موسم العزاء يبدأ مبكراً.. مليارات السياسيين ضاعت بإفلاس المصارف اللبنانية

hozaya
15 نيسان، 2022

 


لم يعد خافياً على أحد نشاط المصارف اللبنانية والإيرانية في العراق، حيث تُموَّل منظمات وأحزاب خارج العراق، من أموال مستحصلة من نشاطات مختلفة، منها أرباح مزاد العملة الذي يقيمه المصرف المركزي العراقي، والذي تشارك به هذه المصارف، ومنها عائدات النشاطات المشبوهة من تجارة المخدرات والأسلحة، حيث يجري تبييض الأموال بواسطة هذه المصارف وتمويل الميليشيات من عائداتها تحت سمع ومرأى الحكومة، بحسب مصادر صحفية.

وذكرت المصادر أن تحقيقاً رسمياً أجري في مزاد العملة، تبين من خلاله أن 8 مصارف (غير عراقية) مسجلة بأسماء عراقيين، تقوم بتمويل أحزاب ومنظمات خارج العراق تابعة لإيران، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله وحركة أمل في لبنان

وقصة المصارف اللبنانية في العراق معروفة، حيث تمارس أنشطتها بحرية منذ سنوات، فما قصة الأموال العراقية في المصارف اللبنانية، والتي "ضاعت" بلمحة بصر، عندما أعلنت السلطات اللبنانية إفلاس الدولة ومصرفها المركزي ؟

 

حجم المبالغ المودعة 

وكان  نائب رئيس الوزراء اللبناني "سعادة الشامي" قد أعلن أن الدولة و مصرف لبنان المركزي مفلسان؛ وأن الخسائر ستوزع على الدولة و مصرف لبنان والمصارف والمودعين.

وبحسب الأرقام التي أوردها مركز "كلواذا" للدراسات، فإن أموال العراقيين المودعة في المصارف اللبنانية، تتراوح "ما بين 16 إلى 18 مليار دولار، معظمها ناجم عن عمليات فساد جرت في العراق، إذ سهلت المصارف اللبنانية عمليات الإيداع والتحويل للعراقيين في السنوات الماضية، وكانت تمثل مركزاً مالياً لشركات ومسؤولين وسياسيين عراقيين".لكن تقارير صحفية رفعت حجم المبالغ المودعة بشكل غير رسمي في المصارف اللبنانية، إلى أكثر من 50 مليار دولار.

من ناحيته ذكر عضو ائتلاف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد محمد رحيم الربيعي، إنَّ "الأزمة المالية التي عانى منها لبنان منذ 3 أعوام، شكّلت ضربة كبيرة لجميع الفاسدين الذين هرّبوا أموالهم من العراق ووضعوها هناك"، مضيفاً أنَّ أغلب هذه الأموال "يعود إلى فاسدين عراقيين تسلموا مناصب حساسة طوال الفترة الماضية، أو أحزاب سياسية هرّبت النفط والثروات الطبيعية وما شابه، وأودعت تلك الأموال في المصارف اللبنانية". وأكد الربيعي أنَّ "الموضوع شمل أيضاً صغار الموظفين الذين أودعوا مئات الآلاف من الدولارات، نتيجة عمليات مشبوهة في هذه البنوك."

وأرجع الخبير الاقتصادي "مصطفى أكرم" أسباب توجه السياسيين للمصارف اللبنانية، إلى "سهولة تهريبها وغسيلها"، مضيفاً في لقاء صحفي، إنَّ "اعتماد مبدأ عدم المساءلة عن غسيل الأموال في المصارف اللبنانية، حفز سياسيين وتجاراً على إيداع أموالهم هناك، وجعل للبنان حصة الأسد من تلك الأموال".

 

مليارات الدولارات ذهبت إلى التجميد في لبنان، بعد إعلان إفلاس البلاد، ولن يسأل أحد عن كيفية وصول تلك الأموال إلى حسابات المتنفذين من العراق إلى مصارف لبنان

 

ضجة على مواقع التواصل

وإثر إعلان الإفلاس، تداول ناشطون خبر خسارة قيادات سياسية و ميليشياوية لملايين الدولارات المودعة في المصارف اللبنانية. وقالت المدونة "ريام رضا" إن "إفلاس لبنان الرسمي يعني مصادرة أي أموال موجودة بالبنوك، أي أن مليارات زعماء ميليشيات العراق التي حولوها إلى بنوك لبنان في وقت سابق، أصبحت هباءً منثورا، والآن يتوجب عليهم تعويضها مرة أخرى من أموال الشعب العراقي".

وكتبت المدونة سلسبيل الحديثي تغريدة على تويتر جاء فيها، أن "مليارات الدولارات ذهبت إلى التجميد في لبنان، بعد إعلان إفلاس البلاد، وطبعاً لن يسأل أحد عن كيفية وصول تلك الأموال إلى حسابات سياسيين وقيادات فصائل وغيرهم من المتنفذين في العراق إلى مصارف لبنان."

وكانت اللجنة المالية في البرلمان قد قدرت عام 2020  حجم الأموال المهربة خارج العراق  باكثر من 500 مليار دولار، حيث أن الأمر لا يقتصر على المصارف اللبنانية. وبحسب المدون "طالب العسل"، فإن هذا الرقم هائل ومخيف، وهذه الأموال نهبت من قبل الأحزاب والميليشيات، وهي تشكل "موازنات إنفجاريه تكفي العراق لعشر سنوات قادمه، يعيش فيها المواطن في رفاهيه، إذا ما تم استغلالها بأمانة وإخلاص".

 

ماذا عن الاقليم؟

ولا يقتصر إيداع أموال العراقيين في البنوك الأجنبية ومنها مصارف لبنان على المركز، بل أن الإقليم أيضاً متورط بذلك، حيث جاء في تقرير لشركة "ديلويت" الدولية للتدقيق، أن الإقليم صدر في الربع الأول من عام 2021 أكثر من 152 مليون برميل نفط بمبلغ  9 مليارات دولار، وأن 294 مليون دولار و 310 ملايين يورو من هذه الأموال محتجزة في لبنان.

إلى ذلك أكد النائب في برلمان الإقليم "علي حمه صالح"، تجميد حوالي 650 مليون دولار في لبنان، وقال أن الإقليم يبيع النفط عبر الباكستاني"مرتضى الخاني"، وأنه حذر من ذلك برسالة وجهها الى رئيس حكومة الإقليم عام 2015  لكن أحداً لم ينصت له، مضيفاً أن "الأموال المجمدة خاصة بمرتضى، وهي إيرادات نفط الإقليم في حساب الشركة القبرصية".

ولجأت حكومة الإقليم إلى الخاني إثر القيود التي فرضتها الحكومة المركزية على بيع النفط خارج إطارها. ومرتضى الخاني هذا رجل أعمال باكستاني، إستخدم حساب شركته في بنك "ميد" اللبناني، ك"غرفة مقاصة" لأموال النفط التي يصدرها الإقليم خارج إطار الحكومة المركزية، حسبما أوردته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، المتخصصة بأخبار المال والأعمال.

 

 

 

menu-circlecross-circle