العملية السياسية التي جاء بها الاحتلال الأمريكي وتجدد فشلها الذريع يوما بعد يوم

hozaya
23 تشرين الأول، 2017

الاحتلال الأمريكي جاء إلى العراق رافعا شعارات عدة على رأسها تحرير البلاد وإدخالها في عصر الديمقراطية، ثم ما لبث أن كشف عن وجه القبيح ومزاعمه الواهية، فحل جيش البلاد، ووضع دستورا ملغوما يحمل في داخله جذور الخلاف والشقاق، ثم بذل مساع حثيثة من أجل إشعال فتنة طائفية وقومية بين مكونات البلاد المختلفة حتى تدخل في اقتتال داخلي على مبدأ الاستعمار القديم القائم على سياسة فرق تسد.

فاسدون ومتآمرون يشكلون المشهد السياسي

فاسدون ومجرمون وهاربون من أحكام قضائية استقطبهم الاحتلال ليقودوا العملية السياسية، وقد اختيروا بعناية لسهولة التحكم بهم في ظل امتلاكهم سجلا أسودا في الفساد ومخالفة القانون، أضيف إليهم مجموعة من العملاء للمحتل الأمريكي، فيما تغلغلت إيران بعملائها هي الأخرى حتى يتسنى لها الانتقام من العراق الذي وقف حائط صد أمام مشروعاتها التوسعية في المنطقة على حساب العرب.

الولايات المتحدة وإيران ومشاريع الهيمنة

بدا المشروع الأمريكي يسير جنبا إلى جنب مع المشروع الإيراني، الأول يسعى إلى تدمير البلاد وضمان عدم نهوضها وتكرار تجربتها الرائدة في التعليم والصحة والتسليح والأخذ بأسباب الحضارة، في حين كان المشروع الثاني طائفيا بامتياز يخشى من عودة العراق كشوكة في حلقة الطموح الإيراني في التوسع، والهيمنة على المنطقة.

المشروعان التقيا على ضرورة قتل روح العراق وثقافته التعددية ونظامه التعليمي واقتصاده المتماسك رغم الحصار، فأجري إحصاء سكاني غير دقيق أعطى للمكون الشيعي أغلبية شكك السنة في مصداقيتها، وأعطى لكردستان العراق حكما ذاتيا تمهيدا لانفصاله، ثم تطور المشهد بعد وصول "نوري المالكي" لرئاسة الحكومة وتماديه في سياسة طائفية تتبع الأوامر الإيرانية وتقوم على تحييد المكون السني وإقصائه من المشهد، والتمهيد لإحداث تغيير ديموغرافي يقوم على اسس طائفية تهدف لضمان هيمنة إيران عبر مرجعياتها الشيعية على المشهد العراقي.

هنا بدأت الولايات المتحدة تخشى على مصالحها وسعت إيران لتكوين صورة مكررة من الحرث الثوري الإيراني الذي شكل كبديل للجيش هناك، حيث تم تشكيل ميليشيات الحشد الشعبي، بذريعة مكافحة مسلحي (تنظيم الدولة)، لكن تلك الميليشيات كانت عبارة عن مجموعات مسلحة يتبع كل منها فصيل سياسي معين وينفذ سياسات تخدمه عبر استخدام السلاح في التفجيرات والاغتيالات والتصفية الجسدية للخصوم السياسية فضلا عن عمليات التطهير العرقي والانتهاكات والتجاوزات التي ترتكبها تلك الميليشيات في المناطق السنية بهدف التطهير الطائفي فيها، لينفجر المشهد العراقي سياسيا وامنيا على وقع الانفلات الأمني والفساد والجريمة المنظمة، حتى بات العراقيون ينشدون التغيير والتخلص من تلك الوجوه ايا كانت التكلفة.

انتخابات مزورة وحكومات فاسدة

الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال كان تزوير الانتخابات السمة الغالبة لمسارها السياسي، والتواطؤ مع الفساد والمشاركة فيه، صفة رئيسية من صفاتها، ففقدت مصداقيتها، وفقد الشعب رغبته في المشاركة في عملية فاسدة من أساسها وعزف عن الاهتمام بالشأن السياسي.

هذا المشهد العبثي أفرز حكومات جاءت بالفساد والتزوير واستمرت في ممارسة فسادها في المرافق كافة ما تسبب في انهيار الواقع الخدمي والأمني فتفاقمت المشكلات وبات كل مكون يبحث عن إنقاذ نفسه من أوضع غاية في السوء، فتظاهرت المحافظات السنية بعد إهدار حقها من حكومات الاحتلال التي تدين بولائها لإيران، فاستخدم المالكي الدبابات في تدمير ميادين التظاهر وقتل المدنيين الذين خرجوا بشكل سلمي للتعبير عن مطالبهم الأمر الذي فجر المشهد السياسي والأمني في البلاد.

واشنطن ومحاولة استعادة التأثير

الوالايات المتحدة وبعد تراجع دورها في العراق لصالح إيران، بدأت في محاولات لإعادة سيطرتها على البلاد عبر التواصل مع السياسيين في الحكومة واستقطابهم بعيدا عن سيطرة طهران، وسط خوف من أن يتحول الصراع السياسي بين الطرفين إلى آخر عسكري تكون العراق ساحته، بعد أن عززت واشنطن من قواعدها العسكرية في العراق، وشكلت طهران ميليشيا الحشد الشعبي الموالية لها.

كردستان العراق... قصة أخرى

المشهد السياسي في كردستان العراق لم يكن أفضل حالا فالحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني على طرفي نقيض، وحركة التغيير والجبهة الإسلامية وغيرها من الأطراف السياسية، فالفساد ينخر فيها شأنهم شأن باقي الاحزاب السياسية في العراق، ومع انتهاء ولاية رئيس كردستان العراق "مسعود البارزاني"، تصاعدت المعارضة ضد سياساته الفاسدة في الداخل ما حدا به إلى محاولة الهروب للأمام عبر استفتاء انفصال كردستان العراق الذي أجراه في الخامس والعشرين من أيلول سبتمبر الماضي، الأمر الذي أثار حفيظة الدول الإقليمية وعلى رأسها تركيا وإيران، ولم يلق تأييدا دوليا يسمح بتغيير هذا الوضع، فكان أن حوصر الأكراد في مناطقهم بعد غلق المعابر والمنافذ الحدودية، وتبع ذلك اقتحام القوات المشتركة مدعومة بميليشيا الحشد الشعبي، للمناطق المتنازع عليها، بعد أن باع الاتحاد الوطني الكردستاني الحزب الديمقراطي وتعاون مع بغداد مقابل دعم السليمانية في مواجهة أربيل، واستحواذ الاتحاد على منصب محافظ التاميم.

هكذا تحول المشهد السياسي في العراق إلى مجموعة من المصالح التي تدار من قبل سياسيين فسدة يأتمرون بأمر الخارج وينفذون أجندته، سواء كان ذلك الخارج إيرانيا أو أمريكيا، وعليه فقد فشلت العملية السياسية فشلا ذريعا، وانهارت الخدمات، واختلت الموازنة، وتدهور الاقتصاد، ومورست الطائفية عبر الميليشيات المتنفذة، وعقدت الصفقات على حساب الوطن الجريح، الذي لا خلاص له سوى في مشروع وطني جامع يتعدى حدود الخلافات في الدين والقومية ويبحث عن مصالح العراق كشعب واحد يحمل مخزون الحضارة والتقدم في جيناته، ولا ينقصه سوى التخلص من هؤلاء الفاسدين وداعميهم في الداخل والخارج.

وكالة يقين

 

19 يوليو، 2023
10 سنوات على مجزرة جامع أبي بكر الصديق.. جريمة شنيعة ارتكبتها الميليشيات
7 أغسطس، 2017
فضائح التربية تتوالى بعد النتائج المتدنية...وللانبار النصيب الاكبر!
11 مارس، 2023
فقدان الثقة بالبنوك العراقية وعزوف كبير عن الادخار
2 يناير، 2022
الإعلام الرسمي يخفق بالتستر عليها.. أدلة على تورط سوات بجريمة "جبلة"
10 أغسطس، 2022
"سلام فرمانده" .. هكذا تعد المؤسسة التعليمية جيل الميليشيات القادم    
22 أكتوبر، 2019
بعد عامين.. نازحون عراقيون يفضلون البقاء في محطات النزوح
27 يوليو، 2024
ظاهرة الرصاص الطائش.. تقليد يهدد المجتمع في العراق
6 يونيو، 2023
حقل سهراب النفطي يبتلع هور العظيم وميسان أول الخاسرين
23 ديسمبر، 2023
اختفاء 35 تريليون دينار.. ما القصة؟
31 يوليو، 2021
 القضاء يطيح بأعرق جمعية تربوية وخيرية ويحرم الأيتام من مستحقاتهم
10 يوليو، 2021
4 سنوات على "خطاب النصر" : الموصل بين مزاعم التحرير ونية التدمير
18 ديسمبر، 2018
عراقيون مستاؤون: #التعليم_إلى_أين؟
menu-circlecross-circle