مواقف مقتدى الصدر من أحداث "شرق الفرات".. تناقضات الميدان وحسابات السياسة

وكالة يقين
20 كانون الثاني، 2026

بغداد – تقارير يقين

بينما تتجه الأنظار إلى التطورات الميدانية المتسارعة في شرق الفرات السوري، برزت مواقف زعيم ميليشيا السرايا، مقتدى الصدر، لتثير عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية العراقية والإقليمية. الصدر، الذي عُرف بمواقفه المتقلبة، بدا في بيانه الأخير "شارد الذهن السياسي" وفقاً لوصف معارضيه، حيث رسم سيناريوهات اعتبرها مراقبون بعيدة عن الواقع الميداني وتخدم مصالح قوى "لا دولتيّة".

تزييف الحقائق: سجون "قسد" وادعاءات الصدر

بدأ التقرير برصد التناقض الصارخ في خطاب الصدر؛ ففي الوقت الذي اتهم فيه الحكومة السورية بفتح السجون وإطلاق سراح من وصفهم بـ "شذاذ الآفاق"، تؤكد التقارير الميدانية الموثقة أن مليشيا "قسد" (قوات سوريا الديمقراطية) هي من قامت بإطلاق سراح نحو 100 سجين من العناصر المتطرفة لإرباك تقدم الجيش السوري.

في المقابل، نجحت القوات السورية في إعادة ضبط الموقف واعتقال أكثر من 80 منهم، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: لماذا يصر الصدر على تبرئة "قسد" وتحميل دمشق المسؤولية؟

خارطة المصالح: لماذا يخشى الصدر استقرار دمشق؟

يرى محللون سياسيون أن "جعجعة" الصدر نابعة من سبعة محركات أساسية تحكم عقليته السياسية في هذه المرحلة:

 * وحدة المصير المليشياوي: يجد الصدر نفسه، كقائد لمليشيا مسلحة، في خندق واحد مع التنظيمات التي ترفض سلطة الدولة المركزية مثل "قسد"، فكلاهما يخشى من نموذج "الدولة القوية" التي تبسط سيادتها على كامل ترابها.

 * إرث الصراع في سوريا: تعادي أغلب المليشيات العراقية (بما فيها التيار الصدري) الدولة السورية، ليس لدوافع أيديولوجية فحسب، بل لأن نجاح دمشق في تطهير أرضها يعني نهاية دور هذه المليشيات كـ "أدوات عابرة للحدود".

 * الظلال الإيرانية وحزب العمال: رغم تظاهر الصدر بالاستقلالية، إلا أن موقفه يتقاطع مع رؤية طهران التي تدعم "حزب العمال الكردستاني" (PKK) وتوفر له الملاذات في السليمانية عبر حلفائها، لعرقلة أي استقرار سوري قد يقوض نفوذها في المنطقة.

تكتيكات "الفزاعة" ومهمة مبعوث ترامب

يربط التقرير بين توقيت هذا التصعيد وبين وصول "سافايا"، مبعوث الرئيس الأمريكي ترامب الى العراق، والمكلف بملف تفكيك المليشيات.

 * ذريعة الإرهاب: يحاول الصدر تصوير استعادة الجيش السوري لسيادته على أنه "خطر إرهابي" يهدد العراق، وهي "فزاعة" يراد بها إقناع المجتمع الدولي والداخل العراقي بضرورة بقاء السلاح خارج إطار الدولة لمواجهة هذا "الخطر المزعوم".

 * هزيمة الرعاة: إن انكسار تمرد "PKK" في الحسكة يمثل هزيمة مباشرة للأطراف التي تمولها وتديرها من داخل العراق (بأوامر إقليمية)، وهو ما يفسر حالة "اللطم السياسي" التي تنتهجها قيادات الفصائل.

اللعبة الداخلية: الصدر والمالكي

لا يغيب الصراع التقليدي (الصدر - المالكي) عن المشهد؛ حيث يتساءل مراقبون: هل يريد الصدر دفع خصومه من فصائل "الإطار التنسيقي" نحو الحدود السورية لإشغالهم، تمهيداً للسيطرة على مقاليد الأمور في بغداد ومنع غريمه نوري المالكي من العودة لرئاسة الوزراء؟

الخلاصة

يبقى خطاب مقتدى الصدر الأخير، بحسب قراءة المشهد، محاولة لخلط الأوراق وإبقاء العراق وسوريا في حالة من عدم الاستقرار. إن الرهان على المليشيات الانفصالية في سوريا لمواجهة الدولة السورية لا يخدم أمن العراق، بل يكرس وجود "بؤر توتر" تستنزف مقدرات البلدين لمصلحة أجندات إقليمية ضيقة.

menu-circlecross-circle