استنكار محلي ودولي واسع لجريمة المقدادية.. وصمت وتجاهل حكومي 

hozaya
29 تشرين الأول، 2021

إرتكبت الميليشيات السائرة في ركب إيران جريمة جديدة  تضاف لسلسلة جرائمها، عندما أقدمت على مهاجمة قريتي (العامرية) و(نهر الإمام) في قضاء المقدادية التابع لمحافظة ديالى شمال بغداد، لتقوم بإعدام عدد من رجالها ونسائها ميدانياً، كما أوقعت ما يزيد على 20 إصابة بين قتيل وجريح. وأحرقت الميليشيات خلال الهجوم عدداً من السيارات والبساتين والجرارات الزراعية والدور السكنية، كما أشعلت النيران في المركز الصحي ومسجد الرحمن في قرية نهر الإمام. وصور سكان محليون مشاهد تبين عدداً من المصاحف وهي تحترق في باحة المسجد، فيما كانت ألسنة اللهب تتصاعد من داخله. وأظهرت لقطات أخرى جثث ضحايا الهجوم وهي ملقاة على الطرقات وأمام مبنى المركز الصحي المحترق. وذكرت مصادر صحفية أن أكثر من 170 عائلة لاذت بالفرار بعد الهجوم باتجاه منطقة "الكَاطون" غرب بعقوبة، خشية عودة المسلحين من جديد.

وقبل ذلك كانت عناصر مسلحة قد هاجمت ليلة الثلاثاء 26 تشرين الأول/أكتوبر الجاري قرية (الهواشة) في نفس القضاء، وقتلت عدداً من أبنائها، رغم خضوع المنطقة بالكامل لسيطرة الميليشيات المسلحة. وذكر شهود عيان إن الحواجز الأمنية كانت قد رفعت من المنطقة، وأغلقت ثلاث كاميرات مراقبة قبل الهجوم بيومين، مما عزز الاعتقاد بتواطؤ القوات الأمنية مع الميليشيات التي قامت بالهجوم.

الميليشيات المدعومة من إيران  قامت بالهجوم بسيارات حكومية ترفع أعلام ميليشيا الحشد الشعبي، مما لا يدع مجالاً للشك بهوية المنفذين

إدانة واسعة

وأدان العديد من الهيئات والمنظمات المحلية والدولية هذه الجريمة البشعة، ففي بيانها حول الحادث قالت اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي،"إن جريمة قتل مواطنين مدنيين في قضاء المقدادية هي جرائم إرهابية وقودها الأبرياء، لتحقيق أهداف سياسية تكشف الوجه الحقيقي للعملية السياسية التي قاطعها الشعب العراقي، وتؤكد أن صراع الميليشيات وأحزاب السلطة على مقاعد البرلمان ونتائج الانتخابات بقتل العراقيين وسفك دمائهم الزكية، أسلوب رخيص يسبق تشكيل الحكومات في العراق منذ عام ٢٠٠٣م". وأكدت اللجنة في بيانها إن الميليشيات المدعومة من إيران  قامت بالهجوم "بسيارات حكومية ترفع أعلام ميليشيا الحشد الشعبي،" مما لا يدع مجالاً للشك بهوية المنفذين. وطالبت اللجنة الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيرس" في رسالة وجهتها له، بالتدخل المباشر لوقف هذه الجرائم، معتبرة "أن وقوف حكومة الكاظمي وعدم ردعها لهذه الانتهاكات يجعلها شريكة في هذه الجرائم"

وكانت بعثة الأمم المتحدة (يونامي) قد أدانت هذه الهجمات، مكتفية في بيان لها بتعزية عائلات الضحايا، والدعوة إلى "إجراء تحقيق كامل في الهجمات، وبذل كل جهد ممكن لضمان سلامة وأمن جميع المواطنين."

من جهتها قالت هيئة علماء المسلمين في العراق "إن هذه الجرائم المروعة تأتي في سياق معاقبة أهالي محافظة ديالى على موقفهم الرافض لسيطرة الميليشيات على المحافظة، وعزوفهم عن المشاركة في الانتخابات، ومحاولة لخلط الأوراق وإثارة الفتن الطائفية وإشاعة الفوضى لتحقيق مكاسب ومصالح شخصية وحزبية على حساب إزهاق أرواح العراقيين وإراقة دمائهم". وأكد بيان الأمانة العامة للهيئة رقم (1485) "أن ما حدث في ديالي هي جرائم مدبرة ومخطط لها سابقاً، وتتحمل مسؤوليتها المباشرة حكومة الكاظمي وميليشياتها والأجهزة الحكومية في المنطقة، التي وقفت متفرجة أمام الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت ضد أبناء القرى، وهو ما يؤكد أن هناك مخططًا تسعى قوى الظلام إلى تنفيذه؛ أمام صمت مخز ومذل من السياسيين الذين يدعون تمثيل هذه المناطق."

وذكّر بيان الهيئة بجرائم سابقة للميليشيات "عام 2014 وما بعدها، فضلًا عن الاستمرار في مخطط تغيير التركيبة السكانية في المحافظة وافتعال الفتن بين مواطنيها."

لماذا المقدادية؟ 

ومنذ سنوات تصدر تقارير دولية ومحلية عن هذه الجرائم خاصة في محافظة ديالى، دون أن تتعدى الاستجابة من الأطراف الدولية الاستنكار وكلمات التعزية. وكان مركز جنيف الدولي للعدالة قد أصدر تقريراً بعنوان "التطهير العرقي والطائفي في ديالى" موجهاً إلى الأمم المتحدة، في أعقاب أحداث مشابهة وقعت عام 2016، استعرض عمليات القتل والتهجير في المحافظة، معتبراً أنها تمثل مخططاً متكاملاً تمارسه الميليشيات "بمشاركة الأجهزة المرتبطة بالسلطة القائمة في العراق". وحدد المركز في تقريره المتضمن 19 صفحة، أسماء شخصيات إيرانية وعراقية من الأوساط السياسية والعسكرية وزعماء ميليشيات، قال إنهم يمثلون أبرز المتهمّين بارتكاب جريمة التطهير العرقي والطائفي في ديالى

وذكر التقرير إن منطقة المقدادية في ديالى "هي المستهدفة في المقام الأول من عمليات التطهير"، مشيراً إلى أن المحافظة ومنذ ذلك التاريخ،  تشهد ارتفاعاً غير مسبوق في عمليات القتل الطائفي والتهجير المتواصلة. واستعرض التقرير الصادر مطلع عام 2016 عدداً من تلك الجرائم، التي وقعت في شوارع المقدادية أمام أنظار القوات الحكومية.

وأورد التقرير شهادات لأعضاء في مجلس النواب حول وقوع "إعدامات بالجملة"، مؤكداً أن "معدل القتل قد بلغ في المقدادية وحدها من سبع إلى عشر حالات يومياً، وأنها تُرفع إلى البرلمان والجهات المسؤولة لكن دون جدوى".

الهدف من هذه الجرائم هو إفراغ هذه المناطق من سكانها الأصليين ضمن مخطط التغيير الديموغرافي الذي تشهده محافظات عراقية عديدة

تحت أنظار القوات الأمنية

وأشار المركز، وهو منظمة مستقلة غير حكومية مقره جنيف، إلى إن هناك عمليات خطف تستهدف في الغالب شريحة الشباب، وكذلك قتل الأئمة وخطباء المساجد"، و"الاعتقالات العشوائية المستمرة"،  والقيام بشكل متواصل ب " عمليات الهدم المُنظّم للبنى التحتية للمحافظة في كافة المجالات". وجاء في تقرير المركز أن المليشيات قتلت في تلك الأحداث عشرات الأبرياء، وفجرت أكثر من 12 مسجداً أثناء أداء الصلاة فيها، مؤكداً إن عناصر الميليشيات كانت تجوب شوارع وأزقة المقدادية، وهي تطلق شعارات طائفية بمكبرات الصوت، وتدعوا سكانها للرحيل.

من ناحيته قال "مرصد أفاد" في بيان صحفي، إن أكثر من ثلاثة آلاف و(500) فرداً يستقلون (43) آلية، شاركوا في الهجوم الأخير أمام مرأى ومسمع القوات الأمنية الحكومية التي لم تحرك ساكنًا إزاء هذه الجريمة النكراء، مضيفاً " إن قرية الإمام استنجدت بالجيش والأجهزة الأمنية لحمايتهم ومنع هذه الانتهاكات، إلا أن الأجهزة الأمنية امتنعت عن الاستجابة إلى نداءات أهالي القرية، وتركتهم فريسة سهلة لهذه الميليشيات الإجرامية".

وأكد البيان إن ضابطاً برتبة عقيد في الجيش ضمن قاطع عمليات بعقوبة، إعترف بأن جرائم الإعدام الميدانية نفذت داخل منازل الضحايا بعلم القوات الأمنية الحكومية، التي لم تتحرك للحيلولة دونها، مشيراً إلى أن امرأتين كانتا من بين ضحايا الهجوم، حيث قتلتا بعد اقتحام منزليهما وإضرام النار فيهما. وأشار البيان إلى أن الهدف من هذه الجرائم هو إفراغ هذه المناطق من سكانها الأصليين ضمن مخطط التغيير الديموغرافي الذي تشهده محافظات عراقية عديدة، منذ سيطرة الميليشيات الموالية لإيران عليها وتواطؤ حكومات الاحتلال مع هذه الميليشيات، التي ما زالت تعيث في الأرض فساداً، كما حمل البيان حكومة الكاظمي وقادة أجهزته الأمنية "المسؤولية القانونية والأخلاقية، إزاء الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة، التي تقترفها هذه الميليشيات ضد العراقيين."

24 سبتمبر، 2020
الربط السككي وتأثيره على التجارة البحرية العراقية
28 يوليو، 2018
القضاء العراقي.. فساد وإعدامات بحسب الطلب
9 مايو، 2022
العرب وبدائل الأمن الغذائي بعد شهرين من الحرب الروسية الأوكرانية
9 مايو، 2021
العراق خارج تصنيف جودة التعليم ، والتربية تُبرر بضعف الإمكانات
24 مارس، 2023
مخاوف عراقية من انعكاسات إفلاس بنوك عالمية
3 سبتمبر، 2018
#لبصرتنا_نغرد.. مغرّدون: من العار أن نسمي هذه مطالب
2 يناير، 2022
ضحايا الفساد في القطاع الصحي .. وفيات بسبب الأدوية الفاسدة ونقص المعدات
2 نوفمبر، 2023
الجفاف يهدد 70% من الأراضي الزراعية وتحذيرات من كارثة بيئية في العراق
16 فبراير، 2024
جفاف الأنهار ينذر بنزاعات بين محافظات الوسط والجنوب والحكومة صامتة
9 يونيو، 2020
للوقاية من آثار الحجر الصحي.. نصائح طبية لمرضى القلب 
25 أغسطس، 2018
#شتعرف_عن_العراق.. بلاد الرافدين ومهد الحضارات
6 أبريل، 2025
الاستثمارات التركية والقطرية في مرمى الميليشيات: تحديات أمنية وابتزاز يهددان التنمية في العراق
menu-circlecross-circle