سنوات من التيه يعيشها النازحون في المخيمات المتهالكة داخل العراق ، بعد أن فروا من مناطقهم مفجوعين من تدميرها وقتل أهلها بنيران الحقد الطائفي ، ومنذ نزوحهم والأزمات تعصف بهم ، فمن مأساة إلى أخرى تمضي أوضاع النازحين في المخيمات ، إلا أن تعامل القوات الحكومية مع أزمات النازحين المتعاقبة في كل مرة يزيد منها ويفاقمها.
أزمات فرضت نفسها على النازحين وباتت المعاناة وضعا طبيعيا في المخيمات ، يحاول النازحون معايشته رغم مرارته ، نتيجة الإهمال الحكومي المتعمد في توفير أبسط مقومات العيش الكريم ، هذا بالإضافة إلى منع القوات الحكومية وميليشياتها لهؤلاء النازحين من العودة إلى مناطقهم بأوامر من إيران.
انتهاكات القوات الحكومية بحق النازحين
الاعتقال والخطف والتعذيب كلها ممارسات تقوم بها القوات الحكومية بحق الكثير من النازحين في المخيمات ، بذريعة الانتماء لمسلحي (تنظيم الدولة) ، حيث تمارس هذه القوات انتهاكات صارخة بحق هؤلاء المعتقلين والمختطفين وتحتجزهم في مراكز احتجاز غير آدمية ، وفي كثير الأحيان يصل الأمر إلى تصفيتهم.
الشرطة الاتحادية تعتقل عشرات الفارين من الزنجيلي
القوات الحكومية تعتقل أيضا النازحين من المناطق التي تتعرض لعمليات عسكرية ، اثناء فرارهم من المعارك والقصف المستمر على مناطقهم ، حيث كان أحدث هذه الاعتقالات ما قامت به قوات الشرطة الاتحادية بحق عشرات المدنيين النازحين من منطقة الزنجيلي غرب مدينة الموصل مركز محافظة نينوى ، وكان من بين المعتقلين 17 امرأة.
أبشع أنواع التعذيب يتعرض لها المعتقلون من الموصل في السجون
المعتقلون من مدينة الموصل يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل في السجون ، حيث فارق خمسة معتقلين الحياة ، من شدة التعذيب في السجون التي أقامتها الحكومة والميليشيات على أطراف المدينة ، كما تواصل القوات الحكومية انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلين سواء منذ بدء الاعتقال وحتى الحكم ، ووفق هذه المعاملة اللاإنسانية فإن الحكومة لا تراعي أية قوانين دولية أو إنسانية.
حكومة كردستان تحتجز نازحين من الموصل
النازحون من الموصل تعرضوا كذلك لعمليات احتجاز تعسفية من قبل حكومة كردستان بحسب ما أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش ، التي أوضحت أن حالات احتجاز جديدة ظهرت في كردستان العراق نفذتها السلطات ضدّ رجال وصبية فارين من الموصل ، بذريعة انتمائهم لـ(تنظيم الدولة) ، مشيرة إلى أن أقارب المحتجزين ، لم يتمكنوا من التواصل معهم لمدة تصل إلى أربعة أشهر ، وأن السلطات لم تخبرهم عن أماكن وجود أقاربهم.
احتجاز عشرات العائلات النازحة في صحراء الرطبة
المدنيون الفارون من مناطق غربي محافظة الأنبار التي تتعرض لعمليات عسكرية ، كان لهم نصيب من انتهاكات القوات الحكومية أيضا ، حيث احتجزت تلك القوات عشرات العائلات النازحة من مناطق عنة و راوة والقائم غربي المحافظة ، في صحراء الرطبة ومنعتهم من العبور لعدة أيام ، في ظل الأجواء شديدة الحرارة وإهمال ظروفهم الصعبة.
مخيمات كركوك أشبه بسجن كبير
الإجراءات الحكومية المشددة على المخيمات ضاق منها النازحون ذرعا ، حيث حولت هذه الإجراءات العديد من المخيمات إلى سجن كبير ، فقد قامت إدارات مخيمات النازحين في كركوك بمحافظة التأميم بتطويق المخيمات بسياج حديدي ومنعت أقارب النازحين من مقابلتهم إلا من خلف هذا السياج.
لم تكتف الحكومة بإهمالها للنازحين في المخيمات ، الذين يمرون بأسوء مراحل حياتهم ، وإنما سلطت عليهم قواتها ، التي لا ترقب فيهم إلا ولا ذمة ، فتمارس بحقهم انتهاكات صارخة تزيد من معاناتهم المتفاقمة أصلا والتي لا يبدو لها نهاية وشيكة في ظل استمرار الإهمال والانتهاكات الواسعة.