"صين مصغرة" في أربيل .. لماذا يُقبل الطلبة الكرد على تعلم الصينية؟

hozaya
13 نيسان، 2022

 

ذكرت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، أن الصين تواصل ترسيخ مصالحها في مجال الطاقة شمال العراق لتلبية احتياجاتها المتنامية، من خلال العديد من المشاريع، منها بناء محطات توليد الكهرباء والمصانع ومنشآت معالجة المياه، الأمر الذي اقتضى إنشاء مدارس في الإقليم لتكامل مشروعها. وأكدت الوكالة أن الإقليم الكردي وبالتزامن مع تراجع النفوذ الغربي الخشن، أصبح ساحة للقوة الناعمة الصينية، من خلال إنشاء مشاريع تنموية، من ضمنها تعليم اللغة الصينية للطلبة الكرد. ونسّبت القنصلية الصينية معلمين صينيين، وافتتحت صفاً يضم 14 طالباً، ضمن مشروع مشترك مع جامعة صلاح الدين. وسيكون بإمكان الطلبة الناجحين مواصلة دراستهم في قسم اللغة الصينية بشكل رسمي، بما يزيد فرص العمل في الإقليم مع الشركات الصينية، ألتي تزداد أعدادها يوماً بعد يوم.

وفي الوقت الذي تتهيأ شركات غربية وأمريكية كبرى للمغادرة، وقعت الصين في السنوات القليلة الماضية عشرات العقود مع الإقليم، لترسيخ بقائها على المدى البعيد.

 

العراق كان الهدف الرئيسي لمبادرة الحزام والطريق الصينية عام 2021، متقدماً على صربيا، في حين حلت اندونيسيا في المركز الثالث 

 

القوة الناعمة

وكان وزير النفط "إحسان عبد الجبار إسماعيل" قد أخبر وكالة أسوشيتيد برس، إن خروج شركة النفط الأميركية "إكسون موبيل" من حقل غرب القرنة 1 عام 2021، جاء على الرغم من مناشدات مسؤولين بالبقاء، حيث أن بقاء الشركات الأمريكية الكبرى يمثل عامل طمأنة لبقية الشركات، بحسب الوزير. ورغم ميل مسؤولين عراقيين للوجود الأمريكي، قالوا بأنهم يجدون العروض الصينية مغرية. وأكد الباحث "سردار عزيز"، الذي ألف كتاباً باللغة الكردية عن العلاقات العراقية الصينية، إن الصين تحاول من خلال تدريس لغتها، عرض قوتها الناعمة للتعريف بالثقافة الصينية.

وتعود فكرة تعليم اللغة الصينية الى عام 2017، عندما اقترحت القنصلية الصينية فكرة تأسيس قسم اللغة الصينية، وكان خيار جامعة صلاح الدين في الإقليم يحظى بأفضلية على المدرسة التي افتتحت في بغداد، بسبب المخاطر الأمنية. وفي بداية الأمر عبر عميد الكلية "عاطف عبد الله فرهادي"، عن شكوكه بالعثور على مدربين مؤهلين، وبأن الفكرة ستجد إقبالاً لدى الطلبة، مما دفعه للطلب من القنصلية الصينية، توفير الكتب اللازمة ومختبرات الصوت وتقنيات الفصول الدراسية الأخرى والمعلمين ودفع رواتبهم، إضافة لإمكانية التدريب في بكين. وبحسب عميد الكلية، فإن الجانب الصيني استجاب لكل مطالبه، وافتتح القسم عام 2019، حيث تتهيأ الدفعة الأولى من الطلبة للتخرج ألعام المقبل، مؤكداً وجود خطط مستقبلية للتوسع. وبالمقارنة مع قسم اللغة الإنكليزية، يقول فرهاد إن "القنصليتين الأميركية والبريطانية نادراً ما عرضتا المساعدة، ولا يدعموننا على الإطلاق".

 

ألعراق ومبادرة "الحزام والطريق"

ونمت الإستثمارات الصينية في العراق خلال السنوات الماضية، لتشمل الإتصالات والتموين والنقل والبناء، فضلاً عن الهيدروكربونات، أما في المجال النفطي فتستورد الصين 40% من صادرات العراق النفطية. واتجهت الصين لهذا التحول إثر الإعلان عن مبادرة "الحزام والطريق"، ألتي أعلنها الرئيس الصيني "شي جين بينغ" عام 2013 كبديل ل"طريق الحرير"، وتسمى أيضاً "طريق الحرير الجديد"، وتشمل المبادرة الطموحة سلسلة من الإستثمارات، تمتد من شرق آسيا إلى أوربا عبر الشرق الأوسط. ونشرت وكالة "رويترز" مطلع شباط/فبراير الماضي، دراسة أكدت فيها أن العراق كان "الهدف الرئيسي لمبادرة الحزام والطريق" الصينية عام 2021، متقدماً على صربيا، في حين حلت أندونيسيا في المركز الثالث، فيما يتعلق بعقود البناء في إطار المبادرة. وذكرت الدراسة أن العراق تلقى تمويلاً بنحو 10.5 مليار دولار، من أجل مشاريع تشمل محطات توليد الكهرباء. وأصبح العراق ثالث أكبر شريك في المبادرة بمشاريع الطاقة، منذ عام 2013، بعد باكستان وروسيا.

ويقول منتقدو هذا المشروع، إن التمويل الذي تقدمه الصين "عادة ما يكون غير مرغوب فيه، ويفتقر للشفافية، ويجعل بعض الدول الأكثر فقراً خاصة في أفريقيا، معتمدة على الصين عن طريق الديون"، بحسب رويترز.

 

قلق أمريكي

وتنظر الولايات المتحدة إلى هذه الخطط بقلق بالغ، وتعتبرها وسائل للتوسع الصيني. وتحاول الصين بناء علاقاتها من خلال التنسيق السياسي والتكامل المالي والتجاري وتطوير البنى التحتية. وتسيطر شركات النفط الصينية على مختلف العقود بما في ذلك خدمات المصب والحقول العاملة. وتنتظر شركة "سينوبك" الصينية، موافقة الحكومة العراقية القادمة على مباشرتها بتطوير حقل غاز المنصورية، ألذي يتوقع أن ينتج 300 مليون قدم مكعب قياسي باليوم.

وتقدم الشركات الصينية للعراقيين عروضاً مغرية قياساً بغيرها، حيث توصف أسعارها بأنها الأقل، وتقبل بهوامش ربح قليلة نسبياً. وذكر طلبة في جامعة صلاح الدين، ان مسؤولين صينيين يحضرون أحياناً ليتحدثوا إليهم باللغة الصينية، كما أنهم تلقوا عروضاً للعمل مع هذه الشركات، وبالفعل حصل طالبان على وظيفة مترجم بدوام جزئي. وقال الطالب "هوار السعدي"، نحن "نتحدث باللغة الصينية ونتحدث عن الأعمال والمستقبل، يأتون إلينا لمقابلتنا وإجراء اتصال بنا."

وعن سبب اختياره للغة الصينية قال الطالب "ريجين ياسين" إنه أراد تعلم اللغة الصينية، لأن "الصين سيكون لها اليد العليا في المستقبل"، مضيفاً أن "الصين ستتوسع هنا، ولهذا اخترتها".

وبحسب السفير العراقي السابق في بكين "محمد صابر"، فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين العراق والصين من نصف مليار دولار عام 2004، الى  10 مليارات عام 2010، لتصل عام 2021 إلى حوالي 30 مليار دولار.

 

 

menu-circlecross-circle