أقلام وآراء

موقع (بوابة الحركات الإسلامية) وتزوير الوقائع وقلب الحقائق

نجم الحامد

كتب شخص يسمي نفسه (روبير الفارس) على الموقع المشبوه (بوابة الحركات الإسلامية) مقالًا بتاريخ 23/8/2021، عرض فيه لتصريح صحفي صادر عن قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ حذر فيه من كارثة إنسانية ترتكبها الميليشيات في مناطق (الطارمية) بحزام بغداد الشمالي، في ظل حوادث أمنية وقعت مؤخرًا بطريقة مدبرة بهدف التضييق على السكان المحليين ومحاولة تهجيرهم.

وأعقبه بعرض بيان صادر عن الأمانة العامة في الهيئة بشأن انتصار المقاومة الأفغانية وتحريرها العاصمة كابل، وأضاف إليهما سطورًا قليلة تساءل فيهما عن “الفرق بين ميليشيات في العراق وارتكابها الجرائم وحركة طالبان؟ وهل تشجيع ودعم إيران لطالبان يختلف عن دعمها للميليشيات التابعة لها في العراق؟”.

وهنا لابد لنا من التوضيح للقارئ بشكل عام والعربي بشكل خاص حقيقة الأمور على ما هي عليه على أرض الواقع؛ فطالبان حركة مقاومة كانت تحكم بلدها، ووقع على هذا البلد احتلال ظالم غير مبرر من قبل الولايات المتحدة، فأخذت هذه الحركة على عاتقها أن تدافع عن وطنها وتدفع عنه الاحتلال؛ من منطلق كونها حركة تحرر ومقاومة، وهو ما حققته بعد عشرين سنة عاث فيها المحتلون فيه فسادًا، وبعد أن خاضت مفاوضات مطولة مع دولة الاحتلال.

فشتان بين حركة تحرير غير متهمة أو مصنفة بالإرهاب، وتفاوض عدوها من موقع الندية وتستعد لإقامة دولة يعترف بها العالم؛ وبين ميليشيات تابعة لنظام ما زال يقلق العالم ويسبب للمنطقة وبلادها المشاكل والشرور! وهي قبل ذلك ليست تابعة لدولة أخرى، وليست خاضعة لنفوذ سلطة دينية دنيوية كالتي يمثلها نظم الولي الفقيه في إيران، كما هو حال الميليشيات في العراق.

أما دعم إيران المدعى لحركة طالبان فضلا عن تأييدها؛ فهو لا يعدو إلا أن يكون ورقة تستعملها إيران في صراعها مع أمريكا ومفاوضاتها بشأن الملف النووي.؛ حيث تكاد تكون من أكثر المتضررين بعد الولايات المتحدة الأمريكية من تغير الأوضاع في أفغانستان وعودة طالبان للحكم فيها.

وفيما يتعلق بالميليشيات في العراق والدعم الإيراني لها فأمرها مغاير؛ لأنها تشكلت وجاءت بعد احتلال العراق عام 2003، وساندت المحتل الأمريكي في احتلاله وبسط نفوذه على العراق ونهب خيراته، وشاركته في تأسيس العملية السياسية فيه التي يعلم العالم كله ما جرى ويجري بسببها للعراقيين على مدى 18 سنة ماضية.

وهنا تتضح خدعة المقارنة بين تصريح الهيئة بشأن الميليشيات وبيانها بشأن طالبان من كاتب المقال، وهو أمر فعلته حركات وهيئات إسلامية غيرها قبلها وبعدها؛ وفعلته حركات غير إسلامية أيضًا؛ بل وفعلته دول في المنطقة تشكو ليلا نهارا من الميليشيات وأخطارها.

والمفارقة هنا والتساؤل الذي قد يكون مناسبا فيما لو أراد كاتب المقال الوصول إلى الحقائق؛ هو بيان التناقض بين مواقف دول ناقمة على النفوذ الإيراني في المنطقة وخطر ميليشياته التابعة له، وفي الوقت نفسه تدعم العملية السياسية والميليشيات المشاركة فيها في العراق، وتوافق على المشاركة في مؤتمرات في بغداد برعاية حكومة بغداد المحمية والمدعومة والمسنودة من الميليشيات؟!.

وختامًا؛ فإن أراد كاتب المقال أن يعرف الفرق أكثر بين طالبا وذيول إيران في العراق؛ فعليه أن يعمل استبيانًا أو استقراءًا من المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي؛ ليعلم كم من الشعب الأفغاني مع حركة طالبان، مقابل كم من الشعب العراقي مع الميليشيات، وعندها سيعلم الفرق بين الحالتين.

وعليه فمقارنة الكاتب في مقاله هذا ليست في محلها، وتساؤله ليس في مكانه، وشبهته داحضة، ودالة من طرف آخر لم ينتبه إليه؛ على إقراره -هو ومن أوحى له بكتابة هذا المقال- بمدى تأثير مواقف الهيئة وبياناتها وحضورها في الساحتين العربية والإسلامية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى