كشف رئيس لجنة الطاقة في مجلس محافظة ديالى، فارس مزاحم الجبوري، عن انهيار كارثي في ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية بالمحافظة، حيث وصلت ساعات الانقطاع إلى 18 ساعة يومياً، وسط تساؤلات شعبية وسياسية عن مصير المليارات التي أُنفقت على هذا القطاع دون جدوى حقيقية.
أرقام صادمة وفجوة هائلة
وأوضح الجبوري في تصريحات صحفية أن الحصة المجهزة لديالى تراجعت إلى 650 ميغاواط فقط، وهي حصة متدنية وغير مسبوقة، في حين تبلغ حاجة المحافظة الفعلية 2400 ميغاواط لضمان استمرار التيار على مدار الساعة. هذا العجز لم يتسبب في ظلام دامس فحسب، بل أدى إلى أزمات ارتدادية شملت الضغط على الوقود كبديل للتدفئة، وتضرر القطاع الزراعي بشكل بليغ.
المسؤولية الحكومية والتبعية الخارجية
ورغم إنفاق الدولة العراقية مبالغ فلكية على ملف الطاقة طيلة السنوات الماضية، إلا أن الواقع يشير إلى "غياب الإرادة" في إيجاد حلول جذرية تنهي المعاناة. ويرى مراقبون أن عقدة الحل تكمن في الارتهان للغاز والكهرباء المستوردة من إيران، حيث تضعف الرغبة الحكومية في تحقيق الاكتفاء الذاتي نتيجة للضغوط السياسية والتبعية التي تفرضها طهران لضمان بقاء العراق سوقاً مستهلكاً لغازها.
توقف الإمدادات الإيرانية
وفي السياق ذاته، أعلنت الشركة الإيرانية المعنية توقف إمدادات الكهرباء إلى العراق بالكامل وصولاً إلى "صفر ميغاواط"، متذرعة بظروف داخلية، وهو ما يضع الحكومة العراقية في موقف حرج أمام مواطنيها، ويثبت فشل سياسة الاعتماد الكلي على الجوار في ملف سيادي كالطاقة.
وطالب الجبوري بضرورة إنصاف ديالى كونها محافظة منتجة للطاقة، وإلزام الشركات بتخصيص حصة كافية لأبنائها، أسوة بحقوق "البترودولار" للمحافظات النفطية، مشدداً على أن استمرار هذا التردي لم يعد مقبولاً تحت أي تبرير.