تستمر معاناة عائلات المختفين قسريًا في العراق، فمع حلول الذكرى التاسعة لمجزرة الصقلاوية، تتجدد آلام الأمهات والزوجات اللاتي ينتظرن معرفة مصير أبنائهن وأزواجهن الذين اختفوا قبل تسع سنوات.
وأكد تقارير بأنه قد اختطف أكثر من 640 رجلاً ومدنيًا في هذه المجزرة، وما يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم.
منذ عام 2016، لم تترك عائلات المختفين بابًا إلا وطرقته؛ من السلطات المحلية والمركزية إلى الجهات الحكومية والبرلمانية والقضائية، لكن دون جدوى.
ويؤكد ذوو المختطفين أنهم بحثوا في مراكز الاعتقال، المستشفيات، وحتى مخيمات النازحين، ولم يعثروا على أي أثر لأبنائهم.
سلوى محمد، إحدى الأمهات المفجوعات، فقدت ثلاثة من أبنائها في المجزرة، وتتذكر بدموع لا تنقطع كيف هرب أبناؤها من قصف المعارك، ليستقبلهم الاختطاف على يد جهات أمنية كان من المفترض أن تحميهم.
شُكلت لجان تحقيق وتعهدت الحكومات المتعاقبة بالكشف عن مصير المختفين ومحاسبة المتورطين، لكن لم يتم إطلاق سراح أي منهم، ولم يُحاسب أي عسكري على هذه الجرائم.
وتؤكد منظمة العفو الدولية أن مناشداتها للحكومة العراقية للكشف عن تفاصيل الحادثة ومحاسبة المتورطين لم تلقَ استجابة.
مرصد "أفاد" لحقوق الإنسان طالب الحكومة والقضاء بـ "التحلي بالشجاعة" للكشف عن مصير هؤلاء المختفين قسرًا والكف عن "العبث بحقائق المقابر الجماعية" التي يُزعم أنها تعود لضحايا تنظيم "داعش"، بينما يرى المرصد أن الكثير منها يعود لضحايا هذه الاختطافات.
وقد اتهم المرصد فصائل مسلحة محددة بالتورط في عمليات خطف واسعة للمدنيين في مناطق سيطرتها بين عامي 2014 و2017.
ويرى مراقبون أن حادثة الصقلاوية تؤكد غياب العدالة في ملف المختطفين، الذي يزيد عددهم عن 12 ألف عراقي مجهولي المصير. ويشددون على أن "مأساة الصقلاوية تبقى مثلبة بحق النظام السياسي ومؤسساته، وخاصة المؤسسة القضائية التي رضخت لمنطق القوة".