العراق .. مضاربات وشائعات تُضعف الدينار وترفع الأسعار

hozaya
9 كانون الأول، 2022

تتصاعد وتيرة المضاربة في الدولار بالعراق، ما أدى إلى صعود سعر صرفه أخيراً، وارتباك الحركة التجارية في البلد الذي يعتمد على الاستيراد في تلبية معظم احتياجاته، بينما أرجع محللون المضاربات إلى استغلال البعض قرار البنك المركزي منع عدة مصارف من دخول مزاد بيع العملة، بعد أنباء حول تلويح أميركي بفرض عقوبات على مصارف عراقية بتهمة تهريب وغسل الأموال، وهو ما نفاه البنك المركزي.

وزاد سعر العملة الأميركية إلى أكثر من 1500 دينار، بعدما كانت قد استقرت في الفترة الماضية عند 1450 ديناراً، وذلك على الرغم من زيادة البنك المركزي مبيعات الدولار النقدية بهدف السيطرة على مبيعات السوق الموازية (السوداء) وكبح ارتفاع الدولار.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية "واع"، أمس الخميس، عن مصدر مسؤول في البنك المركزي قوله، إنه لا توجد توجهات لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لمعاقبة بعض المصارف العراقية، مؤكدا أنه "لا صحة لهذه الأخبار التي تهدد سمعة القطاع المصرفي وقطاع الأعمال في العراق". وأضاف أن جميع المصارف العراقية تخضع للقوانين والتعليمات التي يصدرها البنك المركزي، لاسيما المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

بدورها، اتهمت رابطة المصارف الخاصة في العراق، أطرافاً لم تسمها "بالعمل على زعزعة السوق وخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار وإفشال خطط البنك المركزي للسيطرة على سعر الصرف".

 

تفشي ظاهرة المضاربة، وسيطرة المضاربين على مفاصل كبيرة من سوق العملة المحلية، ساهم بشكل كبير في ارتفاع سعر الدولار الأخير

وقال مستشار الرابطة سمير النصيري، في تصريحات صحافية أخيراً، إن هناك شائعات يطلقها ويحركها المضاربون في سوق صرف العملة بهدف خلق حالة من التشويش وعدم الاستقرار ومحاولة جر السوق النقدي إلى عدم الاستقرار.

وأضاف أن المضاربين استغلوا انخفاض مبيعات الدولار في نافذة بيع العملة بسبب تطبيق البنك المركزي منصة إلكترونية جديدة للسيطرة على التحويل الخارجي على غرار منصة خطابات الضمان المنفذة حالياً، مشيرا إلى أن عدم الاستعداد الكافي للمصارف المحلية مع بدء التطبيق التجريبي للمنصة، تسبب في تأجيل جزء من الحوالات الخارجية، مما ترتب عليه انخفاض حجم مبيعات نافذة بيع العملة الأجنبية.

وانعكس ارتفاع قيمة الدولار سريعا على الأسواق. وشكا مواطنون من صعود أسعار البضائع والسلع الاستهلاكية خلال الأيام الأخيرة. وقال عمار الدليمي، إن التجار استغلوا ارتفاع سعر الدولار لصالحهم من خلال رفع أسعار البضائع والأجهزة الكهربائية.
وأضاف الدليمي، أن هناك بعض التجار قاموا برفع الأسعار في نفس اليوم الذي ارتفعت فيه أسعار الدولار، مما يثير الكثير من الشكوك في الشارع العراقي.

لكن التاجر معد العلياوي أرجع ارتفاع الأسعار إلى عدم توفر الدولار بكميات كافية لتغطية حاجة الاستيراد، مشيرا إلى أن أغلب التجار ينتظرون إجراءات البنك المركزي لإعادة سعر الصرف إلى ما كان عليه قبل الارتفاع الأخير لغرض تحويل أموال شراء السلع والبضائع من الخارج.

وانتقد العلياوي، دور الحكومة في عدم الحد من تفشي ظاهرة المضاربة، وسيطرة المضاربين على مفاصل كبيرة من سوق العملة المحلية، والذين ساهموا بشكل كبير في ارتفاع سعر الدولار الأخير.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي، عبدالرحمن الشيخلي، أن أي حركة غير طبيعية في سوق العملات تؤثر بشكل مباشر على المستوى العام للأسعار، وخلال الشهرين الماضيين شهدت السوق العراقية عدداً من الشائعات حول تغيير سعر الصرف عرّضت السوق المحلية حالة إرباك واختلال في مستوى سعر الصرف.

وأضاف الشيخلي، أن منع أربعة مصارف عراقية من الدخول لنافذة بيع العملة أدى الى انخفاض نسبة العرض الذي أدى بدوره إلى ارتفاع مستوى الطلب، مما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار امام الدينار. لكنه توقع استقرار سعر الصرف خلال الأيام المقبلة بعد زيادة مستوى العرض التي عمل عليها البنك المركزي ضمن إجراءاته للحفاظ على مستويات الأسعار.

من جانبه، قال الباحث في الشأن الاقتصادي، نبيل جبار التميمي، إن المصارف الأربعة التي جرى حجبها كانت تشتري نسبة كبيرة من حجم الدولار ضمن نافذة بيع العملة في البنك المركزي، وهناك من ربط بين هذا الحجب والأنباء الي جرى تداولها أخيراً حول تلميحات أميركية لفرض عقوبات على 14 مصرفاً عراقياً سجلت بحقها شبهات بتهريب العملة وغسل الاموال.

وأشار التميمي، إلى أن إجراءات البنك المركزي قللت حجم عرض العملة الصعبة في السوق المحلية، ما دفع التجار إلى شرائها من السوق الموازية (السوداء).

وتابع أن" هناك أطرافاً مستفيدة من صعود سعر الدولار، وتؤثر بشكل مباشر على بعض البورصات والأسواق الرئيسية"، مشيرا إلى أن إعادة الأسعار إلى ما كانت عليه تعتمد على إجراءات البنك المركزي، التي ستتضح ملامحها خلال الأيام القادمة بعد تلقي طلبات شراء العملة الأميركية من قبل الشركات والبنوك.

 

 

المصدر: العربي الجديد

3 أبريل، 2023
العراق .. قصة الإنترنت الوهمي والأجور الخيالية
12 فبراير، 2019
المخيسة في ديالى.. إبعاد قسري وتغيير ديموغرافي جديد
26 يونيو، 2022
في مؤتمرها الرابع.. هيئة علماء المسلمين تؤكد على أهمية التجديد في الدراسات الإسلامية
16 نوفمبر، 2022
عيادات التجميل غير المرخصة تجارة ضحاياها في تزايد
4 ديسمبر، 2019
العراقيون المنتفضون: #سلمية_حتى_مطلع_النصر
14 يونيو، 2017
وفيات ونحو ألف حالة تسمم في مخيم الخازر شرق الموصل...من المسؤول؟
24 يونيو، 2019
آلاف البساتين مندثرة شمالي المقدادية.. ما هي الأسباب؟
22 أغسطس، 2023
في يومهم الدولي.. من ينصف ضحايا عنف المعتقد في العراق؟
6 يناير، 2022
استقبله العراقيون بانفجار وودعوه بمجزرة ..عام 2021 إخفاقات على كل الصعد
4 مايو، 2018
الحملات الانتخابية.. ميزانيات فلكية برائحة المال العام المنهوب
8 يناير، 2022
في ذكرى تأسيس الجيش العراقي.. راسام ينظم ندوة حول أسباب غياب العقيدة العسكرية بعد ٢٠٠٣
2 أكتوبر، 2018
الموصل.. جهات رسمية تحول دون إعمار المدينة القديمة
menu-circlecross-circle