تشهد الساحة العراقية تزايد النفوذ الإيراني نتيجة الظروف والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية حيث استغلت إيران كل ذلك لتسيطر على العراق من خلال استراتيجيات سياسية وعسكرية واقتصادية وثقافية وغيرها.
وحرصت طهران منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003 على إيصال حلفائها من الأحزاب السياسية إلى السلطة وصناعة القرار ودعمهم للبقاء في سدة الحكم، كما قامت بتأسيس وتمويل وتدريب عشرات الميليشيات الموالية لها وإضفاء صفة الشرعية عليها تحت مسمى مؤسسة “الحشد الشعبي، والذي بات يمثل يد إيران الضاربة ضد كل من لديه توجهات تخالف السياسة الإيرانية، وحولت عناصر الحشد إلى جنود لحماية إيران بصورة غير مباشرة.
وتحاول إيران استخدام العراق ليكون منفذها إلى العالم الإسلامي، بهدف تصدير ثورة الخميني، بذرية مكافحة الإرهاب مرة وحماية الأماكن والمزارات الدينية مرة أخرى ورعاية الزوار الإيرانيين الوافدين إليها.
توظيف الحرب على الإرهاب الذي فسح لها المجال لإحداث مجازر بأهل السنة لم يسبق لها مثيل، وتشريدهم وتخريب مناطقهم، بغطاء دولي تحت ما يسمى «مكافحة الإرهاب»، وهو في الحقيقة استئصال لأهل السنة، فها هي ترسّخ نفوذها في العراق، وتحاول تغيير صورتها من متهمة بدعم الإرهاب إلى شريك في محاربته.
ويتحمل الاحتلال الأمريكي مسؤولية التمدد الإيراني في العراق حيث تعمدت الإدارة الأمريكية إطلاق يد إيران والتغاضي عن تحركاتها فيما يبدو وكأنه ضوء أمريكي أخضر لتمرير المشروع الإيراني من خلال تهيئة البيئة المناسبة للتغلغل الإيراني، من حيث وجود الأحزاب والجماعات والتيارات والميليشيات المسلحة الموالية لإيران.