بغداد – يقين
جدد مبعوث الرئيس الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، نبرة التصعيد تجاه الفصائل المسلحة والقوى السياسية الحليفة لإيران، مؤكداً أن جذور الأزمة في العراق تكمن في "سرطان الفساد" الذي وفّر الغطاء المالي واللوجستي لهذه المليشيات طيلة عقدين من الزمن.
الفساد.. المحرك المالي للمليشيات
وفي تدوينة "هجومية" عبر منصة "إكس"، وصف سافايا الفساد المالي بأنه "الداء"، بينما اعتبر وجود المليشيات مجرد "عارض" لهذا الداء. وكشف سافايا عن امتلاك واشنطن تفاصيل دقيقة حول آليات تحويل الأموال غير المشروعة، مبيناً أنها لا تمر عبر كبار المسؤولين فحسب، بل تعتمد على شبكات معقدة من "الطبقات الأدنى" تشمل الأقارب، الحراس، والسائقين، والوسطاء، لتوفير حماية وإمكانية إنكار للمتورطين.
وأوضح المبعوث الأمريكي أن هذا النظام صُمم بدقة لتجاوز آليات التدقيق الدولية، مشدداً على أن أي جهد حقيقي لاستعادة سيادة العراق وتفكيك المليشيات يجب أن يبدأ بقطع "شرايين التمويل"، وتحديداً "الفضائيين" (الوظائف الوهمية)، القروض المزيفة، والأصول الوهمية.
تحليل: من "الرصاص" إلى "الأوراق المالية"
من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية، عباس الجبوري ، أن تصريحات سافايا تعكس تحولاً جذرياً في أدوات الضغط الأمريكي، بالانتقال من المواجهة العسكرية المباشرة إلى "سلاح الفضائح والملفات القانونية والاقتصادية".
وأكد الجبوري في تصريح لصحيفة "العربي الجديد"، أن واشنطن تسعى لإحراج الحواضن السياسية للفصائل داخل مؤسسات الدولة، وإرباك بيئتها الاقتصادية وواجهاتها التجارية. وحذر الجبوري من أن تكرار هذه التهديدات في ظل الهشاشة الداخلية للعراق قد يحول البلاد إلى "ساحة لتصفية الحسابات الدولية"، ما لم يتم بناء قرار وطني مستقل لمحاربة الفساد بعيداً عن الابتزاز الخارجي.
تحذيرات دبلوماسية متزامنة
هذا التصعيد لم يقتصر على سافايا، بل تزامن مع موقف لافت للقائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، جوشوا هاريس، الذي أكد بوضوح أن إشراك "الجماعات المسلحة الموالية لإيران" في أي حكومة عراقية مقبلة يتعارض تماماً مع الشراكة الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فورية لتفكيك هذه الجماعات التي تهدد سيادة البلاد واقتصادها.