تتفاقم معاناة الأطفال في العراق، نتيجة تصاعد العنف وغياب البنى التحتية والأزمات المتلاحقة التي عصفت في البلاد منذ عقدين من الزمن، الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003، فزادت من مشاكل الطفولة، فأصبح كثير منهم يدرسون في مدارس طينية، فضلاً عن تسرب عدد كبير من المدارس.
معاناة مستمرة
ليست معاناة الطفولة حديثة عهد في العراق، بل بدأت منذ بداية الحصار الأمريكي على البلاد، وتزايدت بعد غزو بغداد عام 2003، حتى أصبح العراق ضمن أخطر 10 دول لعيش الأطفال في العالم، حسب تقارير حقوقية.
تجاوز أعداد الأيتام في العراق أكثر من 5 ملايين، ويعيش أغلب الأطفال الأيتام ظروفا صعبة ويعانون من عدم حصولهم على الحقوق العادية.
تدهورت البيئة التعليمية والصحية، حتى أخذت أجيال تنشأ وهي فاقدة لحقوقها، وهو ما أكده مدير مرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون أن أجيال ما بعد عام 2003 عانت من وجود بيئة غير آمنة بسبب انفلات السلاح ووجود المليشيات الولائية والفوضى وغياب القانون، وهي عوامل مركبة أدت بالمحصلة إلى وجود أجيال "مشوّهة".
أرقام مقلقة
تشير تقارير عالمية إلى أن الأطفال في العراق يعانون من حرمان في كثير من مجالات الحياة، ليس على مستوى الصحة والتعليم، بل تكاد تشمل المعاناة جميع مرافق الحياة.
شكلت نسبة فئة صغار السن بعمر" صفر- 14 سنة" نسبة 40% من مجموع سكان العراق البالغ عددهم 40 مليون بحسب المؤشرات التي أطلقتها وزارة التخطيط لعام 2020.
صادق العراق على اتفاقية حقوق الطفل في القانون خمسة لعام 1994، وعلى البروتوكولين الملحقين بها، في القانون رقم 23 لعام 2007، لكنها لم تُطبّق على أرض الواقع.
كشفت المتحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف العراق" عن وجود 90% من الأطفال العراقيين لا تُتاح لهم فرصة التعليم المبكر، مشيرة إلى أن زيادة معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي عند 92%، فإن 54% منهم لا يكملون الدراسة الابتدائية بسبب الفقر، وحذرت من زيادة معدلات الفقر، حيث يوجد طفلان فقيران من بين كل 5 أطفال.
تشير نتائج المسح حول سوء التغذية إلى أن 2.9% من الأطفال دون الخامسة من العمر في العراق يعانون من نقص الوزن، و2.5% منهم يعانون من الهزال، و9.9% منهم يعانون من التقزم، بحسب تقرير "لليونسيف".
أطفال في مواجهة الحياة
تُقدر المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق عمالة الأطفال بنسبة 2%، ويصل عدد الأطفال العاملين في البلاد إلى أكثر من 700 ألف طفل، وسط ظروف عمالة غاية في الصعوبة.
من جهتها، ترى الباحثة في علم النفس سلمى النعيمي، أن "ما تسجله التقارير الرسمية وغير الرسمية عن عمالة الأطفال لا يتناسب مع حجم الكارثة التي يتعرضون لها". مشيرة إلى أن "تدني المستوى المعيشي لغالبية السكان والفقر المدقع الذي تعاني منه شريحة تتجاوز أكثر من 10% منهم يدفعان عائلات كثيرة إلى تشغيل الصغار الذين يعيشون في بيئة غير مستعدين لدخولها.
وأكدت النعيمي وجود حالات خطرة تلحظ فقدان العائلات السيطرة على صغارها بعد زجهم في سوق العمل، فضلاً عن وتحولهم إلى مدمنين على المخدرات والكحول وتعرضهم للاغتصاب.
وتسببت الحكومات المتعاقبة على زيادة معاناة الأطفال في العراق، حتى أصبح كثير منهم محرومين من التعليم، وأصبحت شوارع العاصمة مليئة بالأطفال المتسولين، فضلاً عن الاتجار بمعاناتهم من قبل عصابات تابعة لأحزاب في السلطة.
في هذا الملف نسلط الضوء على ملف الأطفال في العراق وحقوقهم المسلوبة، وأبرز المعاناة والتحديات التي تواجه هذه الشريحة (لزيارة الملف اضغط هنا)