هكذا تمنع ميليشيات "الحشد الشعبي" نازحي صلاح الدين من العودة الى مناطقهم

في مخيمات متهالكة بصحراء فلاة ، لا تقي برد الشتاء وأمطارها ولا شمس الصيف وحرها ، لعل هذا هو حال النازحين من مناطقهم داخل العراق ، تتعاقب عليهم فصول السنة ويتعاقب معها فصول من المعاناة ، يفاقمها الإهمال الحكومي المتعمد لهؤلاء النازحين الذين دمرت نيران الحقد الطائفي مناطقهم بحملات عدوانية أهدافها وغاياتها بدت مفضوحة للقاصي والداني.

نازحو محافظة صلاح الدين يمثلون طيفا كبيرا من مجموع النازحين داخل العراق ، وذلك بعد أن أجبرهم القصف الانتقامي ( الحكومي والدولي ) على مناطقهم بالإضافة إلى جرائم الميليشيات الطائفية المنظمة ضدهم ، على ترك منازلهم ، واللجوء إلى رحلة النزوح المحفوفة بالمخاطر.

معاناة النازحين المستمرة

أوضاع أقل ما توصف به أنها مأساوية تلك التي تمر بها العائلات النازحة من محافظة صلاح الدين في المخيمات ، حيث يواجهون نقصا كبيرا في المواد الغذائية ومياه الشرب وكذلك المواد الطبية والرعاية الصحية ، الأمر الذي يحول حياتهم اليومية إلى جحيم لا يعلمون متى يكتب لهم الخلاص منه.

معاناة النازحين من صلاح الدين ما كان لها أن تصل إلى هذا الحد ، إلا بالإهمال الحكومي المتعمد لأوضاعهم الصعبة ، والتي تزداد سوءا يوما بعد الآخر مع استمرار عدم تقديم العون لهم وإغاثتهم ، من قبل الوزارات المعنية في الحكومة الحالية أو حتى المنظمات الإنسانية وتركهم يواجهون مصيرا مجهولا.

تفشي الأمراض في المخيمات

انتشار الأمراض في المخيمات التي تؤوي العائلات النازحة من محافظة صلاح الدين ، وجه آخر من معاناة هذه العائلات ، حيث تنتشر الأمراض المعدية في تلك المخيمات كالنار في الهشيم ، لعدم وجود الرعاية الصحية الكافية وافتقار هذه المخيمات لأدنى احتياجاتها من الخدمات الطبية والصحية.

وتشكو عائلات نزحت من مدن عدة في محافظة صلاح الدين من مشاكل صحية وجسدية بالمفاصل والجهاز الهضمي بسبب الجفاف والسير لمسافات طويله للوصول الى أماكن آمنة وعدم امتلاكهم المال الكافي لزيارة الطبيب او شراء الادوية، وحتى المستشفى الحكومي.

وبحسب عائلات نازحة فان المستوصفات الطبية في مخيمات النزوح تعاني من شح في المواد الطبية ونقص في الكوادر والخدمات مما يضطرهم للعودة احيانا بسبب عدم وجود الكوادر.

سرقة أموال النازحين

الإهمال الحكومي لم يكن وحده الذي فاقم معاناة النازحين ، وإنما كان لسرقة المسؤولين الحاليين الأموال المخصصة لهم دور كبير في هذه المعاناة ، فعلى الرغم من رصد المنظمات الدولية والإنسانية أموالا طائلة لتقديم الدعم للنازحين ، إلا أن هذه الأموال ذهبت إلى جيوب الفاسدين من الساسة الحاليين.

اكتواء النازحين من صلاح الدين بنيران الإهمال الحكومي في المخيمات ، دفعهم لمطالبة الحكومة الحالية بإعادتهم إلى مناطقهم ، رغم ما لحق بها من دمار هائل في منازلهم والبنى التحتية فيها ، جراء القصف الانتقامي العدواني عليها ، فضلا عن إحراق الميليشيات الطائفية لمنازلهم ونهب وسرقة ممتلكاتهم.

منع النازحين من العودة لمناطقهم

مطالبات قابلتها الحكومة الحالية بالرفض ، متذرعة في ذلك بعدم وجود خدمات في المناطق التي قدم منها النازحون إلى المخيمات في محافظة صلاح الدين ، بينما في حقيقة الأمر أن الهدف الرئيس وراء ذلك الرفض هو محاولات تغيير تلك المناطق ديمغرافيا خدمة للمشروع الإيراني التوسعي في العراق.

مناشدة النازحين من صلاح الدين للحكومة الحالية بإعادتهم لمناطقهم تأتي أيضا رغم مخاوفهم الكبيرة ، من جرائم الميليشيات الطائفية المنفلتة في المحافظة واستهدافهم من قبلها ، حال عودتهم لمناطقهم ، لاسيما وأن لهذه الميليشيات دور كبير في تهجيرهم من تلك المناطق وتدميرها.

إقرار حكومي بمنع النازحين من العودة

منع القوات الحكومية وميليشياتها الطائفية ، النازحين من العودة لمناطقهم في محافظة صلاح الدين أقر به المحافظ الحالي "أحمد الجبوري" ، الذي اعترف بأن اغلب المناطق التي تم اقتحامها هادئة حاليا ، مثل مناطق قضاء بيجي ومكحول شمالي تكريت ، والعوجة واطراف بلد ويثرب جنوبي المحافظة ، إلا أن قوات الجيش الحكومي وميليشيا ما يعرف بالحشد الشعبي تمنع النازحين من تلك المناطق من العودة إلى منازلهم.

الجبوري أقر كذلك بالأوضاع السيئة التي تعيشها العائلات النازحة من صلاح الدين في المخيمات في ظل الأجواء شديدة البرودة وسوء المناخ ، إضافةً إلى أن هذه المخيمات تفتقد للكثير من الخدمات الأساسية بسبب الإهمال الحكومي المتعمد لمعاناة هؤلاء النازحين المتفاقمة.

تعمد الحكومة الحالية عرقلة عودة النازحين إلى مناطقهم أقر به مجلس محافظة صلاح الدين الحالي ، على لسان العضو فيه "أحمد الكريم" والذي اعترف بأن الحكومة الحالية لم تتعامل بجدية مع ملف إعادة النازحين من المحافظة إلى مناطقهم وهو ما يثير المخاوف من عدم إعادتهم أصلا.

إهمال الوزارات المعنية لأوضاع النازحين

مجلس صلاح الدين الحالي أقر كذلك بضعف أداء وزارة الهجرة والمهجرين الحالية تجاه النازحين ولكن هذه المرة على لسان نائب رئيس المجلس "أحمد العزاوي" ، حيث اعترف بأن تعامل الهجرة الحالية مع ملف النازحين لا يرتقي إلى المسؤولية المناطة إليها ، بسبب عدم وجود مشاريع حقيقية تلبي طموح العائلات النازحة واستمرار تدهور اوضاعهم المعيشية.

العزاوي أقر كذلك بأن أغلب المخيمات في المحافظة تحتاج إلى خدمة كبيرة وواسعة ، مشيرا إلى أن مخيمات العلم والمخيمات التي تقع على طريق تكريت بيجي في صلاح الدين لا يوجد فيها أي نازح ، وهي مخيمات منصوبة فقط دون نازحين كونها تقع في الصحراء ، وهو ما يكشف فشل الوزارة.

لجنة ما تعرف بالأمن والدفاع البرلمانية اعترفت هي الأخرى باستمرار القوات الحكومية في منع النازحين من محافظة صلاح الدين من العودة إلى مناطقهم ، حيث أقر العضو فيها "محمد الكربولي" بأن الحكومة الحالية لم يكن لديها رؤية لعودة الاهالي في المناطق التي يتم اقتحامها في محافظات صلاح الدين لعجزها عن تأهيل البنى التحتية المهدمة في مناطق واحياء المحافظة نتيجة العمليات العسكرية.

التقاعس الحكومي عن إعادة إعمار المناطق المدمرة

وقوف الحكومة الحالية أمام منع عودة النازحين من صلاح الدين إلى مناطقهم ، يأتي في وقت تتقاعس فيه تلك الحكومة عن إعادة إعمار المناطق المدمرة في المحافظة بفعل الحملات العدوانية عليها ، رغم تخصيص الأموال الطائلة من الداخل والخارج لعملية إعادة إعمار تلك المناطق. 

الإهمال الحكومي لأوضاع النازحين من صلاح الدين المأساوية في المخيمات ، ومنعهم من العودة إلى مناطقهم والتقاعس عن إعادة إعمارها ، لا يفسره هؤلاء النازحين إلا برغبة الحكومة الحالية في إبقاء الوضع على ما هو عليه ، لتتمكن من تغيير ديمغرافية هذه المناطق لغايات خبيثة.

يبدو أن العناء والشقاء قد كتب على النازحين من مناطقهم بمحافظة صلاح الدين ، فأوضاعهم من سئ لأسوء نتيجة الإهمال الحكومي المتعمد لهم ، كما لا يبدو أيضا لهذا العناء والشقاء نهاية وشيكة ، في ظل سياسات الحكومة الحالية الفاشلة التي تتعامل بها مع هذا الملف وغيره من الملفات ، والتي جعلت البلاد في وضع يرثى له على جميع المستويات.

يقين نت 

م.ع

 

31 يوليو، 2024
ما علاقة الفساد بأزمة كهرباء المستمرة في العراق؟
19 فبراير، 2021
تراجع سريع لمعايير كليات الطب العراقية والمجلس العالمي يمنحها فرصة أخيرة 
23 يناير، 2018
أربيل.. الأزمة الاقتصادية تساهم بانتعاش سوق المواد المستعملة
6 فبراير، 2020
السم الخفي.. أين تصنع المخدرات في العراق وأين تنتشر؟
12 يونيو، 2023
حقن الماء لاستخراج النفط في العراق يلوث البيئة ويفاقم أزمة المياه
29 يونيو، 2017
المشاريع في المناطق المستعادة .. كيف تبدو؟
20 يوليو، 2016
اقتحام الموصل..بين تحذير أممي من كارثة مشابهة للفلوجة..وبين نزاع أمريكي - ميلشياوي على تنفيذه
24 مارس، 2018
المهاجرون العراقيون.. أعداد متزايدة وحياة قاسية
20 مارس، 2023
موازنة السنوات الثلاث تواجه اعتراضات قد تعرقل إقرارها
8 مايو، 2020
حرق المحاصيل الزراعية في العراق يتم بفعل فاعل.. من المسؤول؟
3 أكتوبر، 2023
في ذكرى انتهاء الانتداب البريطاني.. سيادة العراق بين الأمس واليوم
5 سبتمبر، 2020
نساء الطابوق في العراق.. العوز يدفعهن لسوق العمل الشاق
menu-circlecross-circle