رصدت أجهزة استخبارات غربية عمليات نقل أسلحة وأعتدة من العراق إلى روسيا عن طريق إيران، التي تبنت ميليشياتها في العراق إيصالها إلى الحدود وتسليمها للجانب الإيراني ليكمل المهمة. وأكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تحقيق صحفي نشرته مؤخراً، أن العراق أرسل أسلحة وذخائر إلى روسيا، حيث تقوم جهات إيرانية بالمساعدة في إيصالها. وجاء في التحقيق الذي حمل عنوان "روسيا تستخدم أسلحة مهربة من العراق ضد أوكرانيا"، أن الحشد الشعبي تولى عملية نقل صواريخ وقذائف عن طريق معبر الشلامجة الحدودي مع إيران، في السادس والعشرين من آذار/مارس، وسلمها إلى الجيش الإيراني لتمريرها إلى روسيا، وأن هذه العملية رُصدت من قبل أجهزة استخبارات غربية. وذكر قيادي في الميليشيا التي تسيطر على المعبر، إن الأسلحة والأعتدة نقلت إلى روسيا عن طريق البحر. وكانت ثلاث سفن ترفع الأعلام الإيرانية والروسية، قد أبحرت عبر ميناء "بندر أنزالي" الإيراني إلى بحر قزوين، باتجاه مدينة "أستراخان" الروسية، بحسب تحقيق الغارديان.
بوتين في ساحة التحرير
وذكر قياديون في الميليشيات التي تولت نقل الأسلحة إلى معبر الشلامجة "للغارديان"، أن الأسلحة والأعتدة تضمنت أنظمة إطلاق صواريخ، وصواريخ ضد الدروع، بضمنها قذائف RBG، مؤكدين أنهم ليسوا بحاجة لهذه الأسلحة والأعتدة.
وفي هذا السياق قام الحشد الشعبي بإرسال راجمتي صواريخ من نوع “أستروس2" برازيلية الصنع، والتي تعرف في العراق ب "سجيل-60" إلى إيران بعد تفكيكهما، وذلك في الأول من نيسان/أبريل الجاري، بحسب مصدر في الحشد.
ويؤدي استغلال إيران للعراق في دعم حليفها الروسي إلى زج هذا البلد في دائرة الصراع بحسب الصحيفة.
وأرسلت طهران هي الأخرى صواريخ إيرانية الصنع من نوع "باور 373"، وهي نسخة عن صواريخ "إس-300" الروسية، وفقاً لمصادر ساهمت في تنظيم عملية النقل، استقت الصحيفة معلوماتها عنها.
وجود عمليات تهريب من جهات خارجة عن القانون، لكنها نأت بنفسها عن الضلوع بمثل هذه العمليات
هل سيتعرض العراق لعقوبات؟
وقال خبير في مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط، إن "هذا النوع من الأسلحة المتطورة (أنظمة إطلاق الصواريخ)، من شأنه أن يحدث فرقاً كبيراً على الأرض في أوكرانيا"، مضيفاً أن سيطرة الحشد الشعبي على المناطق الحدودية مع إيرانسهل هذه الصفقة، بينما تَحذَر دول أخرى قد ترغب بإرسال أسلحة مثل الصين من مثل هذه العملية، بسبب العقوبات. ولا يُستبعد تعرض العراق لعقوبات لا يمكن التنبؤ بمداها، بعد افتضاح تهريبه لهذه الأسلحة.
وأضاف الخبير "إذا تعرض نظام بوتين للزعزعة، فإن ذلك سيكون له تداعيات هائلة على إيران لا سيما في سوريا، حيث تعتمد دمشق على الدعم الجوي الروسي والإحداثيات الروسية".
وكانت الميليشيات العراقية قد تلقت أوامر من إيران بترويج فكرة الإصطفاف إلى جانب روسيا في حربها ضد أوكرانيا، حيث رفعت عناصر هذه الميليشات الشهر الماضي صوراً ضوئية للرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في ساحة التحرير ببغداد.
الحدود مؤمنة
ولم يصدر على الفور نفي رسمي للخبر من الجهات العراقية، فيما عده مراقبون محاولة لكسب الوقت من أجل تنسيق المواقف بين هذه الجهات وطهران قبل الإعلان عن موقف موحد. ونقلت "ميدل ايست نيوز" لاحقاً، نفي السفارة الإيرانية في لندن المعلومات التي ذكرتها صحيفة الغارديان البريطانية حول نقل إيران أسلحة عراقية إلى روسيا. وكان الإعلام الرسمي الإيراني قد أورد بيان السفارة، ألذي جاء فيه "إن تقرير الغارديان حول استخدام روسيا اسلحة مهربة من العراق بواسطة إيران لا اساس له، ولا يتسم بالمهنية".
وبالتزامن مع البيان الإيراني، نقل موقع RT الروسي عن مصادر حكومية عراقية (لم يسمها)، نفيها ما جاء بتقرير صحيفة (الغارديان)، حول "تهريب أسلحة من العراق إلى روسيا".
واعترفت المصادر لـRT " بوجود عمليات تهريب من جهات وصفتها "بالخارجة عن القانون"، لكنها نأت بنفسها عن الضلوع بمثل هذه العمليات، مؤكدة أنه "ربما هناك من هرب أسلحة من العراق إلى "دولة مجاورة"، لكن لا يوجد أي شيء ممنهج من الحكومة العراقية ولا حتى الجماعات الخارجة على القانون، فالحدود مؤمنة" بحسب المصدر، الذي عقب بالقول "كيف نهرب أسلحة لروسيا ونحن لعقود نستورد منها،" متسائلاً "من يصنع الأسلحة العراق أم روسيا"، لكن الصحافة الغربية ترى أن روسيا لجأت بالفعل للتهريب بعد العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على موسكو في 24شباط/فبراير الماضي، والتي تضمنت حظراً على سلع الإستخدام المزدوج، والعناصر ذات الاستخدامات العسكرية الواضحة.
وبحسب مصادر أوكرانية، فقد سببت هذه القيود أضراراً على الصناعة الروسية، مؤكدة أن المصنع الرئيسي للعجلات المدرعة الروسية قد توقف، وأن قطع الغيار الضرورية لصناعة الدبابات وإصلاحها قد نفدت. وذكرت هذه المصادر أن المخابرات الأوكرانية وجهت اتهامات إلى دول أخرى مثل "جورجيا" بدعم روسيا بالعتاد العسكري، وهو دليل آخر على أن الدولة التي تصنع السلاح والعتاد، قد تلجأ للتهريب من أجل الحصول على أسلحة وأعتدة، من دول سبق أن اشترتها منها، خاصة إذا كانت العصابات والميليشيات هي من يتحكم بسلاح هذه الدول بدل حكومته.