نساء الطابوق في العراق.. العوز يدفعهن لسوق العمل الشاق

hozaya
5 أيلول، 2020

 

من بين البنايات والمراكز التجارية، جنوبي مركز العاصمة بغداد يمكنك أن تشاهد أعمدة الدخان تتصاعد من معامل الطابوق التقليدية في منطقة النهروان جنوب شرقي العاصمة.

هذه المعامل التي ربما لم تعد تستخدم في أنحاء العالم لما لها من تأثير سلبي على البيئة بسبب الدخان المتصاعد منها والمحمل بغازات وأكسدة سامة وملوثة، وتأثيرها لا يقتصر على البيئة بل يمتد للإنسان وكل أنواع الحياة، ومنهم مئات النساء العاملات في هذه المعامل.

"سميرة ومهدية" أختان في مقتبل العمر، تعملان في مجال صناعة الطابوق بإحدى مصانع الطابوق في النهروان، لكن العمل هنا يختلف كليا عن بقية الأعمال، فالأتربة والحرارة العالية وحمل الطابوق مهنة لا يجيدها إلا الرجال، غير أن الوضع المادي والعوز أجبر الأختين اللتين لم تدخلا المدرسة يوما على العمل في هذه المهنة بعد أن انقطعت بهم السبل.

حال سميرة ومهدية هو حال مئات النساء العراقيات في مناطق وسط العراق وجنوبه، حيث تنتشر معامل الطابوق التي تفضل عمالة النساء على الشباب لقلة الأجور التي يتقاضينها.

لا تعرف مهنة صناعة الطابوق حدودا معينة، إذ أن كثيرا من معامل الطابوق تفضل تشغيل النساء حتى من كبار السن لأجل انتاج الطابوق وشيّه ثم حمله ووضعه على أشكال مكعبة ليباع في السوق المحلية لأغراض الأعمال الإنشائية.

 

أن عدد مصانع الطابوق في البلاد تراجع كثيرا في السنوات السابقة بسبب الاستيراد المفرط من إيران، ما تسبب بتراجع أسعار الطابوق المحلي، الذي رافقه انخفاض كبير في أجور العمال.

 

 

استغلال معامل الطابوق للنساء

هو استغلال للنساء في أعمال لا تتناسب مع قدرة المرأة على العمل في مثل هذه المهن، هكذا يصف الباحث الاجتماعي "مصطفى العبيدي" تشغيل النساء في مثل هذه المعامل، التي يؤكد على أنها تفتقر لأبسط شروط العمل والرعاية الصحية، فضلا عن التدني الكبير للأجور.

ويلقي العبيدي باللوم على الحكومات العراقية التي أخفقت جميعها مع البرلمان في سن العديد من القوانين التي تضمن الحدود الدنيا من حقوق العمال، مشيرا إلى أن قانون العمل والضمان الاجتماعي لا يزال حبرا على ورق، ما أدى بأصحاب معامل الطابوق وغيرهم إلى استغلال النساء والأطفال وزجهن في أعمال يفترض أن تكون قد تحولت منذ زمن إلى الأتمتة لما فيها من صعوبات شاقة.

من جانبه، يقول أحد أصحاب معامل الطابوق ويدعى "جميل التميمي" إنه وغيره من أصحاب معامل الطابوق لا يجبرون أحدا على العمل في هذا المجال، وإنهم يستقبلون يوميا العديد من النساء اللاتي يطلبن العمل بهذا المجال.

وعن مقدار الأجور التي تتلقاها النساء مقابل عملهن في هذه المهنة الشاقة، يشير التميمي في حديثه لوكالة "يقين" إلى أن المبلغ يتراوح بين 10- 15 ألف دينار يوميا وبمعدل عمل يصل إلى 8 أو 9 ساعات يوميا، بحسبه.

ويشير عضو اتحاد الصناعات العراقية "نزار حمدان" في حديثه لوكالة "يقين" إلى أن عدد مصانع الطابوق في البلاد تراجع كثيرا في السنوات السابقة بسبب الاستيراد المفرط من إيران، ما تسبب بتراجع أسعار الطابوق المحلي، الذي رافقه انخفاض كبير في أجور العمال.

ويؤكد حمدان على أن عدد مصانع الطابوق في العراق الآن لا يتجاوز 35 معملا منتشرا في مدن وسط البلاد وجنوبه، وأن جميع هذه المعامل تقع في الأرياف ضمن المناطق البعيدة عن مراكز المدن الرئيسة، بحسبه.

ويختتم حمدان حديثه لوكالتنا بالإشارة إلى أن بعض هذه المعامل غير مرخصة وتعمل بتغطية من قبل مسؤولي تلك المناطق، بحسبه.

تدهور الوضع الاقتصادي للبلاد وتفشي البطالة وارتفاع مستوى الفقر لأكثر من 30%؛ أدى إلى توجه الكثير من النساء نحو معامل الطابوق وجمع القطع البلاستيكية.

 

جهود مضنية ومخاطر

لا تقف خطورة عمل النساء في معامل الطابوق عند حد معين، إذ يؤكد خبير الصحة العامة "خالد سعدان" في حديثه لوكالة "يقين" على أن مخاطر جمة تتعرض لها النساء في معامل الطابوق، إذ أن جميع هذه المعامل لا تخضع لشروط الصحة والسلامة الطبية، وبالتالي فإن النساء هناك تتعرضن لدرجات حرارة مرتفعة نتيجة أفران شي الطابوق، فضلا عن عملهن تحت أشعة الشمس اللاهبة التي سجلت خلال الأيام الماضية أكثر من 50 درجة مئوية.

ويؤكد سعدان على أن غالبية النساء والعمال في معامل الطابوق يعانون من صعوبات في التنفس، بسبب تعرضهن لكميات كبيرة من الغبار، الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإصابة بالربو والتهابات رئوية أخرى، بحسبه.

يتضمن قانون العمل العراقي النافذ حماية المرأة العاملة وعدم جواز عملها في مهن شاقة لا تتناسب مع قدراتها الجسدية، كما يتضمن القانون منح المرأة الحامل إجازة خاصة مدفوعة الأجر خاصة بالحمل والوضع ومدتها 72 يوما، غير أن جميع معامل الطابوق لا تطبق هذه المادة القانونية إما لعدم تسجيل هذه المعامل في وزارة الصناعة أو أنها تتجاهل هذه المادة عمدا من دون وجود أي حسيب أو رقيب.

وفي هذا الشأن، أكد الباحث الاجتماعي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية "حيدر الحسيني" في حديثه لوكالة "يقين" على أن وزراته تختص بمراقبة وضع العاملين في المصانع الخاصة، مشيرا إلى أن الجهات التي يفترض متابعتها للوضع القانوني والصحي لمعامل الطابوق يقع على عاتق وزاتي الصناعة والصحة.

وعن دور وزارة العمل في مراقبة وضع العاملين بمعامل الطابوق وخاصة عمالة النساء والأطفال؛ فيشير الحسيني إلى أن وزارته تعنى باتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحاب المعامل المخالفين اعتمادا على المادة 134 من قانون العمل رقم 37 لسنة 2015، لافتا إلى أن أي إجراءات من هذا القبيل تأتي عقب تقديم لجان التفتيش المشكلة استناداً إلى المادة 128 من قانون العمل، تقارير تفيد بوجود مخالفات.

ويضيف الحسيني أن ما يؤخر المتابعة والإجراءات هو أعداد المفتشين الذين لا يتجاوز عددهم 14 مفتشا، وهم مسؤولون عن كثير من المعامل الخاصة، بحسبه.

من جهته، يشير الخبير الاقتصادي "فيصل جبر" إلى أن تدهور الوضع الاقتصادي للبلاد وتفشي البطالة وارتفاع مستوى الفقر لأكثر من 30%؛ أدى إلى توجه الكثير من النساء نحو معامل الطابوق وجمع القطع البلاستيكية.

ويضيف جبر أن غالبية النساء العاملات في العراق كن يمتهن حرفة الخياطة سواء في البيوت أو بمعامل الغزل والنسيج، إلا أن تردي الوضع الاقتصادي وفتح البلاد على مصراعيها أمام الاستيراد من دون حماية المنتج المحلي أدى إلى إغلاق هذه المصانع وإغلاق ورشات الخياطة الخاصة، ما دفع النساء إلى التوجه نحو الأعمال الشاقة من أجل توفير لقمة العيش لأطفالهن وأسرهن بعد أن تسببت الحروب بارتفاع أعداد الأرامل إلى أرقام مهولة، بحسبه.

هي مهنة شاقة في معامل الطابوق، تمتهنها النساء والأطفال وسط استغلال كبير من أصحاب هذه المعامل وتهاون الحكومات المتلاحقة في سن قوانين تقنن عمل المرأة بمجالات معينة.

 

6 يونيو، 2017
ميليشيا الحشد...واحدة من أدوات طهران التنفيذية في المنطقة العربية
6 يناير، 2020
حياة العراقيين في 2020.. عام جديد من الأزمات
4 يوليو، 2019
عراقيون يستنكرون تهديدات قائد عمليات البصرة: #الإعلام_لا_يقمع
25 أغسطس، 2019
القاتل الخفي بالعراق.. 24 ألف حادث مروري خلال 6 أشهر
9 يونيو، 2019
بسبب ضعف الإنترنت.. عراقيون يطالبون بـ #تطوير_الشبكة_العراقية
7 سبتمبر، 2019
محاولات الحشد لإنشاء قوة جوية تثير الجدل
27 مارس، 2017
من المسؤول عن جريمة ابادة المدنيين في احياء الجانب الايمن غرب الموصل؟
17 أغسطس، 2023
الفساد في العراق.. نحو 360 مليار دولار إجمالي الأموال المنهوبة 
15 ديسمبر، 2016
أيام المالكي السوداء بين فقدان ثقة أوصلت لطرده من محافظات الجنوب وحرب مشتعلة مع أبناء جلدته داخل التحالف الوطني
17 مايو، 2021
ميليشيات إيران في العراق تهجّر الفلسطينيين وتتظاهر لأجلهم!
4 يناير، 2019
الحصاد المر.. هل ستشهد المحافظات المنكوبة إعمارًا في 2019؟
2 أغسطس، 2019
جدل وانتقادات بسبب تصريحات سياسية حول افتتاح ملعب كربلاء
menu-circlecross-circle