منشغلون في صراعاتهم وخلافاتهم للوصول إلى أعلى المناصب والكراسي والحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية والمادية ، غير آبهين بمعاناة وأزمات النازحين ، الذين يفتك الجوع بهم ، وتنخر الأمراض أجسادهم ، في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة..إنهم ساسة ما بعد الاحتلال في العراق.
استثمار الساسة لأزمة النازحين
ساسة العراق لم يتركوا النازحين ليواجهوا مصيرهم المجهول فحسب ، وإنما أبوا إلا أن يستثمروا أزماتهم من ناحيتين ، الأولى هي قيامهم بسرقة الأموال المخصصة لإغاثتهم وللتخفيف من معاناتهم ، والثانية هي استغلالهم لهذه الأزمة كدعاية انتخابية من خلال تصريحاتهم حول الوضع الإنساني المزري للنازحين ، دون أن يغير ذلك من الواقع أي شئ.
المشاكل التي تسبب السياسيون بتفاقمها
الإهمال والفساد الحكوميين ، كان لهما عظيم الأثر في تفاقم معاناة النازحين في المخيمات المنتشرة بمختلف المحافظات العراقية ، حيث تكتظ هذه المخيمات بالنازحين لاسيما في ظل استمرار العمليات العسكرية ، حتى وصل الأمر إلى عدم وجود خيم لنازحين جدد ، فاضطروا إلى افتراش الأرض والتحاف السماء ، بسبب سرقة المسؤولين للأموال المخصصة لإقامة مخيمات جديدة.
كيف ينظر النازحون الى السياسين في العراق؟
معاناة النازحين المتفاقمة وأزماتهم التي لا تنتهي ، يرى هؤلاء النازحين أن السبب الرئيس فيها ، هم السياسيين أنفسهم ، الذين صمت آذانهم عن استغاثاتهم من ظروفهم الصعبة التي ييكابدونها في المخيمات ، هذا فضلا عن تنفيذهم لأوامر إيران بمنع عودتهم إلى مناطقهم ، لإحداث تغيير ديمغرافي في مناطق بعينها في العراق ، خدمة للمشروع الإيراني التوسعي الخبيث.
ماذا ينتظر النازحون من السياسيين ؟
طول أمد أزمة النازحين ، وعدم تدخل السياسيين لإنهاء أو للتخفيف من هذه الأزمة ، جعل النازحين في عموم العراق يفقدون الأمل في تحسين واقعهم المزري عن طريق هؤلاء الساسة ، الذين لا يكترثون بمآسي النازحين ولا يعيرون لأوضاعهم المأساوية أي اهتمام ، بل كل اهتمامهم منصب في شغل المناصب.
تأثير الواقع السياسي على أزمة النازحين
الواقع المرير الذي يعيشه النازحون في المخيمات داخل العراق ، لا يمكن تفسيره بأي حال بمعزل عن الواقع السياسي في البلاد ، والذي يمر بأسوء مراحله ، في ظل احتدام الصراع بين الفرقاء السياسيين ، وسعي كل طرف للإطاحة بالآخر ، لاسيما قبيل الانتخابات القادمة ، والتي يختلف الساسة على إقامتها في موعدها أو تأجيلها.
المشاهد المؤلمة الآتية من مخيمات النازحين ، لا تحرك للحكومة أو ساستها ساكنا ، كما أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه ينذر بكارثة إنسانية كبرى ، لاسيما مع توقف مساعدات المنظمات الإنسانية والدولية عن بعض مخيمات النازحين في العراق ، وتقليصها عن البعض الآخر.
دور كبير لساسة العراق في تفاقم أزمات النازحين ، لا يتوقف عند الإهمال وعدم الاكتراث بالأوضاع المأساوية ، وإنما تخطى ذلك بكثير ، ليصل إلى سرقة ونهب الأموال المخصصة لإغاثتهم ، واستثمار أزمتهم كدعاية انتخابية ، لتحقيق غاياتهم السياسية ، والمصالح الشخصية والحزبية.
فأزمة النازحين وما لها من تداعيات خطيرة على المجتمع العراقي ، في تفاقم مستمر ، ويبدو أنها ستتواصل لسنوات عديدة ، لعدم إيلائها أي اهتمام من الحكومة وساستها ، وتحكم إيران في هذا الملف عن طريق أذنابها ، للانتقام من فئة ناهضت تواجدها في العراق وسيطرتها على القرار فيه.