إسلام آباد / جنيف / الأمم المتحدة - وكالة يقين
عاد شبح المخاطر ليهيمن على الممرات المائية الاستراتيجية في الشرق الأوسط، إثر هجوم مباغت شنته ميليشا الحوثي استهدف سفينة شحن تجارية أثناء عبورها منطقة مضيق باب المندب في البحر الأحمر. وأسفر الهجوم عن سقوط ستة قتلى، من بينهم أربعة من أفراد طاقم السفينة وثلاثة مواطنين باكستانيين، إلى جانب عنصرين من القوات اليمنية شاركا في عمليات الإنقاذ.
وأكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في تصريح عبر منصة «إكس»، مقتل ثلاثة من مواطنيه وإصابة آخر جراء الاعتداء، مشدداً على أن بلاده تتابع تطورات الحادث عن كثب مع الجهات المعنية.
بحسب مصادر ميدانية وملاحية متطابقة، تعرضت السفينة التجاريّة «تهامة» لهجوم مباشر أثناء إبحارها في القطاع الجنوبي للبحر الأحمر قرب باب المندب، مما أدى إلى فقدان طاقمها السيطرة عليها. وفي أعقاب الاستهداف، تحركت قوة يمنية لإسناد وإجلاء الموجودين على متن السفينة، إلا أن هذه القوة تعرضت لنيران كثيفة أثناء العملية، مما أسفر عن مقتل اثنين من أفرادها، لترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا إلى ستة قتلى، ضمّت طاقم السفينة ومنقذيها.
يأتي هذا التطور الدامي ليضع الحكومة الباكستانية أمام اختبار حقيقي لمواقفها السابقة؛ إذ كانت وزارة الخارجية قد وجّهت تحذيرات شديدة اللهجة في الثاني والعشرين من يوليو الماضي، أكدت خلالها أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو تمس المصالح البحرية للبلاد سيُعد "تهديداً خطيراً للأمن القومي"، محتفظة بحق الرد وفقاً للقوانين الدولية. وتنظر إسلام آباد بقلق بالغ إلى اتساع نطاق التهديدات التي تطال بحارتها ومواطنيها العاملين في قطاع النقل البحري الدولي.
يعيد الهجوم الأخير إشعال المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في أحد أهم شرايين التجارة العالمية، والذي يربط الأسواق الآسيوية والأوروبية عبر قناة السويس ومضيق باب المندب.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر في يناير 2024 القرار رقم (2722) مطالباً بالوقف الفوري للهجمات الحوثية على السفن التجارية، ومدَّد في يوليو الماضي آلية الإبلاغ عن هذه الهجمات حتى منتصف يناير 2027، في خطوة تعكس إصرار المجتمع الدولي على اعتبار أمن الملاحة في المنطقة قضية أمن قومي عالمي. ومع استمرار التوترات ودفع شركات الشحن العالمية نحو مسارات بديلة وطويلة مثل رأس الرجاء الصالح، يُنذر هذا التصعيد بتفاقم الأزمات الاقتصادية وتنامي المخاطر الإنسانية المحدقة بسلامة البحارة وطواقم السفن.