أطفال العراق يحتفلون بيومهم على حافة الموت واليونيسيف تقرع ناقوس الخطر 

hozaya
3 كانون الأول، 2020

الطفل هو الحلقة الأضعف في المجتمع والأحق بالرعاية بسبب عدم اكتمال نضجه الجسمي والعقلي، لذلك تعمل الحكومات والمنظمات المتخصصة بالطفولة ومؤسسات المجتمع المدني حول العالم على توفيرالرعاية والحماية الكاملة للطفل منذ ولادته بإقامة فعاليات كثيرة في يوم الطفل تتم خلالها مراجعة البرامج التي أقرت في العام الماضي وما أنجز منها وما لم ينجز وما تدعو المستجدات لإنجازه في العام القادم. 

ويحتفل العالم في كل مكان بيوم الطفل في العشرين من تشرين الثاني من كل عام حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "إعلان حقوق الطفل" والاتفاقية المتعلقة به. وأعلن هذا اليوم منذ العام 1954 "لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين رفاههم" بحسب إعلان المنظمة الدولية، وتحاول كثير من الحكومات حول العالم بالتعاون مع "اليونيسف" تركيز الجهود للوصول إلى الأطفال الأكثر ضعفاً والإرتقاء بهم لظروف آمنة ومستقرة من نواحي الصحة والتعليم والرعاية الأسرية وغيرها. فما هي أوضاع الطفل العراقي في هذه الأيام التي يحتفل فيها أقرانه في كل العالم بيومهم؟  

عدد الأطفال واليافعين المعرّضين لخطر الوقوع في مخالب الفقر وفقدان حقوقهم قد تضاعف من واحد إلى اثنين من بين كل خمسة أطفال

تقييم اليونيسيف لوضعية الطفل العراقي 

نشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في العشرين من تشرين الثاني/نوفمبر بياناً بهذه المناسبة كشف جوانب مأساوية من حياة الطفل العراقي وصورة قاتمة عن مستقبله انطلاقاً من ظروفه الحالية. فقد جاء في البيان "إن عدد الأطفال واليافعين المعرّضين لخطر الوقوع في مخالب الفقر وفقدان حقوقهم قد تضاعف من واحد إلى اثنين من بين كل خمسة أطفال." وأشار البيان إلى وضع الطفل العراقي خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا بالقول "إن أعداد المعرضين للخطر تضاعف إلى 40% من مجمل الأطفال والمراهقين في العراق".

وألمحت  الممثل الخاص للأمم المتحدة والمنسق المقيم في العراق “أيرينا فوياكوفا سولورانو” في تصريح لها بأن عضوية العراق في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل تلزمه "بضمان تمتع كل طفل بكافة حقوقه"، لكن “عدد البنات والأولاد في العراق ممن بدأوا يفقدون العديد من هذه الحقوق يتزايد بمعدل يبعث على القلق". وقالت سولورانو إن من أبسط هذه الحقوق "الصحة والأمن والحرية والتعليم والماء النظيف واللعب،" وهي أساسيات يفتقد لها غالبية أطفال العراق 

موقع العراق بين الدول الخطرة على الطفولة

ويصنف العراق في مقدمة الدول الأكثر خطورة على الطفولة في العالم إلى جانب أفغانستان وسوريا ودول أفريقية أخرى مثل نيجيريا والكونغو ومالي. وقال تقرير منظمة "أنقذوا الأطفال" الإغاثية وهي منظمة غير حكومية بريطانية تعنى بالدفاع عن حقوق الطفل حول العالم إن حوالي 25 طفلاً يقتل أو يجرح كل يوم في هذه الدول ، وأكدت المنظمة في بيان لها إن "واحداً من بين كل خمسة أطفال تقريباً في العالم يعيش في مناطق مجاورة على نحو مباشر لنزاعات مسلحة،" مؤكدة "أن العراق واحد من الدول الأكثر خطورة على الأطفال." ووضع التقرير جدولاً للمناطق الخطرة تبعاً لحدة الصراع لكن لم يكن من الممكن وضع ترتيب متسلسل لهذه الدول لصعوبة الحصول على قاعدة بيانات. وقال البيان إن ما يصل إلى 25 طفلاً تقتله جماعة مسلحة كل عام في المناطق منخفضة الكثافة، وترتفع هذه النسبة في المناطق عالية الكثافة إلى ما لايقل عن 1000 طفل. 

وما تزال العديد من المحافظات العراقية تشهد مثل هذه الجرائم التي تقوم بها الميليشيات المتواجدة فيها، والتي تراوحت خلال السنوات الماضية بين الحرق والقتل بالرصاص، وهي جرائم ططالت الكبار والصغار على حد سواء.

لا توجد حتى الآن خطوات حكومية جادة في إعادة التأهيل النفسي للأطفال الذين مروا بهذه الظروف الصعبة لتخليصهم من آثار الحرب والصدمات التي عاشوها في السنوات الماضية

 صورة قاتمة لطفولة بائسة

ولا تقتصر مآسي الطفل العراقي على مخرجات وجوده في مناطق النزاع كهدف آني لعمليات عسكرية أو لوحشية الميليشيات بل إن التصورات المستقبلية المتوقعة عن هذا الظرف الحياتي والإجتماعي الذي يعيشه ترسم صورة قاتمة لما يمكن أن يكون عليه مستقبله، أما أطفال المخيمات الذين اضطرتهم ظروف العمليات العسكرية إلى النزوح فهم الشريحة الأكثر تضرراً في ظل تقصير حكومي واضح تجاههم. وقال محمد عباس مسؤول مشروع "نينوى أولاً" الإغاثي في أربيل لمراسل إحدى الوكالات الخبرية  "لا توجد حتى الآن خطوات حكومية جادة في إعادة التأهيل النفسي للأطفال الذين مروا بهذه الظروف الصعبة لتخليصهم من آثار الحرب والصدمات التي عاشوها في السنوات الماضية، رغم أن الحكومة أعلنت عن ذلك أكثر من مرة من دون أن يتحقق شيء من ذلك"

ما نسمعه كل يوم عن ما يمر به أطفال العراق مجرد أمثلة لأحداث لا يمكن حصرها تنقلها لنا كل يوم المواقع الخبرية، بعضها بسبب وجود الأطفال بالقرب من مناطق العمليات العسكرية أو مناطق تمركز الميليشيات وبعضها بسبب تردي الواقع الإجتماعي والمعيشي الذي انعكس عليهم، منها ما نشر ومنها تسترت عليه العشيرة أو العائلة أو ارتكبته إحدى الميليشيات دون أن يعلم به أحد.

ثلاثة أخوة بين السابعة والحادية عشرة عثر عليهم أهالي إحدى القرى في الطريق العام بين محافظتين ألقى بهم أبوهم على قارعة الطريق ومضى لأنه لا يستطيع إطعامهم. 

عناصر ميليشيا تهرس طفلاً في الثانية عشرة تحت جنزير الدبابة

إمرأة تلقي بطفليها من فوق الجسر إلى النهر  

 مراهقة تشنق نفسها في المروحة السقفية.  

أمثلة لمآسٍ لو حدثت في زمان أو مكان آخر لما أمكن تصديقها ولربما استدعت تدخلاً دولياً لحماية أطفال ذلك البلد. 

14 يوليو، 2021
تدهور متسارع للنظام التعليمي في العراق و"كورونا" تطلق رصاصة الرحمة
19 أكتوبر، 2024
ازدواجية التعامل الطائفي بين النازحين اللبنانيين والنازحين العراقيين
27 أبريل، 2022
بلاد الرافدين بلا رافدين .. تقارير تحذر من جفاف دجلة والفرات خلال سنوات
27 مارس، 2020
لمنع تفشي "كورونا".. مطالبات بإطلاق #سراح_المعتقلين
30 نوفمبر، 2023
فشل التخطيط يتسبب بهجرة الفلاحين و تراجع المساحات الزراعية في العراق
16 يناير، 2023
حرب استنزاف للنقد الأجنبي: المضاربات وراء شح الدولار
21 يوليو، 2019
#نگعها_واشرب_ميها.. حملة الخريجين ضد البطالة وسياسة الحكومة
24 فبراير، 2018
مخيمات الأنبار ودهوك.. تفاقم المعاناة بعد سنوات من النزوح
31 أغسطس، 2021
خطب نارية وصواريخ كاتيوشا تنذر بحرب وشيكة بين الميليشيات
10 يونيو، 2017
شبح الموت يخيم على أيمن الموصل الذي أصبح مأزق الجميع
22 يناير، 2020
ناشطو العراق يطلقون حملة #تحدي_صورة_معتقل
3 يناير، 2018
دجلة.. شريان العراق مهدد بالتحول إلى بركة آسنة
menu-circlecross-circle