يعد تهريب المخدرات إلى العراق مقتصراً على أنواع الحشيش التقليدية، بل انتشرت أصناف أخرى مثل "الميثامفيتامين"، بحسب ما نقله "المونيتور" عن مصادر مقربة من الأمن العراقي. وأشار الصحفي "ديفيد مانسفيلد" نقلاً عن مصادر أمنية عراقية التقى بها خلال تغطية صحفية، إلى ازدهار تجارة "الكبتاغون" في المناطق الغربية للعراق، بعد أن اصبحت تحت سيطرة الميليشيات.

ونقل "المونيتور" عن مانسفيلد قوله، إنه مُنع أكثر من مرة من الدخول "إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات التابعة لإيران بين القائم والرطبة، حيث يعتقد أن معظم عمليات تهريب المخدرات تحدث". وبحسب المجلس النرويجي للاجئين، فإن ما بين 4-5 آلاف أفغاني يدخلون يومياً إلى إيران، ويتسرب بعضهم إلى العراق، ويترتب على ذلك احتمال زيادة تهريب المخدرات أيضاً.

 

من الرطبة إلى التنف

وأكدت تقارير صحفية على أهمية منطقة التنف على الحدود السورية في نمو تجارة المخدرات. ونقل أحد هذه التقارير عن مصادر سورية قولها، إن "التنف منطقة حدودية مهمة، لأنها تقع على المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، وهي حلقة الوصل بين مناطق البلاد الواقعة تحت سيطرة النظام السوري، ودول الخليج العربي عبر الأردن والعراق". وجاء في التقرير أنه "تم تأكيد تورط النظام السوري وحزب الله في التجارة الإقليمية للمواد غير المشروعة، بما في ذلك "الكبتاغون" بشكل كبير، من خلال العديد من الدراسات في السنوات الأخيرة". من ناحيتها ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير مفصل لها نشرته أواخر 2021، أن "صناعة المخدرات غير القانونية التي يديرها شركاء أقوياء وأقارب رئيس النظام بشار الأسد، قد نمت لتصبح عمليات بمليارات الدولارات، متجاوزة الصادرات القانونية السورية، وتحول البلاد إلى أحدث دولة مصدرة للمخدرات في العالم". ولفتت هذه الصحيفة، إلى أن "حزب الله اللبناني يستغل الأراضي السورية لزراعة المخدرات وإنتاجها، وأصبحت مصدراً مهما لتمويل أنشطته". ويرتبط حزب الله اللبناني بعلاقة وثيقة مع الحشد الشعبي وميليشيات أخرى، كما يدير العديد من المصارف في العراق لتبييض الأموال.

 

القضاة في المرمى

وشهد العراق اغتيالات ممنهجة لقضاة تولوا التحقيق في قضايا المخدرات والفساد التي تورطت بها شخصيات حزبية متنفذة. وقتل في شباط/فبراير الماضي أحد القضاة المكلفين بالتحقيق في قضايا المخدرات، حيث وذكرت مصادر الشرطة مقتل القاضي"أحمد فيصل" برصاص مسلحين في مدينة العمارة، حيث تنشط هذه التجارة بفعل قربها من الحدود الإيرانية. ولقي القاضي مصرعه أثناء عودته لمنزله عندما أغلق المسلحون طريقه وأطلقوا النار على سيارته، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن ضابط في الشرطة.

وسبق أن شهدت المحافظة محاولة فاشلة لاغتيال قاض آخر، ينظر في قضايا مكافحة المخدرات. وقال أستاذ العلوم السياسية إحسان الشمري، إن "الإستهداف المتكرر للقضاة هو نتيجة عدم تحرك الدولة الرادع ضد الجماعات المسلحة"، مضيفاً أن "عصابات المافيا الكبرى في الدولة العراقية نمت وأصبحت أكثر قوة بسبب غياب الملاحقة القضائية".

وبين الشمري أن "أي قرار بملاحقة المجرمين سيدفع المافيا إلى أعمال انتقامية باغتيال القضاة وضباط التحقيق المعنيين".

ونشرت إحصائية في شباط/فبراير الماضي،  أجملت عدد الضحايا من القضاة ب 74 قاضياً منذ عام 2003، كانوا مكلفين بقضايا الفساد والإرهاب والمخدرات، وأفلت الكثير من الجناة من العقاب.

 

 

 

 

menu-circlecross-circle