بغداد - متابعات
كشف تحقيق صحفي نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» عن هيكلية تعقيدية تُعرف بـ«المكاتب الاقتصادية»، وهي كيانات مالية غير رسمية تتبع لأحزاب وفصائل مسلحة في العراق، وتمكنت عبر شبكة واسعة من المقاولين والشركات الواجهة من بسط نفوذها على مقدرات اقتصادية وسياسية واسعة.
وبحسب التحقيق، فإن آليات عمل هذه الكيانات شهدت تطوراً متزايداً على مدار العقدين الماضيين، مما مكنها من الاستحواذ على حصص من عائدات النفط والتحكم بالسوق المحلية، إضافة إلى امتلاكها أدوات تأثير نافذة في توجيه مسارات الانتخابات النيابية والمحلية.
وأفادت شهادات استند إليها التحقيق—جمعت آراء مسؤولين ومحققين ونواب ومحاسبين—بأن هذه المكاتب صُممت وفق نظام يتوالد ذاتياً لينتج شبكات فرعية تعتمد في نفوذها على الدعم المباشر من جماعات مسلحة.
وفي هذا السياق، نقل التحقيق عن خبير عراقي تقديره لوجود نحو 40 شبكة رئيسية لـ«المكاتب الاقتصادية»، يندرج تحتها ما يقارب 200 خلية نفوذ داخل الوزارات ومجالس المحافظات والمؤسسات البلدية والمصارف، مشيراً إلى أن هذه الخلايا أنشأت أكثر من 1000 شركة واجهة ومؤسسة مقاولات مرتبطة بها بشكل مباشر.
كما أشار التحقيق إلى أبعاد إقليمية لعمليات التهريب؛ موضحاً أن أطرافاً إيرانية تسهم في الاستحواذ على حصص من تهريب «النفط الأسود» واستغلال عوائده في تمويل مرشحين لانتخابات محلية، إلى جانب توجيه جزء من تلك الأموال لدعم حركة «حماس» وجماعة «الحوثي».
وفيما يتعلق بالحملات الأخيرة لمكافحة الفساد، كشف التحقيق أن الاستجوابات الجارية مع وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، تأتي ضمن تحقيقات تطال خمس شخصيات بارزة تتهم بإدارة أنشطة تهريب في مصافي النفط شمال البلاد.