دماء تحت ركام الإهمال: 3 وفيات في 10 أيام تفتح ملف غياب الرقابة على شركات البناء بالسليمانية

وكالة يقين
6 شباط، 2026

السليمانية –يقين

في مؤشر خطير يعكس تراجع معايير السلامة المهنية وتراخي الرقابة الحكومية، سجلت محافظة السليمانية ثلاث حالات وفاة لعمال (أجانب ومحليين) في أقل من عشرة أيام، مما أعاد إلى الواجهة ملف استهتار شركات البناء والقطاع الخاص بحياة العاملين، وسط صمت رسمي يصفه مراقبون بـ "المقلق".

حصيلة دموية في أيام معدودة

كشف رئيس نقابة عمال البناء في السليمانية، عثمان محمد سعيد في تصريح تابعته "يقين"، عن تفاصيل هذه الحوادث التي وقعت في أواخر شهر كانون الثاني/يناير 2026. وأوضح أن الضحايا توزعوا بين عامل هندي الجنسية قضى في معمل للألبان، وعامل من مدينة كرماشان، وصولاً إلى الحادثة الأكثر مأساوية بوفاة امرأة حامل تبلغ من العمر 30 عاماً إثر سقوطها من علو شاهق في منطقة "شارزور".

شركات تضرب بالقانون عرض الحائط

تسلط هذه الحوادث الضوء على فجوة عميقة في الالتزام بالمعايير الدولية للسلامة. ففي حالة العامل الهندي (جوبان جد)، لم تكتفِ الشركة بالتقصير في حمايته، بل تتقاعس حتى الآن عن تنفيذ التزامها القانوني بإعادة جثمانه إلى ذويه، ما دفع النقابة للتهديد باللجوء إلى القضاء.

إن غياب خوذ الحماية، وأحزمة الأمان، والسقالات المؤمنة، يثبت أن أصحاب المشاريع يضعون "توفير التكاليف" فوق قيمة الروح البشرية، مستغلين ضعف المتابعة الميدانية التي يفترض أن تفرضها الجهات المختصة.

المسؤولية الضائعة بين "المركزية" و"المحلية"

رغم التقارير الدورية التي ترفعها النقابات، إلا أن رد الفعل الحكومي – سواء على مستوى الحكومة المحلية في السليمانية أو الحكومة المركزية – لا يزال يتسم بالبطء والاكتفاء بتشخيص الأسباب دون اتخاذ إجراءات رادعة.

ويشير "سعيد" إلى أن تشخيص التقصير بعد كل حادثة لم يؤدِ حتى الآن إلى "حلول حقيقية"، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة:

  • لماذا لا يتم سحب تراخيص الشركات التي تتكرر فيها حوادث الوفاة؟
  • أين هي لجان التفتيش التابعة لوزارة العمل قبل وقوع الكارثة؟

مطالبات بتحرك عاجل

إن تحويل مواقع العمل إلى "ساحات للموت" يتطلب من الدولة إصدار تعليمات صارمة وفورية، وتشديد الرقابة الميدانية المفاجئة، ومحاسبة المقصرين جنائياً ومادياً. إن استمرار هذا النزيف هو نتيجة مباشرة لسياسة "الإفلات من العقاب" التي تتمتع بها بعض الشركات الكبرى على حساب الطبقة العاملة المسحوقة.

menu-circlecross-circle