انتفاضة "الفلاحين" تفتح ملف الفساد والخراب في القطاع الزراعي منذ 2003

وكالة يقين
3 أيار، 2026

بغداد – يقين

تجددت صرخات الفلاحين في العاصمة بغداد اليوم الأحد، حيث احتشد المئات من المزارعين في تظاهرات غاضبة للمطالبة بإنقاذ ما تبقى من "هوية العراق الزراعية". وتعيد هذه الاحتجاجات تسليط الضوء على عقود من الإخفاق الحكومي الممنهج والفساد الذي نخر جسد المؤسسات الزراعية منذ عام 2003، مما حول العراق من بلد "السواد" والاكتفاء الذاتي إلى سوق مفتوحة للمستورد.

عقود من الفشل الممنهج

لم تكن تظاهرات اليوم مجرد مطالبات وقتية، بل هي انعكاس لواقع مرير يعيشه القطاع الزراعي الذي تعرض للتهميش المتعمد لصالح مافيات الاستيراد. فمنذ عام 2003، تعاقبت الحكومات دون وضع إستراتيجية وطنية حقيقية، بل استمر الفشل والفساد المستشري في الوزارات والجمعيات الفلاحية، التي تحولت من مظلة لحماية الفلاح إلى أدوات لتمرير مصالح فئوية ضيقة.

غياب الدعم وتدمير الأمن الغذائي

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي سيف الهاشمي أن هذه التظاهرات هي نتيجة طبيعية لغياب الدعم المؤسسي. وأوضح الهاشمي في تصريحات صحفية أن "الدول التي تحترم أمنها الغذائي تضع الفلاح في مقدمة أولوياتها، بينما في العراق، يُترك الفلاح وحيداً يواجه شح المياه، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وغياب الحماية الحكومية أمام السلع المستوردة التي أغرقت الأسواق".

"إن الاعتماد المفرط على الاستيراد يمثل انتحاراً اقتصادياً، حيث تضيع العملة الصعبة في مواد سريعة التلف، بينما تُترك أراضينا الخصبة لتتحول إلى صحارى بسبب سوء الإدارة والفساد التنظيمي" – سيف الهاشمي.

الجمعيات الفلاحية: واجهات للفساد والمحاصصة

وأشار الهاشمي بوضوح إلى مكامن الخلل، مبيناً أن الجمعيات الفلاحية التي يُفترض بها أن تكون صوت المزارع، سقطت في فخ الإدارات غير الكفوءة والمحاصصة. حيث انشغلت هذه الإدارات على مدار سنوات بجمع المكاسب الشخصية، مما أدى إلى فقدان الدور الرقابي والتنظيمي، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تدهور معيشة ملايين العراقيين المرتبطين بهذا القطاع.

واقع مأساوي وحلول غائبة

يعاني القطاع الزراعي اليوم من "ثالوث الموت": (شح المياه، ضعف الدعم الحكومي، والفساد الإداري). وبينما تنشغل السلطات بالصراعات السياسية، يواجه الاقتصاد المحلي تهديداً حقيقياً في أمنه الغذائي، وسط تحذيرات من أن استمرار هذا النهج الفاشل سيؤدي إلى هجرة جماعية من الريف إلى المدينة، مما يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

menu-circlecross-circle