عقوبات أميركية تطال أسطول الظل الإيراني.. وشبكة عراقية في مرمى الاتهامات

وكالة يقين
11 تموز، 2025

فرضت وزارة الخزانة الأميركية في تصعيد جديد لحملة الضغط القصوى على إيران، حزمة عقوبات استهدفت ما وصفته بـ"أسطول الظل" الإيراني، إلى جانب شبكة معقدة من الأفراد والشركات، يتصدرها رجل أعمال عراقي–بريطاني يُدعى سالم أحمد سعيد، الذي تقول واشنطن إنه يقود عمليات تمويل سرية تدر مليارات الدولارات لطهران عبر تجارة النفط غير المشروعة.

وذكرت الوزارة في بيان رسمي أن الشبكة تضم شركات وأفرادًا وسفنًا تتورط في بيع النفط الإيراني بشكل سري، ويتم خلطه بالنفط العراقي ليُسوّق لاحقًا على أنه نفط شرعي. وتُباع هذه الشحنات إلى مشترين غربيين عبر العراق أو الإمارات، بمساعدة مسؤولين عراقيين متورطين في إصدار وثائق رسمية مزورة.

وحسب البيان، فإن رجل الأعمال سالم أحمد سعيد يدير سلسلة شركات تنتشر بين العراق والإمارات والمملكة المتحدة، وأبرزها شركة VS Tankers FZE، التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها وتدير ناقلات مثل "DIJILAH" المسجلة تحت علم جزر مارشال. وفي عام 2023، وسّع سعيد عملياته بإطلاق شركة VS Oil Terminal FZE في ميناء خور الزبير العراقي، حيث يتم خلط النفط الإيراني بالعراقي قبل إعادة تصديره.

وتتهم وزارة الخزانة سعيد بدفع رشاوى بملايين الدولارات لنواب ومسؤولين عراقيين، بهدف تمرير صفقات النفط وتزوير الوثائق، بينما يقوم موظفوه بتهريب الأموال نقدًا إلى إيران على شكل دفعات مباشرة.

أما على صعيد النقل، فيعتمد النظام الإيراني على ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، وهو شبكة من السفن التي تعمل تحت أعلام دول مختلفة للتمويه، وتنقل النفط إلى آسيا وخصوصًا عبر مضيق ملقا. وشملت العقوبات سفنًا تحمل أعلام الكاميرون، جزر القمر، بنما، إلى جانب شركات مسجلة في سنغافورة، جزر سيشل، جزر مارشال والجزر العذراء البريطانية. وتم ربط بعض هذه السفن بتجارة النفط الروسي أيضًا.

ومن بين أبرز الشركات التي استهدفتها العقوبات شركة Trans Arctic Global المسجلة في سنغافورة، التي تنظم حركة المرور لناقلات النفط الإيراني في المياه الآسيوية.

وتعد هذه الجولة الثامنة من العقوبات الأميركية منذ فبراير الماضي، بعد توقيع الرئيس دونالد ترامب مذكرة تطلق ما وصفه بـ"حملة ضغط قصوى" ضد إيران.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت إن بلاده "ستواصل استهداف مصادر الإيرادات الإيرانية لتعطيل قدرة النظام على الوصول إلى الموارد المالية"، مؤكداً أن العقوبات تشمل تجميد أصول الكيانات والأفراد داخل الولايات المتحدة، ومنع المواطنين والمؤسسات الأميركية من التعامل معهم.

كما حذّرت الخزانة الأميركية المؤسسات المالية الأجنبية من التعامل مع الشركات والسفن المشمولة بالعقوبات، مؤكدة أن أي خرق قد يعرّض الجهة المعنية لعقوبات مدنية أو جنائية.

وتظهر هذه العقوبات جانباً من معركة طويلة الأمد تسعى فيها واشنطن إلى تجفيف شبكات التمويل التي تدعم طهران، خاصة تلك التي تستغل المنافذ الضعيفة في العراق وبعض دول المنطقة، مستفيدة من الفساد المؤسسي وغض الطرف السياسي، لتوسيع نشاطها في السوق النفطية العالمية.

menu-circlecross-circle