ضحايا الفساد في القطاع الصحي .. وفيات بسبب الأدوية الفاسدة ونقص المعدات

hozaya
2 كانون الثاني، 2022

لا يختلف القطاع الصحي في العراق عن غيره من القطاعات من حيث تفشي الفساد، بسبب سيطرة الأحزاب على جوانب هذا القطاع، بما فيها استيراد الأدوية والمعدات الطبية. وتوالت تقارير محلية ودولية عن هذا الفساد، الذي لا تقتصر آثاره على خسائر مادية كما في بقية القطاعات، بل أن هناك مرضى يفقدون حياتهم، إما بسبب أدوية مجهولة المصدر، أو بسبب نقص المعدات الطبية التي تحتاجها المستشفيات.

وكشف الخبير الاقتصادي منار العبيدي عن أرقام كبيرة تتعلق بحجم الفساد في هذا القطاع لأموال أهدرتها مؤسسات وزارة الصحة طوال ما يقرب من عقدين من الزمن، مؤكداً إن "مجمل ما تم صرفه على وزارة الصحة في العراق منذ 2003 لغاية 2021 بلغ أكثر من (47) ترليون دينار عراقي". وأضاف العبيدي إن "كل هذا الصرف وجميع الأموال التي تم هدرها، والواقع الصحي ما زال متردياً ومستويات التغطية للمستشفيات والمراكز الطبية أقل من المستوى بكثير".

معظم الأدوية المهربة تدخل العراق عبر منافذ تهريب حدودية مع إيران، وأن شاحنات تعبر الحدود بموافقة معدة مسبقاً، مقابل ما يقرب من 30,000 دولار لكل شاحنة

أدوية مجهولة المنشأ

وجاء في تقرير صحفي نشر مؤخراً إن ميليشيات متنفذة وفاسدين يسيطرون على هذا القطاع المهم. وأكدت الصحيفة التي أوردت التقرير، إن سياسيين ورجال أعمال على علاقة بهم استولوا على أموال خصصت لبناء مستشفيات، وأن حجم تجارة الأدوية في العراق يصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً، لكن ما يدخل منها عبر الطرق الرسمية لا يتجاوز 25% ، مضيفةً إن صيدليات يملكها بعض الفاسدين تبيع أدوية تدخل البلاد بشكل غير رسمي من بلدان مجاورة، ليحققوا من خلال هذه التجارة أرباحاً طائلة على حساب صحة المرضى، حيث لا يعرف بالضبط شيء عن منشأ هذه الأدوية. 

ونقل التقرير عن مسؤولين في الكمارك قولهم، "إن معظم الأدوية المهربة تدخل العراق عبر منافذ تهريب حدودية مع إيران، وأن شاحنات تعبر الحدود بموافقة معدة مسبقاً، مقابل ما يقرب من 30,000 دولار لكل شاحنة". وخلال هذا العام فقط بلغت زنة الأدوية المهربة إلى العراق 100 طن بحسب ما أعلنته السلطات، التي قالت إنها ضبطت 19 طناً منها في محافظة ديالى، تم تهريبها من إيران. وغالباً ماتكون هذه الأدوية مزيفة، وتاريخ صلاحيتها مشرف على الإنتهاء. 

وبحسب التقرير، فإن هذه التجارة تحدث بالعلن، وبموافقة أحزاب سياسية وميليشيات متنفذة، وإن الفساد "لم يعد انحرافاً فحسب، بل أصبح إسلوب عمل".

القطاع الصحي الأسوأ في المنطقة

وخلال السنوات الماضية خصص أكثر من 1.3 مليار دولار لبناء مستشفيات، لكن مسؤولين سابقيين أكدوا إن "الأموال المخصصة لكل شيء من توفير الأدوية إلى إنشاء المستشفيات يتم الإستحواذ عليها من قبل متنفذين في الوزارة ورجال أعمال ومجاميع سياسية". وأكد هؤلاء المسؤولون، أن هيئة النزاهة تصدر تقارير دورية عن شبهات فساد في عقود شراء وصيانة معدات طبية، وأنها أخضعت الشهر الماضي مسؤولين في محافظة ميسان للتحقيق بقضية شراء أجهزة الكشف الضوئي (Scanner) بأسعار تفوق سعرها الحقيقي، كما اتهمت مسؤولاً في محافظة بابل تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بابتزاز شركة أجنبية مكلفة بتجهيز جهاز مشابه، لكن غالباً ما يفلت المتهمون من العقاب.

وكانت صحيفة الواشنطن بوست قد أعدت ملفاً عن مستشفى الأمراض السرطانية للأطفال في البصرة، الذي رصد له أكثر من 100 مليون دولار قبل 18 سنة، والذي كان من المقرر أن يكون من بين أفضل المستشفيات على مستوى العالم، أكدت فيه أنه يعاني الآن من الإهمال والخراب. وأرجع التقرير سبب ذلك إلى الفساد المستشري في القطاع الصحي في العراق، الذي وصفه بيان للبنك الدولي بأنه الأسوأ في المنطقة.

 

مرضى على قائمة الإنتظار 

ونقل التقرير عن أطباء عراقيين قولهم إنهم لا يستطيعون الوصول إلى الأجهزة والمعدات الطبية التي يحتاجونها في عملهم، فهي غالباً إما عاطلة أو مفقودة، أما الأدوية فهي ليست في متناول يد المريض حتى لو توفرت، لغلاء ثمنها قياساً بمستوى دخل المواطن العراقي.

ورصد التقرير حالة مريض من المحافظة لا يتجاوز 15 سنة من العمر، أصيب بمرض السرطان منذ كان في الثانية، شكا ذووه من أنهم يواجهون صعوبة بإجراء فحص التصوير المقطعي الموجي (PET)، وهو الفحص الذي يكشف عن الخلايا المصابة، مما يضطرهم لإجرائه خارج العراق، الأمر الذي يكلفهم مبالغ ليس بإمكانهم تحملها. وحتى الآن يتوفر هذا الجهاز فقط في عدد قليل جداً من المستشفيات العراقية ليس من ضمنها مستشفى البصرة، ولأجل الحصول على موعد في مستشفى آخر داخل البلاد يجب الإنتظار لوقت طويل، يعاني خلاله المريض من الألم، واحتمال الوفاة بسبب مضاعفات المرض وتأخر العلاج. وذكر الطبيب المشرف على علاجه للصحيفة التي أعدت الملف، أنه بحاجة لزراعة نخاع العظم وهو العلاج الوحيد الذي قد ينقذ حياته، لكن هذا العلاج غير متوفر في العراق .

الفتى الذي رصد التقرير حالته لم تعد أسرته قادرة على تحمل النفقات فتوقف علاجه. لم يحتمل جسده النحيل فترة انتظار أخرى ليحصل على موعد مع الفاحص الضوئي، ولم يتمكن ذووه من نقله للخارج من أجل زرع النخاع، بعد أن أنفقوا كل ما لديهم.

توفي الفتى البصري وما زال في قاعة المستشفى التي رقد فيها العديد من أقرانه على قائمة الإنتظار.

6 مارس، 2020
ميليشيا النجباء.. ذراع إيران الجديد بديلا عن حزب الله في العراق
20 يوليو، 2017
حرائق العراق...سببها الإهمال وهدفها التغطية على الفساد
1 يونيو، 2019
العبادي يستقيل من مناصب الدعوة وعراقيون يستذكرون فساده
25 مارس، 2019
ميليشيا العصائب مسؤولة عن فاجعة الموصل
18 ديسمبر، 2018
عراقيون مستاؤون: #التعليم_إلى_أين؟
17 يوليو، 2018
تظاهرات جنوب العراق.. هل ستعيد القوات الحكومية سيناريو القمع؟
16 مايو، 2017
الخلاف حول قانون الانتخاب في العراق معركة سياسية جديدة تواجه العبادي
28 مارس، 2022
غاز إيران إلى أوربا عبر العراق ينهي آمال العراقيين باستثمار غازهم
2 يوليو، 2022
ذراتها تحمل المعادن الثقيلة والمواد المشعة .. عواقب غير منظورة للعواصف الرملية
18 يناير، 2022
الفقر يحرم أطفال العراق من التعليم ويدفع بهم مبكراً إلى سوق العمل 
30 يوليو، 2018
الأنبار.. مدينة "القائم" على شفير كارثة إنسانية
3 فبراير، 2020
بقدم واحدة ورغم مسافة 160 كم عن التحرير إلا أنه لم يفارقها
menu-circlecross-circle