دوامة العنف تدور رحاها مجددا بتفجيرات دامية في بغداد لتثبت فشل الحكومة وتصفية حسابات فرقائها

hozaya
9 كانون الثاني، 2017

 

لم يذق المواطن العراقي نعمة الأمن ولم يهنأ بالأمان منذ أكثر من 13 سنة ، سالت فيها دماء عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء ، الذين دفعوا أرواحهم ضريبة الفشل الحكومي الذريع في حفظ أمن المواطنين لاسيما في العاصمة بغداد ، التي باتت أرضها مخضبة بالدماء ، ورائحة الموت تفوح من كل مكان فيها.  

وتيرة التفجيرات في العاصمة بغداد تتصاعد طرديا مع تصاعد الصراعات بين الساسة الحاليين ، فكلما اشتدت الخلافات بينهم تشتد معها نيران التفجيرات في جميع أركان بغداد وربما امتدت إلى المحافظات الأخرى ، لتصفية الحسابات فيما بينهم ، ومحاولة كل طرف منهم الإطاحة بالآخر ، ولا مانع عندهم أن يكون الضحية هو المواطن البسيط.

الاسبوعان الماضيان شهدا عودة التفجيرات المنظمة إلى العاصمة بغداد ، التي لا يمكن بحال تفسيرها بعيدا عن احتدام الصراع بين الفرقاء السياسيين ، وفي الوقت نفسه تعكس الوضع الأمني المتدهور والأمن المفقود في البلاد ، نتيجة فشل حكومات ما بعد الاحتلال في إدارة ذلك الملف.

عودة التفجيرات بعنفها الدامي مرة أخرى إلى بغداد خلال الاسبوعين الماضيين ، جاء بعد قرار الحكومة الحالية المفاجئ برفع عدد من السيطرات والحواجز من شوارع العاصمة لاسيما من مناطق جانب الرصافة ، حيث أقرت قيادة ما تعرف بعمليات بغداد برفع سيطرة جسر الأمانة قرب دائرة الجنسية ، وكذلك سيطرة أخرى بين منطقتي الغدير وبغداد الجديدة.

عمليات بغداد اعترفت كذلك برفعها سيطرة زيونة عند مدخل شارع الربيعي ، اضافة الى رفع سيطرتين في ساحة الواثق عند بداية جسر زيونة ذهابا وايابا ، وسيطرة ملعب الشعب المؤدية الى ساحة الاندلس ، فضلا عن رفع السيطرة الواقعة في مدخل الاعظيمة بشارع عمر عبد العزيز المؤدي الى ساحة عنتر ، وسيطرة بلاسم الواقعة بمدخل منطقة الكريعات باتجاه الاعظمية ، وكذلك السيطرة الواقعة بنهاية الجسر الرابط بين منطقتي الصليخ والاعظمية.

السيطرات الحكومية وما أن رفعت من شوارع العاصمة ، حتى توهجت نيران التفجيرات في بغداد مرة أخرى ، فلم يكد يهدأ تفجير حتى يقع آخر ، حيث تسببت تلك التفجيرات خلال الاسبوعين الماضيين في سقوط نحو 400 شخص بين قتيل وجريح ، دون أن يحرك ذلك للحكومة الحالية ساكنا.

مدينة الصدر شرقي بغداد والتي يشكل أغلب سكانها من أنصار زعيم ما يعرف بالتيار الصدري "مقتدى الصدر " شهدت خلال الاسبوعين الماضيين ، خمسة تفجيرات دامية أسفرت عن مقتل وإصابة نحو 70 شخصا.

التفجيرات الدامية في مدينة الصدر استهدفت بعبوات ناسفة وسيارات مفخخة عدة مناطق ، كان أبرزها في منطقتي جميلة وساحة 55 وغيرهما ، والتي أحدثت كذلك أضرارا مادية كبيرة في تلك المناطق.

قلب العاصمة بغداد كان له نصيب من التفجيرات التي حصدت أرواح العشرات أيضا ، حيث شهدت منطقة السنك التجارية وسط بغداد تفجيرا مزدوجا بعبوتين ناسفتين انفجرتا بالتعاقب ، وأسفرتا عن مقتل وإصابة نحو 65 شخصا.

وسط بغداد شهد كذلك خلال الاسبوعين الماضيين تفجيرا كبيرا أيضا ، في منطقة باب المعظم قرب إحدى الكراجات ، حيث قتل وأصيب على أثره 15 شخصا فضلا عن وقوع أضرار مادية كبيرة في مكان التفجير.

مناطق البلديات والعبيدي وبسماية والمدائن شرقي وجنوب شرقي العاصمة بغداد ، لم تكن بأفضل حالا ، حيث شهدت هذه المناطق في الفترة ذاتها تفجيرات شديدة ، تسببت في سقوط نحو 50 شخصا بين قتيل وجريح.

دموية التفجيرات لم تغب عن مناطق جنوبي العاصمة بغداد خلال الاسبوعين الماضيين ، فقد تعرضت مناطق اليوسفية والمحمودية وسويب والمعالف وعويريج لتفجيرات بعبوات ناسفة وسيارة مفخخة ، ما أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من 40 شخصا.

شمالي العاصمة بغداد لم يكن بمنأى عن الدماء التي أراقتها التفجيرات ، حيث كانت أبرز تلك التفجيرات في منطقتي الشعلة والشعب وقضائي التاجي والطارمية ، وسقط على أثرها نحو 25 قتيلا وجريحا.

موجة التفجيرات الدامية التي تجددت حصدت أرواح مئات الاشخاص ، في ظل عجز حكومي تام عن ضبط الأمن في العاصمة بغداد ، حيث أقر تحالف ما يعرف بالقوى العراقية بذلك العجز ، وفشل قوات الجيش والشرطة الحكوميين في تأمين العاصمة بغداد نتيجة لعدم كفائتهم وضعف قدرتهم على القيادة والتخطيط.

النائب عن التحالف "محمد الكربولي" أقر بأن اختيار وتعيين قيادات الجيش والشرطة الحكوميين في العاصمة بغداد من قبل الحكومة الحالية ، دون تحمل مسؤولية الانتكاسات الامنية والدماء التي تسفك ، هو ما ضاعف تكرار فشل الخطط وفقدان الامن في بغداد ، مؤكدا أن الضباط وقادة الأجهزة الحكومية الحالية اثبتوا فشلهم.

الفساد والميليشيات هما سببا الخروقات الأمنية في العاصمة بغداد ، كان هذا هو اعتراف لجنة ما تعرف بالنزاهة البرلمانية على لسان العضو فيها "عادل نوري" الذي أقر بأن حكومات ما بعد الاحتلال لم توفر الأمن في العاصمة بغداد ، بالإضافة إلى الانتشار الكبير للميليشيات الطائفية ، كل ذلك وراء فقدان الأمن في العاصمة.

نائب رئيس الجمهورية الحالي "أسامة النجيفي" من جانبه أقر بالتقصير الحكومي والعجز في ردع الجريمة وحفظ الأمن في بغداد ، معترفا بأن المواطن البغدادي لم يلاحظ لغاية الآن اية اجراءات وخطط فعالة لحفظ أمنه وكف الاذى عنه ، كل ذلك بالإضافة إلى جرائم الميليشيات الطائفية التي ارتفعت وتيرتها من تسليب واختطاف وابتزاز بالرغم من التواجد المكثف للجيش والشرطة الحكوميين في العاصمة.

الفساد المستشري في وزارة الداخلية الحالية كان سببا أيضا في تردي الوضع الأمني في العاصمة بغداد ، حيث أقر ائتلاف ما يعرف بدولة القانون بوجود قيادات فاسدة في الوزارة الأمر الذي يحول دون ، ضبط الأمن في بغداد ، معترفا بالخطط الروتينية التي تستخدمها الأجهزة الحكومية والتي لم تجد نفعا.

تصاعد وتيرة التفجيرات في الاسبوعين الماضيين تصاعدت معها وتيرة تبادل الاتهامات بين الساسة الحاليين ، حيث اتهمت لجنة ما تعرف بالامن والدفاع البرلمانية ، رئيس الوزراء الحالي "حيدر العبادي" وقيادات الاجهزة الحكومية ، بالفشل والعجز الدائم على ضبط الملف الامني في العاصمة بغداد والسيطرة عليه بمنع الخروقات المتكررة بالتفجيرات المتواصلة التي تستهدف المدنيين في أغلب مناطق بغداد.

عضو اللجنة "شاخوان عبد الله" حمل العبادي مسؤولية التفجيرات الأخيرة التي ضربت العاصمة بغداد ، مؤكدا أن العبادي كلف ضباطا لا يملكون الخبرة لإدارة الملف الامني في بغداد وعدد من المحافظات ، وأن المحاصصة الحزبية والفساد المالي في الوزارات الحالية كان له دورا فاعلا في فشل الشرطة الحكومية بالكشف عن المتفجرات.

اللجنة نفسها وجهت اتهامات أيضا للحكومة الحالية وأجهزتها بالعجز عن معالجة الانفلات الامني في العاصمة بغداد ، ولكن هذه المرة على لسان العضو فيها "حاكم الزاملي" ، الذي أقر بالفشل الحكومي الدائم في إدارة الملف الأمني ، من خلال استمرار عمليات السطو المسلح والسرقة والقتل ، من قبل الميليشيات المتنفذة في الحكومة.

دوامة العنف التي تحيط ببغداد من كل مكان ، وتتسبب بإراقة دماء العديد من الأبرياء يوميا ، لا يبدو لها نهاية وشيكة ، طالما ظلت بغداد بأمنها ساحة لتصفية الحسابات بين الساسة الحاليين ، في ظل الانعدام الامني التام وفشل الحكومة الحالية في تحقيقه.

يقين نت

م.ع

menu-circlecross-circle