أعلنت وزارة التجارة العراقية، في وثيقة رسمية صادرة عن الشركة العامة لتجارة الحبوب، عن تنفيذ خطة حكومية تقضي بإرسال كميات من محصول الحنطة إلى الجمهورية اليمنية، في إطار ما وصفته بـ"مبادرة دعم إنساني للشعب اليمني الشقيق"، تنفيذًا لتوجيهات مجلس الوزراء بتاريخ 16 نيسان الجاري.
وتضمنت الوثيقة توجيهًا رسميًا إلى عدد من فروع الشركة في المحافظات، لتجهيز ما يزيد عن 20 ألف طن من مادة الحنطة، من مواقع خزن تشمل سامراء، الدور، العلم، بيجي، الحويجة، الرياض، كركوك، والخيرات في الأنبار.
وبحسب الوثيقة، فإن عملية النقل ستتم عبر وسائط برية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والنقل البري، فيما حمّلت الوزارة شركات النقل مسؤولية المحافظة على الكميات ونوعيتها طيلة عملية الشحن.
ويأتي هذا القرار في وقتٍ يحذّر فيه مختصون من تداعيات تقليص المخزون المحلي للحبوب، وخصوصًا في ظل موجات حر وجفاف متوقعة خلال فصل الصيف، وتراجع في مستويات الإنتاج المحلي للموسم الحالي.
وأكد اقتصاديون أن نقل هذه الكميات الكبيرة دون وجود إعلان واضح عن فائض أو غطاء استيرادي بديل، قد يشكل ضغطًا مباشرًا على المخزون الاستراتيجي للحبوب، ويهدد قدرة البلاد على تلبية الطلب المحلي خلال الأشهر المقبلة، لا سيما في المحافظات المساهمة بهذه الكميات.
واكدوا، أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة في التصرّف بالمواد الغذائية الاستراتيجية، وتحديدًا الحنطة، التي تشكل العمود الفقري للأمن الغذائي في العراق، ما يفتح الباب أمام شبهات التلاعب بقوت المواطنين وتغليب البعد السياسي أو الدعائي على حساب احتياجات الداخل العراقي.
