دخل الهجوم البري الواسع الذي شنته جماعة الحوثي في الساحل الغربي اليمني ومحافظة تعز يومه الرابع، الأحد، في ظل تحول ميداني دراماتيكي؛ حيث نجحت القوات الحكومية والمشتركة في الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم المضاد، مستعادةً زمام المبادرة العسكرية على عدة جبهات.
وأفادت مصادر ميدانية دولية ومحلية بأن القوات اليمنية استكملت بالكامل تحرير وتأمين مديرية حيس ومحيطها في جنوب شرقي محافظة الحديدة، شنت على إثرها هجوماً مباغتاً باتجاه مديرية الجراحي المجاورة. ويمثل هذا التقدم، حال اكتماله، ضربة قاصمة لشرايين إمداد الحوثيين الرابطة بين محافظة إب ومناطق تهامة الساحلية.
وفي تطور يعكس حجم الخسائر البشرية في صفوف الجماعة، أكدت المصادر وقوع عشرات العناصر الحوثية في الأسر بأيدي القوات الحكومية، مشيرة إلى أن غالبية الأسرى هم من القصر ومن دون السن القانونية، الأمر الذي يسلط الضوء مجدداً على سياسة الحشد البشري والتجنيد القسري التي تعتمدها الجماعة لدعم جبهاتها المشتعلة.
على الجانب الآخر، لا تزال جبهات غربي تعز تشهد معارك ضارية، خصوصاً في منطقة الكدحة التابعة لجبل حبشي، حيث تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب صفوفها وتقييم الموقف العسكري إثر اختراق حوثي مباغت هدد خط الإمداد الحيوي والرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتزامن ذلك مع رد عسكري أعلنته القوات المسلحة في جبهة الجوف، استهدف مواقع ومعسكرات حوثية بقدرات نوعية حديثة.
وعلى الصعيد الإنساني، خلف التصعيد الحوثي موجة من القلق الدولي، لا سيما بعد استهداف الأحياء السكنية غرب تعز بالقنص، مما أدى إلى إصابة مدنيين بينهم أطفال ونساء، فضلاً عن سقوط صواريخ باليستية بالقرب من منشآت مدنية وطبية في المدينة.
وفي ردود الفعل الرسمية، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اتصالات مكثفة بالقيادات العسكرية، مشيداً بالانتصارات ومشدداً على ضرورة تأمين المناطق المحررة، وحماية المدنيين، والالتزام بقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني، في رسالة تؤكد جهوزية الدولة للتعامل مع أي تصعيد عسكري محتمل.