بغداد – يقين
النظام العراقي يستخدم القضاء كـ "هراوة" لقمع المواطنين، وذلك بعد الكشف عن فضيحة قضائية مدوية تمثلت في إصدار حكم بالسجن المؤبد بحق شاب لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره، لا لشيء إلا لانتقاده أحد السياسيين النافذين.
لم يعد القضاء العراقي اليوم، في ظل سياسات حكومة بغداد الحالية، سوى أداة لتصفية الحسابات السياسية وتكميم الأفواه. وفي واقعة تجسد "موت العدالة"، كشفت مناشدة لوالد أحد المعتقلين عن صدور حكم بالسجن مدى الحياة في محاكمة "ماراثونية" افتقرت لأدنى معايير النزاهة، حيث تم حسم القضية خلال 10 أيام فقط، وهو ما يؤكد أن الأحكام معلبة وجاهزة وتصدر بناءً على أوامر من مكاتب المسؤولين وليس بناءً على نصوص القانون.
وتكشف هذه القضية عن الوجه القبيح للمنظومة الأمنية والقضائية، حيث تحولت "تهمة انتقاد السياسي" إلى باب للابتزاز المالي. الأب كشف بمرارة عن مساومات دفع مبالغ مالية ضخمة (إتاوات) مقابل حريّة ابنه، مؤكداً أن رفضه للرضوخ لابتزاز الضباط أدى إلى صدور هذا الحكم الجائر. إن حكومة بغداد التي تدعي محاربة الفساد، تتفرج اليوم على مؤسساتها وهي تتحول إلى "عصابات" تبتز عوائل الفقراء في لقمة عيشهم وبيوتهم.
إن صدور حكم "بالمؤبد" بسبب رأي سياسي يعيد للأذهان حقب الدكتاتورية المظلمة، ويثبت أن القضاء العراقي برئاسة فائق زيدان قد تخلى عن حياديته ليصبح شريكاً في قمع الشعب. وبينما ينعم كبار الفاسدين وسراق المال العام بالحصانة والحرية، يرمى الشباب في السجون تحت تهم كيدية، مما يجعل من انتقاد أي مسؤول حكومي "انتحاراً" قانونياً في ظل غياب أي رقابة دولية أو محلية.
إن صرخة الاستغاثة التي أطلقها والد الضحية ليست مجرد مناشدة، بل هي إدانة صريحة لمنظومة حكم متهالكة في بغداد، ترى في وعي الشباب خطراً عليها. فإذا كان القضاء الذي يُفترض أن يكون "ملجأ المظلومين" هو من يمارس الظلم، فالعراق أمام "دولة شريعة الغاب" التي تحمي السياسي وتسحق المواطن البسيط بدم بارد.