تعتزم الأمانة العامة للأمم المتحدة تنفيذ خطة تقشفية واسعة تشمل إلغاء نحو 6900 وظيفة، في إطار جهود لتقليص ميزانيتها بنسبة 20%، ما يعادل نحو 740 مليون دولار من أصل 3.7 مليارات، وفقاً لما كشفته مذكرة داخلية اطلعت عليها وكالة "رويترز".
وطالبت المذكرة إدارات المنظمة المختلفة بتقديم مقترحات لتقليص أعداد الموظفين بحلول منتصف حزيران/يونيو المقبل، تمهيداً لتطبيق الإجراءات مع بدء دورة الميزانية الجديدة في كانون الثاني/يناير 2026.
وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة سيولة خانقة تفاقمت بفعل تغيّر السياسات الأميركية خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي أدت إلى تجميد جزئي لمساهمات واشنطن، التي تُعد أكبر ممول للمنظمة، بنسبة تقارب 25% من ميزانيتها. وتشير التقديرات إلى أن المتأخرات الأميركية وحدها تبلغ نحو 1.5 مليار دولار، إلى جانب تأخيرات أخرى في المدفوعات من الصين، ثاني أكبر ممول للأمم المتحدة.
وصرّح المراقب المالي للأمم المتحدة، تشاندرامولي راماناثان، أن الخطة تهدف إلى إعادة هيكلة المنظمة بما يتلاءم مع تحديات القرن الحادي والعشرين، وتقليل البيروقراطية الإدارية، من دون أن يشير مباشرة إلى الولايات المتحدة.
من جهته، ألمح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال اجتماعات مغلقة مع دبلوماسيين، إلى نية القيام بإصلاحات جذرية، تتضمن دمج إدارات رئيسية، ونقل الموظفين إلى مقار أقل تكلفة، وحتى احتمال تقليص أو دمج بعض الوكالات الأممية.
وأكد غوتيريش أن "قرارات صعبة ومؤلمة" أصبحت ضرورية لضمان استمرارية المنظمة وقدرتها على مواصلة أداء مهامها في ظل الظروف الجيوسياسية والمالية الراهنة.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات قد تهدف إلى امتصاص الضغوط القادمة من الإدارة الأميركية، وتفادي خفض إضافي في التمويل، في وقت تتعرض فيه الأمم المتحدة لمطالب متزايدة بأداء أدوارها الإنسانية والسياسية ضمن ميزانيات تتقلص عاماً بعد عام.