الخداع .. الواقع يكذب مزاعم الاعمار في الأنبار

hozaya
27 كانون الثاني، 2020

على الرغم من الصورة الزهرية التي يعكسها المسؤولون والدوائر الخدمية عن واقع مدن محافظة الأنبار وكم الاعمار الذي شهدته منذ انتهاء العمليات العسكرية فيها قبل أكثر من عامين، إلا أن الواقع الميداني ينفي هذه المزاعم ويؤكد على خلاف ذلك تماما.

فمع بدء فصل الشتاء وكميات الأمطار التي هطلت على محافظة الأنبار، بانت عيوب شبكات الصرف الصحي والطرق بما جعل كثيرا من الناشطين يتهكمون على نشاطات الدوائر الخدمية في المحافظة.

كل ذلك يطرح العديد من التساؤلات عن حقيقة الاعمار في محافظة الأنبار وعن حقيقة هذا الاعمار وكم الأموال التي صرفت.

 إعمار كاذب

تشي الصور والمقاطع الفيديوية التي ينشرها الناشطون من محافظة الأنبار أن الصورة الزهرية التي حاول مسؤولو الأنبار وسياسيوها رسمها للمحافظة باءت بالفشل، إذ يقول الناشط المدني من مدينة الرمادي "صبحي الدليمي" في حديثه لوكالة "يقين" إن الواقع الخدمي في الأنبار سيء للغاية، إذ أن ما جرى من إعمار لأحياء ومناطق مدينة الرمادي لا يتعدى رصف الأرصفة وتعبيد الطرق من دون أي تخطيط، فما أن يُعبَّد طريق حتى تأتي دائرة الماء لحفره من جديد، وبالتالي ومع بدء موسم الأمطار شهدت الرمادي بحيرات من المياه الآسنة التي تجمعت نتيجة هطول الأمطار، وبات التنقل في بعض أحياء الأنبار شبيها بمحاولة الوصول من قرية إلى أخرى، بحسبه.

"إن الواقع الخدمي في الأنبار سيء للغاية، إذ أن ما جرى من إعمار لأحياء ومناطق مدينة الرمادي لا يتعدى رصف"

ناشط آخر من مدينة الفلوجة يصف الحالة بما هو مثيل للرمادي، إذ يقول "وائل عصام" في حديثه لوكالة "يقين" إن مسؤولي المحافظة كانوا أذكياء في تقديم صورة جميلة عن الفلوجة من خلال إعمار بواباتها من دون الاهتمام ببقية الخدمات الضرورية كشبكات الماء المتهالكة وشبكات الكهرباء، فضلا عن تردي الطرق التي أعيد تعبيدها بإسفلت سيء النوع، إذ ما لبث أن تآكلت الطرق مع أول قطرات المطر.

ويشير عصام في حديثه لوكالتنا إلى أن الزائر لمدن الأنبار يصدم للوهلة الأولى بالأرصفة المنمقة والتشجير وبوابات المدن، إلا أن الذي يمكث في الفلوجة ليومين أو ثلاثة سيكتشف الحقيقة المرة ومدى المعاناة التي يتكبدها الأهالي، بحسبه.

المهندس "عبد الله الجميلي" الذي يعمل في مديرية بلديات محافظة الأنبار وفي حديثه لوكالة "يقين" كشف عن أن التخصيصات المالية لمديرية البلديات في الأنبار خصصت جميعها لتعبيد الطرق والأرصفة من دون وضع أي خطة مسبقة لمعالجة الأولويات.

وأضاف الجميلي أن كثيرا من مهندسي البلديات أشاروا إلى ضرورة استكمال اعمار ومد خطوط المياه والصرف الصحي (المجاري) قبل الشروع بتعبيد الطرق والأرصفة، إلا أن إصرار محافظ الأنبار وبعض أعضاء مجلس الأنبار السابقين أدى إلى الشروع بتعبيد الطرق من دون أي خطة، وهو ما أدى إلى خسارة كبيرة في موازنة المحافظة بعد أن شرعت بعض الدوائر الخدمية الأخرى بحفر هذه الطرق من أجل مد خطوط الماء والصرف الصحي، بحسبه.

 

من جهة أخرى، يكشف أحد أعضاء مجلس محافظة الأنبار المنحل في حديثه لوكالة "يقين" عن أن إدارة المحافظة عكفت على تجيل صورة الأنبار ومدنها من دون العمل على إصلاح العيوب الرئيسة في البنية التحتية للمحافظة.

وأشار المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب سياسية، عن أن ملف الاعمار في الأنبار سياسي بامتياز، إذ يسعى مسؤولو المحافظة إلى استثمار هذه الأموال في مشاريع اعمار وهمية من أجل استحصال رضى جماهيري زائف، ثم ما لبثت خططهم أن فشلت، بحسبه.

أسباب سياسية وانتخابية

أسباب عديدة يعزوها الخبراء في اتجاه حكومة الأنبار نحو الاعمار الشكلي للمحافظة ومدنها من دون إعمار بناها التحتية، إذ يقول المحلل السياسي "سامر مصطفى" في حديثه لوكالة "يقين" إن محافظة الأنبار يحكمها مجموعة من الأشخاص أو العائلات المسيطرة على مجمل المشهد السياسي في المحافظة، ومن بينهم الحلابسة والكرابلة وآخرين، وهؤلاء وبسبب مواقعهم القيادية في حكومة الأنبار المحلية وفي المنطقة الخضراء وفي البرلمان، فإنهم استغلوا المال العام من أجل خداع العراقيين في الأنبار، بأنهم يعملون على إعمار مناطقهم على خلاف بقية المحافظات المنكوبة.

"إن محافظة الأنبار يحكمها مجموعة من الأشخاص أو العائلات المسيطرة على مجمل المشهد السياسي في المحافظة"

ويضيف مصطفى أن الأسباب الكامنة وراء هذه التصرفات انتخابية محضة، إذ تسعى هذه الشخصيات إلى استحصال ود الناخبين في الأنبار بطرق عدة ومن بينها الاعمار الكاذب، إلا أن موسم الأمطار الحالي كشف عن غير ما كانت توده هذه الشخصيات وبات المجتمع الأنباري ناقما على المؤسسات الحكومية التي بددت الأموال وصرفتها في غير محلها.

الخبير الاقتصادي "ليث الطائي" يشير في حديثه لوكالة "يقين" إلى أن ما نجحت فيه محافظة الأنبار من إعمار لا يتعدى اعمار الجسور، مشيرا إلى أن ما تم إعماره من جسور كان بدعم من المنظمات الدولية وتحديدا برنامج الأمم المتحدة الانمائي (UNDP) لافتا إلى أن المنظمة الأممية رفضت وفي أكثر من مناسبة الشروع بإعمار الطرق والمقتربات على اعتبار أن هناك بنى تحتية تحتها لم تكتمل عملية إعمارها، وبالتالي اعتبرت المنظمة الأممية أن اعمار الطرق والأرصفة مجرد تبديد للأموال ليس إلا، بحسبه.

وأشار الطائي إلى أنه كان من الأولى أن تخصص محافظة الأنبار هذه الأموال من أجل إعادة إعمار وتشبيك شبكة الكهرباء الوطنية في مناطق غرب الأنبار ومحطات وشبكات المياه، إذ لا تزال عشرات المدن والبلدات والقرى في مدن غرب الأنبار من دون كهرباء وطنية منذ عام 2014 بسبب الدمار الكبير الذي حل بالشبكة الكهربائية وشبكة المياه في غرب الأنبار وبنسبة دمار تقدر بنحو 80%.

المهندس الاستشاري من محافظة الأنبار "عمران حسان" وفي حديثه لوكالة "يقين" أكد على أن حال محافظة الأنبار لا يختلف عن حال بقية المحافظات العراقية، إذ أن جميع ما تنفذه الدوائر الخدمية من مشاريع خدمية وبنى تحتية من طرق وشبكات مياه ومجاري لا يتعدى كونه مشاريع ترقيعية ليس إلا.

 

ويضيف حسان أن ما حدث في محافظة الأنبار خلال العامين الماضيين يشير إلى أن حجم الفساد في هذه المشاريع كبير جدا، إذ ليس من المعقول أن يتأثر الإسفلت المستخدم في تعبيد الطرق بأول زخة مطر، لافتا إلى أن التعبيد الفني للطرق يستلزم إعطاء ضمان للإسفلت لا تقل مدته عن 4 أعوام بحسب المعايير الدولية الهندسية المعمول بها في مختلف دول العالم المتقدمة، بحسبه.

وكالة "يقين" وفي بحثها عن أسباب فشل المشاريع الخدمية المنفذة في محافظة الأنبار حاولت التواصل مع المسؤولين في ديوان محافظة الأنبار، إلا أن جميع المسؤولين والمستشارين الذين تواصلت معهم وكالتنا رفضوا الحديث عن الموضوع، مشيرين إلى أن الحديث عن تردي الواقع الخدمي في المحافظة لا يخرج عن كونه محاولة لتسقيط مسؤولي المحافظة سياسيا.

هو إعمار وهمي ذلك الذي حدث في محافظة الأنبار خلال العامين الماضيين، إذ وعلى الرغم من التسويق الكبير الذي حاولت السلطات المحلية في الأنبار تسويقه للاعمار في الأنبار، إلا أن الناشطين والصحفيين في المحافظة كشفوا زيف ذلك في مقاطع فيديوية انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

27 أبريل، 2018
مغردون: #ايران_تتلاعب_بانتخابات_العراق
15 مارس، 2020
#ظل_بالبيت.. حملة عراقية تسعى لاحتواء أزمة "كورونا"
22 مارس، 2018
الجمارك العراقية.. أقصر الطرق لتحقيق الثراء الفاحش
16 يونيو، 2017
اسوار تعزل مدن العراق وسجون سرية تكتظ بابنائه.. ممارسات طائفية، وماذا بعد؟
9 أبريل، 2021
9 نيسان 2003 : ثلاث ذرائع ورئيس أمريكي "متدين" أسقطت بغداد
15 مايو، 2018
انتاج الحبوب .. فشل جديد يؤهل العراق الى صدارة الدول المستوردة
23 سبتمبر، 2022
القضاء يوافق على إتلافها .. أين تذهب المخدرات بعد مصادرتها؟
5 يناير، 2021
في زيارته لبغداد وزير الطاقة الإيراني يملي شروطه لاستئناف ضخ الغاز  
6 يناير، 2023
موارد الحشد المالية أنشطة مشبوهة بغطاء رسمي
24 يناير، 2017
فساد مجالس المحافظات والهيئات الإدارية الحالية...صورة أخرى تفضح سرقات المال العام وإلاستغلال الوظيفي في العراق
20 ديسمبر، 2018
قرار متشابك: 30 فصيلًا من الميليشيات يسيطرون على نينوى
30 يوليو، 2022
بين التجهيز الإيراني والربط الخليجي .. متى يمتلك العراق كهرباءه الوطنية؟
menu-circlecross-circle