إتهام بالعمالة ومذكرات قبض .. هل كان القضاء محايداً مع برنامج "المحايد"؟

hozaya
23 حزيران، 2022

فجأة أوقف بث أحد البرامج التلفزيونية على القناة الرسمية "العراقية"، ليعيد فتح ملف حرية الإعلام التي طالما تشدق بها النظام في العراق باعتبارها واحدة من الحريات التي جاء بها المحتل وتبناها النظام الجديد، رغم التراجع الكبير في هذا الملف. وشهدت الأعوام الماضية العديد من حوادث قمع الصحفيين وإغلاق القنوات الفضائية أو اقتحامها والإعتداء على العاملين فيها من قبل مليشيات أحزاب السلطة، ناهيك عن الإغتيال الممنهج الذي تقوم به هذه الميليشيات لإسكات أصوات الصحفيين، الذين بقتحمون مواطن الفساد والجرائم المستشرية في البلاد، ويكشفونها أمام الرأي العام.

ولم ينته الأمر بإيقاف البرنامج الذي يحمل اسم "المحايد" ويقدمه الإعلامي"سعدون ضمد"،  بل سارع القضاء وبعد ساعات من بث آخر حلقاته، في الثاني من حزيران/يونيو الجاري، بإصدار مذكرة قبض بحق ضيف البرنامج سرمد الطائي، بـ "تهمة الإساءة للرموز". والبدء بالتحقيق بهذه "الجريمة".

وكرر مجلس القضاء الأعلى وهو يعرض نتائج التحقيق في القضية في السابع من حزيران/يونيو الجاري، ما اعتاد ترديده في بياناته، حول انتماء منتقديه "لشبكة لها ارتباطات في داخل العراق وخارجه"، وأن هذه الشبكة تعمل "بتحريك من أجندات دولية" وغيرها من الإتهامات، لكنه اعترف أن هذه الممارسات التي وصفها بغير القانونية، هي "جزء من مشروع عدم الإعتراف بالنظام السياسي القائم"، معتبراً ذلك جريمة يعاقب عليها قانون النظام القائم.

 

من هم الرموز الوطنية؟

وسارعت شبكة الإعلام العراقي بنشر بيان اعتذار عما وصفته ب"استغلال مساحة الحرية" من قبل ضيف الحلقة "سرمد الطائي"، فيما حذفت القناة الحلقة التي بثت على الهواء، إثر حملة مضادة قام بها موالون لميليشات تابعة لإيران.

وجاء في البيان، أن "شبكة الإعلام العراقي غير مسؤولة عن استغلال الضيوف لسقف الحرية الذي تتمتع به وخطابها الإعلامي، كما أنها تحتفظ بحقها القانوني لمقاضاة كل من يستغل هذه الحرية بالإساءة للرموز الوطنية، والمؤسسات الدستورية، ولا سيما القضاء"، ألذي عدته الشبكة "الحصن المنيع وآخر حصون الديمقراطية في العراق"، حسب تعبير البيان.

 

استهداف الصحافة والصحفيين في العراق تحول إلى استهداف ممنهج، تقوده أعلى سلطة في البلاد، وهي سلطة القضاء التي يبدو أنها باتت الواجهة الفعلية لقيادة العراق، على الرغم من تعدد الواجهات القيادية والمرجعية والدينية

 

و"حصن الديموقراطية المنيع" الذي انتفضت الشبكة للدفاع عنه هو رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، الذي اتهمه الطائي خلال استضافته في البرنامج بـ"الإنحياز لحلفاء طهران في العراق"، معتبراً أن وجود زيدان بهذا المنصب يمثل ظاهرة دكتاتورية في البلاد، حيث تطال مذكرات الإعتقال أي معترض على رئيس مجلس القضاء. وأكد الطائي خلال البرنامج أن "فائق زيدان لا يمكن أن يستمر باللعب بالنار، إذ سيواجه محاكمة تاريخية وثقافية وفكرية، وهو واهم إذ اعتقد أن مذكرات الإعتقال ستخيف النخبة والشباب".

أما "الرموز الوطنية" التي أغضب الحديث عنها شبكة الإعلام، واعتبر مجلس القضاء أن الإشارة لها جريمة يعاقب عليها القانون فهم المرشد الإيراني خامنئي وقاسم سليماني، حيث قال الطائي "لقد وقفنا بوجه خامنئي والقاتل سليماني، وقد ذبحونا وقلنا رقابنا في المشنقة وفخامة العراق أكبر منهما".

وعلق الصحفي المغترب "طارق زياد" على قرار الإعتقال بذريعة الإساءة للرموز الوطنية بقوله، حسب علمنا "أن كلاً من خامنئي وسليماني يحمل الجنسية الإيرانية، وقد تكون لهما جنسيات أخرى لا ندري، أما عن كونهما "رموزاً وطنية عراقية" فهذا يقتضي أن يكونا عراقيين أولاً"! ثم عقب موجهاً سؤالاً ساخراً لزيدان "هل منحتَهمها الجنسية العراقية دون علمنا يا زيدان؟"

 

ردود افعال الصحفيين

وفي مقال له حول الحادثة كتب أياد الدليمي يقول، "إن استهداف الصحافة والصحفيين في العراق تحول إلى استهداف ممنهج، تقوده أعلى سلطة في البلاد، وهي سلطة القضاء التي يبدو أنها باتت الواجهة الفعلية لقيادة العراق، على الرغم من تعدد الواجهات القيادية والمرجعية والدينية"، وأن هذا الواقع "يؤشّر حالة كارثية لم يسبق لها مثيل من تنميط القضاء، وجعله قاطرة لسحق كل رأي معارض، بدلا من أن يكون هو الحامي الأصيل لحرية التعبير".

أما الصحفي عدي العزاوي فيقول أنه "لا توجد حرية رأي وتعبير ولا حرية صحافة في العراق،" وأن "الصحفي بات يدفع ضريبة كل معلومة يقدمها للشارع العراقي حول الفساد المستشري وانتهاك سيادة الدولة وحقوق الإنسان، وسيطرة المليشيات الموالية لإيران، وكذلك سطوة المسؤولين وحاشيتهم في المؤسسات والبلد بشكل عام، حيث تحول إلى اقطاعيات لهم".

وأصدرت "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق" بياناً في 2حزيران/ يونيو، إعتبرت فيه أن الحادثة تحمل أبعاداً سياسية، وجاء في البيان إن "شبكة الإعلام العراقي أوقفت برنامج (المحايد) على خلفية اعتراضات سياسية على رأي أحد ضيوف البرنامج وإطلاقه رأيا إزاء مجلس القضاء الأعلى".

وأعربت الجمعية عن استغرابها من إطلاق رئيس المجلس فائق زيدان أحكاماً مسبقة عندما وصف ضيف البرنامج بالمتطرف السلبي، وقالت الجمعية في بيانها إن "شبكة الإعلام الممولة من أموال الشعب يجب أن تمثل جميع الآراء، وتستضيف كل الأشخاص، مهما كان رأيهم وقناعاتهم، لأن الشعب العراقي ذو اتجاهات وقناعات مختلفة، ولا يمكن تحديد الضيوف بلون واحد، بناء على رغبات سياسية،" مؤكداً أن هذه الشبكة تسيطر عليها أحزاب السلطة وتنعكس صراعاتها على زملاء المهنة.

 

العراق في مؤشرات حرية الصحافة

ورصدت الجمعية تزايداً في أعداد الانتهاكات التي تطال الصحفيين مقارنة بالعام الماضي. وجاء في تقرير لها أنها سجلت "280 حالة انتهاك طالت الصحفيين والصحفيات على حدٍ سواء، حيث شملت محاولات اغتيال، اقتحام وهجمات مسلحة، اختطاف، تهديد بالقتل، إصابات أثناء التغطية، ورفع دعاوى قضائية" كما سجلت العديد من حالات الإعتقال والإحتجاز، والإعتداء بالضرب ومنع وعرقلة التغطية، وإغلاق القنوات وتسريح العاملين".

وأكد التقرير إن "الأرقام المسجلة في اليوم العالمي لحرية الصحافة عام 2022، إرتفعت عما تم تسجيله خلال نفس اليوم من عام 2021، وهو ما يؤكد عدم اكتراث الجهات الحكومية لمعالجة المشاكل التي تواجه الصحفيين العراقيين".

وانحدر العراق هذا العام إلى المرتبة 172 على مستوى العالم من بين 180 دولة، متراجعاً ب9 نقاط  عن العام الماضي بحسب مؤشر منظمة "مراسلون بلا حدود" السنوي الخاص بحرية الصحافة العالمية، والذي نشرته المنظمة يوم الثلاثاء 3 أيار/مايو 2022، لمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.

24 سبتمبر، 2017
غرب الانبار والحويجة وايسر الشرقاط ...محطات جديدة لمكافحة الارهاب بدماء المواطنين وممتلكاتهم !
4 يناير، 2019
الحصاد المر.. هل ستشهد المحافظات المنكوبة إعمارًا في 2019؟
27 فبراير، 2024
الأهوار في جنوب العراق.. وجهة لعشاق الهدوء والطبيعة
29 أغسطس، 2022
في الشمال كما في الجنوب .. المحتجون على الفساد خلف قضبان السجون
4 يناير، 2023
حصاد 2022 القتل والانتحار والطلاق يتصدر المشهد
24 يناير، 2020
عطلة البرلمان التشريعية.. هروب في وقت الأزمة
15 أغسطس، 2023
بظروف قاسية.. حنان ورواء يتفوقن في المدرسة!
31 يناير، 2023
سرقة مخلفات ملوثة إشعاعياً تنذر بكارثة بيئية وصحية
21 نوفمبر، 2017
"وكالة يقين للأنباء" تنضم إلى تطبيق "نبض" الإخباري
15 سبتمبر، 2016
معاناة جديدة تواجه النازحين والمهجرين في العراق بمنعهم حكوميا من العودة إلى مدنهم المدمرة بفعل الحقد الميليشاوي
8 مايو، 2022
الجفاف والحرب في أوكرانيا يخيمان على موسم القمح في العراق
6 يناير، 2019
قائد أمريكي وسط بغداد.. ناشطون: أين مزاعم الحكومة بإخراج المحتل؟
menu-circlecross-circle