التخبط الاقتصادي يدفع الحكومة إلى الاقتراض.. وشبح الإفلاس يلوح في الافق

hozaya
10 تشرين الأول، 2020

 هل يعلن العراق إفلاسه؟ تساؤل بات يتردد على ألسنة الجميع ابتداء من الموظف البسيط الذي قد لا يحصل على مرتبه نهاية الشهر صعوداً إلى الخبراء والمهتمين بالشأن الاقتصادي في العراق. ففي ظل سياسة الاقتصاد الريعي التي ينتهجها والمتمثلة بالاعتماد كلياً على واردات النفط والأزمات الدولية التي تتحكم بأسعاره فضلاً عن عدم الاستفادة من الوفرة المالية التي تحققت من الارتفاع المفرط في اسعار النفط للسنوات الماضية لبناء قاعدة قوية تسهم إسهاما فاعلاً في رفد الناتج المحلي الإجمالي بمصادر مالية وتجعله بعيداً عن مخاطر الانخفاض، وغياب خطط حقيقية لتنويع الريع، بسبب الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة.. انطلاقاً من كل ذلك بدأت تتضح خطورة الوضع الذي قد ينتهي بإعلان إفلاس العراق، بحسب الدراسات الاقتصادية.


 عواقب الاقتصاد الريعي

يعتمد الاقتصاد الريعي على مصدر ثروة جاهز يُستخرج في العادة من باطن الأرض ولا يحتاج إلى ‏آليات إنتاجية، تستحوذ السلطة الحاكمة عليه وتحتكر بيعه وتتصرف بإيراداته على نقيض (الاقتصاد الإنتاجي) الذي يعتمد على ما ينتجه الإنسان. ويعتمد العراق في توفير متطلباته على النفط اعتماداً كلياً 

ولا تقف مخاطر الاقتصاد الريعي على الجانب الاقتصادي فهذه الاقتصادات تؤدي إلى تعزيز ثقافة الاعتماد على حساب ثقافة العمل والتحدي. والمجتمع الريعي سهل الانحلال ويتسم بالضعف كما أن السلطة الريعية بإمكانياتها المالية الهائلة تستطيع تسيير المجتمع مثلما تريد. ويقول خبير الاقتصاد الدكتور "فهد الطائي" في تحليل له نشر على موقع صحيفة المثقف قال فيه إن الدولة الريعية لا تهتم فيها السلطة الحاكمة بالتعليم لأنها لا تحتاج للمجتمع المتعلم فاقتصادها يعتمد على الثروة الريعية وهي أيضاً سبب حقيقي ومنطقي للصراع السياسي وتبعاته فهو يخلق تنافساً حاداً بين أفراد السلطة للفوز بامتيازات الريع حتى يصل الأمر لعمليات تهريب غير مشروعة للثروة وهكذا ينتهي الأمر بتسلط الحكام على دخل الدولة ليتفشى الفساد والمحسوبية وحالة من اللاعدالة واللامساواة والسلطوية ويدخل المجتمع في حالة من اليأس والإحباط والعوز المفروض وهذا ما يحصل في العراق

 

أن مزاد العملة يهدر يومياً مبالغ من العملة الصعبة تفوق واردات العراق من هذه العملات جراء بيع النفط، يذهب معظمها إلى إيران عبر المصارف التابعة للأحزاب والميليشيات المتحكمة بسياسة وباقتصاد البلد


الفساد بيت الداء

اقتصاد ريعي في ظل فساد الهيكل الإداري للدولة يضع العراق على خطوات من منحدر الإفلاس. وفي العراق الذي أصبح نموذجا دولياً للفساد ساهمت عمليات النهب الواسع للموارد ولأرصدته الاستراتيجية من العملات الصعبة، ومن بينها مزاد بيع العملة الأجنبية الذي يعقده البنك المركزي العراقي خمسة أيام من كل أسبوع. وفي هذا الصدد أوردت مصادر صحفية مطلعة معلومات استقتها من البنك المركزي أن مزاد العملة يهدر يومياً مبالغ من العملة الصعبة تفوق واردات العراق من هذه العملات جراء بيع النفط، يذهب معظمها إلى إيران عبر المصارف التابعة للأحزاب والميليشيات المتحكمة بسياسة وباقتصاد البلد.

عقدة الرواتب ومنشار الحكومة

أطراف برلمانية اتهمت الحكومة بأنها تحاول وضع العقدة في المنشار من خلال فرض خيارين أحلاهما مر: إما الاقتراض الداخلي أو عدم دفع رواتب الموظفين، بعبارة أخرى أن البرلمان إن لم يوافق على قانون الاقتراض فإن الحكومة ستمتنع عن دفع الرواتب ملقية باللائمة على عاتق البرلمان الذي لم يقر القانون متجاهلة التركة الثقيلة التي تسببت بها الحكومات المتعاقبة خلال سبعة عشر عاماً من الفساد وضياع فرص الاستثمار في مجالات أخرى غير النفط وتقول هذه الأطراف البرلمانية إن قانون الاقتراض في حالة إقراره "سيجعل العراق يفلس خلال ستة أشهر".

 

 ما معنى "دولة مفلسة"؟

 يُعرف الخبراء إفلاس الدولة بعدم قدرتها على الوفاء بديونها أو الحصول على أموال من جهات خارجية لدفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع، وتلجأ الدولة في هذه الحالة إلى الاقتراض وهو ما سعت الحكومة لإقراره من قبل البرلمان في جلسته الأخيرة. وقال مصدر نيابي إن "مجلس النواب صوت على مشروع قانون الاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020”. وبإقرار هذا القانون يدخل العراق مرحلة الإفلاس، وإعلان نظامه عن إفلاسه وعجز سلطاته عن تأمين رواتب موظفيها


لو استمر الاقتراض فسيعلن العراق إفلاسه خلال ستة اشهر من الآن

راتب الموظف.. خط الصد الأخير
ملف رواتب الموظفين ظل معلقاً بين شد الحكومة وجذب مجلس النواب.  فوزير المالية يربط توزيع الرواتب بإقرار قانون الاقتراض المقدم من قبله للتصويت إلى مجلس النواب، فيما تنصل المجلس عن مسؤوليته عن الملف محملاً الحكومة ووزير ماليتها مسؤولية التعثر في التخطيط المالي السليم.

وكان وزير المالية علي علاوي قد صرح في وقت سابق هذا الأسبوع بأن «إطلاق رواتب الموظفين مرهون بتصويت مجلس النواب على قانون الاقتراض» لترد اللجنة المالية النيابية ببيان شديد اللهجة قالت فيه إنها «تفاجأت بمشروع قانون اقتراض آخر غير ذلك الذي جرى إقراره في حزيران الماضي وكأن عمل الوزارة هو الاقتراض فقط والذي لو استمر فسيعلن العراق إفلاسه خلال ستة اشهر من الآن»، واتهمت اللجنة المالية الحكومة بمحاولة توريط مجلس النواب بالموافقة على اقتراض يؤدي للتهلكة قريباً بإفلاس البلاد وهي كارثة اقتصادية ستتحمل نتائجها الأجيال القادمة.

 

21 مارس، 2017
الموصل.. حرب إبادة وعدوان حكومي ودولي ضد المدنيين منذ خمسة أشهر
25 فبراير، 2021
محاولات استنساخ تجربة جرف الصخر في الطارمية تواجه برفض شعبي واسع
25 فبراير، 2024
تعطل القوانين يسهم في استخدام الأطفال بالأعمال غير الشرعية
13 سبتمبر، 2022
أزمة وقود تربك عمل المولدات الأهلية.. وسعر الأمبير في الأنبار يبلغ حداً قياسياً
19 يونيو، 2019
الشركات الأمنية الخاصة في العراق.. ما أعدادها وأهدافها؟
10 ديسمبر، 2019
سفير الاتحاد الأوروبي في العراق يحرج عبد المهدي
1 مارس، 2018
ملف إعادة الإعمار.. إنهاكٌ للعراق بالديون وإعمارٌ لجيوب الفاسدين
2 مارس، 2024
إغلاق ممثليات التربية في شمال العراق.. استهداف جديد للعائلات النازحة
10 أكتوبر، 2017
إخراج النازحين من بغداد.. ماذا يخفي وراءه ؟!
1 يناير، 2021
نصرالله يسطو على المقاومة العراقية لتطويب سليماني
28 مايو، 2021
بغداد تتجه للتعاقد على صفقة سلاح روسي والولايات المتحدة تلوح بالعقوبات
20 يونيو، 2018
صرخة عراقية: #أنقذوا مرضى السرطان
menu-circlecross-circle