في خطوة للتغطية على جرائمهم بحث العراقيين، قرر رئيس حكومة بغداد محمد شياع السوداني إعفاء قائدين من ميليشا "الحشد الشعبي" ينتميان إلى مليشيا "كتائب حزب الله العراقية"، والإقرار بعمليات استيلاء غير شرعية على أراضي المواطنين الزراعية في مناطق حزام بغداد، مع إحالة عدد آخر من المتورطين في الهجوم المسلح على دائرة زراعة الكرخ في بغداد، الذي وقع قبل أسبوعين، إلى القضاء، وفتح تحقيق في ملفي "القيادة والسيطرة" داخل "هيئة الحشد الشعبي" استنادا إلى قرار لجنة تحقيق أكدت أن الهجوم نفذ من دون أوامر رسمية، وباستخدام أسلحة ضد قوات حكومية.
وأظهر التحقيق في حادثة الاعتداء على دائرة زراعة الكرخ في 27 يوليو/تموز المنصرم، وما أسفر عنها من ضحايا أبرياء، أن العناصر المسلحة التي ارتكبت هذا الخرق تتبع لميليشيا "كتائب حزب الله"، ومنتسبة إلى اللواءين 45 و46 في ميليشا الحشد الشعبي، وأن القوّة المذكورة "تحرّكت من دون أوامر أو موافقات خلافاً للسياقات العسكرية المتبعة، واستخدمت السلاح ضد منتسبي الأجهزة الأمنية، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى بعضهم من المدنيين"، بحسب بيان للمتحدث باسم السوداني صباح النعمان. ووثقت اللجنة "وجود خلل في ملف القيادة والسيطرة في الحشد الشعبي، ووجود تشكيلات لا تتقيد بالضوابط والحركات العسكرية".
وأكد البيان أنه "استناداً إلى هذه الاستنتاجات، وقّع القائد العام للقوات المسلحة على توصيات اللجنة التحقيقية التي تضمّنت إعفاء آمري اللوائين (45 و46) في الحشد الشعبي من مناصبهم، وتشكيل مجلس تحقيقي بحق قائد عمليات الجزيرة في الحشد الشعبي لتقصيره في مهام القيادة والسيطرة، وإحالة جميع المتورّطين بالحادث إلى القضاء مع الأوراق التحقيقية وكل الإثباتات والمبرزات الجرمية، مع محاسبة المقصّرين والمتلكئين في اتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية السريعة حسب المسؤوليات المناطة بهم".
وأقر البيان بأن اللجنة خلصت إلى تورط بعمليات "التزوير في عدد من الوثائق الرسمية والشهادات، والاشتراك في تزوير العقود، ما أدى إلى سلب أراضٍ زراعية من أصحابها الشرعيين بالتواطؤ مع مدير الزراعة المقال".
وفي أول رد لها على التحقيق الحكومة، قالت مليشيا "كتائب حزب الله" إن ضغوطا مورست على اللجنة التحقيقية بالحادثة.
وأضافت أن "تصريحات السفير البريطاني الأخيرة (طالب بحل الحشد)، وما مورس من ضغوط على اللجنة المكلَّفة بالتحقيق في حادثة دائرة الزراعة ببغداد، تصب في خدمة مآرب الأعداء".
وأظهرت الحادثة التي وقعت في حي السيدية بالعاصمة بغداد بين قوات الأمن والجماعة الميليشياوية المسلحة، على خلفية قرار بتغيير مدير دائرة الزراعة في جانب الكرخ من المدينة وما تبعه من تحرّك لوقف استيلاء قادة هذه الجماعة على أراضٍ زراعية بمواقع مهمّة وتحويلها إلى أراضٍ سكنية، خلافات بين السوداني و"كتائب حزب الله".
ويتزامن التصعيد الجديد مع اتساع حدة الجدل بملف قانون ميليشيا "الحشد الشعبي" الذي ترفضه واشنطن، بعد تعثر إقراره بالبرلمان والرفض الأميركي له، ما يثير مخاوف مراقبين من انعكاساته على الاستقرار الأمني، خاصة مع التحديات الأمنية الإقليمية والضغوط الداخلية المتزايدة على الحكومة بملف الفصائل وسلاحها وقرب إجراء انتخابات البرلمان العراقي.