بين معارضة طرف وقبول الآخر.. ماهي حظوظ الكاظمي بولاية جديدة؟

hozaya
2 تشرين الأول، 2022

المعقول واللامعقول في سياسات النظام في العراق، جعل الكثير من القرارات تصدر تبعاً لمصالح وارتباطات بعضها شاذ أو غريب، لكنها في كل الاحوال تأخذ طريقها إلى التنفيذ، طالما كانت تخدم أجندات الاطراف الخارجية المتحكمة بالمشهد العراقي.

ومر خبر تعيين صحفي لبناني مغمور، كان يعمل محرراً بجريدة مقربة من حزب الله اللبناني، مسؤولاً للمكتب الاعلامي لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، دون أن يلفت انتباه الكثيرين. لكن مصادر صحفية ذكرت أن تعيين الصحفي جاء بإرادة "محمد كوثراني"، الذي بدأ نفوذه يتعاظم داخل مكتب الكاظمي، وأن تعيين الصحفي الذي لا يحمل جنسية عراقية، كان ضمن الصفقات الجارية على قدم وساق بين كوثراني والكاظمي، قد تتوج بإعادة تسميته رئيساً للوزراء. وتابعت المصادر أن "كوثراني وجد نفسه أمام شخصية سهلة (الكاظمي)، حيث مكنه ذلك من تمرير الكثير من أجنداته السياسية ومصالحه التجارية، المتمثلة بشراكات واستثمارات مالية ضخمة مع عدد من قيادات الاحزاب وأذرعها العسكرية، مقابل وعود البقاء في السلطة".

وتداولت وسائل إعلام عراقية خلال الشهر الماضي، أنباء تحركات مسؤول الملف العراقي لدى حزب الله اللبناني "محمد كوثراني"، ومساعيه لتسويق الكاظمي، وجعله مقبولاً لدى أطراف الاطار التنسيقي، التي لا تزال متمسكة بمرشحها "محمد شياع السوداني".

من هو "كوثراني"؟

وبحسب المعلومات التي أوردتها الخزانة الامريكية، فإن محمد كوثراني، الذي يحمل الجنسيتين العراقية واللبنانية، مولود في محافظة النجف، ومسجل لدى السلطات الرسمية بثلاثة قيود بتواريخ ولادة مختلفة وأسماء مختلفة، وكان مقرباً من الجنرال الايراني "قاسم سليماني"، ألذي قتل في غارة اميركية مطلع عام 2020 . ولكوثراني نشاط واسع في تبييض أموال حزب الله اللبناني، وتهريب الأسلحة بين العراق وإيران، وفق ما ذكرته مصادر أمريكية. ووضعت واشنطن كوثراني على قائمة الارهاب العالمية عام 2013، واتهمته بتمويل الجماعات المسلحة في العراق والمساعدة في نقل عناصر الميليشيات العراقية إلى سوريا، للقتال إلى جانب قوات النظام السوري ضد المعارضة، وتقديمه الدعم لميليشيات موالية لإيران في اليمن، ولصلته بأعمال ارهابية في كل من مصر والأردن وقبرص.

ولا يقتصر الملف العراقي على كوثراني، ألذي يتولى هذا الملف في حزب الله اللبناني، فهناك أيضاً مسؤول للملف العراقي في الاطلاعات الإيرانية (وزارة الأمن)، وآخر في مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، بحسب المصادر.

ألآن وقد برزت مشكلة تشكيل الحكومة العراقية، برزت أيضاً خلافات هذه الاطراف وغيرها من المتحكمين بالمشهد العراقي، ويبدو أن كوثراني يريد استغلال الظرف للدفع باتجاه إبقاء الكاظمي في منصبه.

 

الكاظمي بات وثيق الصلة بكوثراني، الذي بدأ بنسج خيوط الثقة معه منذ إقناعه بدعم بقائه في المنصب

 

ألاستثمار في خلافات الاطار

وتحدثت المصادر عن تحركات تجريها أطراف خارجية موالية لإيران، ومنها حزب الله اللبناني، لإقناع قوى الاطار التنسيقي بقبول فكرة بقاء الكاظمي في منصبه، بدلاً من مرشحهم "محمد شياع السوداني".

وضمن هذا الاتجاه عقد كوثراني اجتماعاً في بيروت، مع القيادي في الاطار التنسيقي "شبل الزيدي" وآخرين، بهدف الاتفاق على استبعاد "نوري المالكي" عن الاطار، والدفع باتجاه تجديد ولاية الكاظمي. وذكرت مصادر صحفية محلية، إن كوثراني عقد اجتماعاً آخر مع القيادي في المجلس الاعلى "أبو جهاد الهاشمي"، بحثا خلاله محاولات إقناع الخزعلي والمالكي بتجديد ولاية الكاظمي، وهي فكرة قبلها رئيس تحالف "الفتح" هادي العامري، وزعيم تحالف "النصر" حيدر العبادي، أما المالكي فقد كان معارضاً لتكليف الكاظمي برئاسة الحكومة، منذ نيسان/ابريل 2020، ولم يتغير موقفه منه حتى الآن.

فرص الكاظمي بتجديد الولاية

وذكرت مصادر صحفية أن "الكاظمي عدّ كوثراني طوق نجاة بسبب قلقه من فكرة خلعه عن رأس السلطة التنفيذية التي عمل على الوصول إليها بقوة في الكواليس، وسط ضياع بوصلته بين الكتل السياسية المتناحرة وتوجهاتها الغامضة فيما بعد"، مشيرة إلى أن "الكاظمي التقى كوثراني أكثر من مرة، ولم ينقطع التواصل بينهما منذ عودته إلى العراق لأول مرة بعد أن غادره إلى موطنه لبنان عام 2020، ومكوثه هناك لفترة طويلة بسبب جائحة كورونا، والصدود التي واجهها من قبل كتل وشخصيات سياسية شيعية فاعلة".

وأكدت هذه المصادر، أن الكاظمي "بات وثيق الصلة بكوثراني، الذي بدأ بنسج خيوط الثقة معه منذ إقناعه بدعم بقائه في المنصب، والاستفادة من علاقات كوثراني بأطراف مؤثرة داخل الحرس الإيراني وحزب الله اللبناني، الفاعل داخل القرار الإيراني المتعلق بدول المنطقة".

وعن فرص نجاح كوثراني بفرض الكاظمي على أطراف الاطار التنسيقي، استبعد المحلل السياسي "غالب الدعمي" قبول هذه الاطراف بذلك. وقال الدعمي في مقابلة تلفزيونية، إن "تدخل كوثراني وغيره من الجهات السياسية، يؤكد وجود خلاف داخل مصدر القرار وأعني به إيران، لأن الأخيرة تؤثر بشكل أو بآخر على الجانب السياسي في العراق، كما أن للولايات المتحدة تأثير أيضاً"، مضيفاً أن "من الايرانيين من يرفض الكاظمي ومنهم من يقبل به، وهذا الخلاف انعكس على الداخل العراقي، وبالتالي فإن كوثراني لم يستطع حتى الآن التفوق في ترشيح الكاظمي لولاية ثانية".

وبغياب إرادة وطنية داخل الاطراف الحاكمة، تستوعب حجم التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يواجهها المواطن العراقي، يبقى ملف تشكيل حكومة جديدة بعد سنة على الانتخابات الاخيرة، رهن التدخلات الخارجية وتحكمها بمصير البلد، تستبعد طرفاً وتدني آخر، في تجاذبات لا علاقة لها بمصالح البلد ومصالح الناس، ولا حتى بالانتخابات ونتائجها.

 

 

 

23 نوفمبر، 2020
العمالة الوافدة تُفاقم البطالة وتسبب مخاطر أمنية وصحية واقتصادية
3 يونيو، 2018
قصار القامة في العراق.. 90% منهم يعانون الأمية والبطالة
14 يوليو، 2022
في الذكرى الثامنة لسقوطها والخامسة ل"تحريرها".. ماذا بقي من أم الربيعين؟
25 مايو، 2022
صراع المناصب والإمتيازات يفند وجود نواب مستقلين في مجلس النواب
17 ديسمبر، 2021
اليأس والبطالة والمخدرات ترفع معدلات الإنتحار في ذي قار إلى مستويات قياسية
29 نوفمبر، 2020
حملة الصدر الإنتخابية تبدأ مبكراً بإحراق خيم المعتصمين
10 أكتوبر، 2023
فيما تصمت بغداد.. ساسة كرد يسعون لتسييس ملف المياه 
8 مايو، 2016
مخالفة الأسياد في طهران تجعل مقتدى الصدر تحت إقامة جبرية في قم الإيرانية
10 يناير، 2021
المنافذ الحدودية بوابات تزوير وفساد تكبد الإقتصاد مليارات الدولارات سنوياً
22 مارس، 2018
الجمارك العراقية.. أقصر الطرق لتحقيق الثراء الفاحش
11 يوليو، 2019
خط كركوك طرابلس النفطي.. حقيقة إعادته والهدف من ذلك
9 سبتمبر، 2020
قانون التجنيد الإلزامي.. قبول شعبي ورفض من حلفاء إيران
menu-circlecross-circle