ملفات

من وراء حوادث الحرائق؟ (ملف)

شهد العراق حرائق مستمرة خلال هذا العام بصورة تختلف عن سابقاته من الأعوام، فقد سجّل في بعض الأيام أكثر من 30 حادثا، وأصبحت الحرائق مشهدا يوميا وحديثا مستمرا في وسائل الإعلام، وسط دعوات من المواطنين إلى فتح تحقيق بالحوادث، بينما حمّل متابعون جهات حكومية ومليشيات ولائية الوقوف وراء هذه الحوادث.

الحرائق الأخيرة

سجّل العراق خلال النصف الأول من العالم الحالي أكثر من 13 ألف حادثة حريق، تنوعت ما بين حرائق الغابات والمنازل والمؤسسات الحكومية، وغيرها من الأماكن، لكن الأيام الأخيرة شهدت حوادث مختلفة عن الحرائق الاعتيادية التي تسجل بشكل يومي، كان آخرها حريق مبنى الوزيرية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحريق اندلع في داخل مبنى تجاري يضم مخازن للعطور، في منطقة الوزيرية وسط بغداد، ما تسبّب في انهيار المبنى خلال عمليات الإطفاء، سمع أصوات انفجارات عبوات العطور ضمن المنطقة.

بدورها أكدت وزارة الصحة على أن حريق المبنى أودى بحياة مجموعة من طاقم الدفاع المدني، وسجلت نحو 20 إصابة، وتم لاحقا انتشال 3 جثث من تحت الأنقاض.

 أما الحادث الثاني فقد كان في مدينة النجف، حيث التهمت النيران مجمع المدينة المائية التجاري بالمحافظة، والذي لم يسيطر عليه إلا بعد ساعات من اندلاعه، وسط تغييب للأسباب الحقيقية للحادث.

وذكر ضابط في قيادة شرطة المحافظة، في تصريح لإحدى الوكالات، أن الحريق سبّب خسائر بمليارات الدنانير لأصحاب المحال التجارية ومخازن بضائعهم، ولا توجد حتى الآن أي إشارات أو دلائل تكشف عن أسبابه، وقد يكون عرضيا بسبب خلل كهربائي أو ما شابه ذلك.

أسباب الحرائق

وبلغت عدد الحوادث المسجلة في العراق قرابة 31533 حريقا خلال عام 2021، تصدرت العاصمة بغداد بعدد حوادث الحريق المسجلة فيها.

وتنوعت أسباب الحرائق ما بين التماس الكهربائي والتي بلغت 14 ألف حادث، وسُجّل قرابة 6 آلاف حريق بسبب عبث الأطفال، بينما بلغت الحرائق نتيجة أعقاب السجائر نحو 1721 حريق، وقُدر عدد الحوادث بفعل فاعل متعمد بنحو 1224 حادثا.

كما تسبّبت الشرارة الخارجية بـ 1105، والتسرب الغازي بـ 822 حريقا، وتسرب الوقود 255 حادث، والنزاع العشائري بـ 167، واصطدام وسائل النقل بـ 82 حادثا، وحوادث الحريق بسبب احتراق ذاتي بـ 25 حريقا، وحوادث نسبت إلى مجهول نحو 554 حادثا، وحوادث حريق لأسباب أخرى بلغت 2599 حادثا.

وذكر الدفاع المدني بأن قرابة 13 سببا للحرائق، لكن لم يُشر إلى المباني التي تُشيّد من الساندوتش بانل أو ما يعرف بـ”الكرفان” سريع الاشتعال، التي اعتمدت عليها الحكومة بإنشاء ” المدارس والمستشفيات ودوائر المرور والمجمعات التجارية” بحجة الأزمات المالية، والتخفيف من الزخم في تلك الدوائر والأسواق.

من يقف وراء الحرائق؟

وتنسب معظم حوادث الحريق في العراق إلى أسباب مجهولة، وفي بعض الأحيان إلى التماس الكهربائي، أو الأسباب التي سبق ذكرها في المحور السابق، لكن الدفاع يتغافل عن الجهات التي تقف وراء كثيرة من الحوادث في البلاد، بسبب سيطرتها على مفاصل الدولة، وتمكنها من تغييب الحقائق في البلاد.

لكن الدوافع السياسية سبب لا يذكر في بيانات الدفاع المدني، وهو ما أكده باسم خشّان عضو مجلس النواب بأن الدوافع السياسية والمنافع الشخصية سببا رئيسا في وقوع نسب كبيرة من الحرائق، لاسيما تلك التي تحدث في الأقسام والغرف الخاصة بالملفات والأوراق المعنية بالعقود الاستثمارية داخل وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة.

وكانت جهات نقابية عمالية اعتبروا أن بعض الحرائق “مفتعلة” لاسيما تلك التي وقعت في مساحات زراعية واسعة، وجاءت لاختلاق أزمة اقتصادية وزعزعة الأمن الغذائي العراقي، بالإضافة إلى الحرائق التي تقع في المستشفيات والمجمعات التجارية.

وذهب الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد السلامي إلى أن السياسة له دور كبير في النشاط التجاري في البلاد، حيث أصبح كثير من الأحزاب والشخصيات والمليشيات يملكون أنشطة تجارية اقتصادية واستثمارية، وهو ما يزيد من نسبة وقوع بعض الحرائق عمدا بسبب التنافس التجاري السياسي بينهم.

وتعد الحرائق في العراق ملفا ساخنا لا يكاد يتوقف، رغم أنه يتفاقم في فصل الصيف، لكن ازدياد حوادث الحرائق مع بداية فصل الشتاء يُثير كثيرا من التساؤلات، ويبقى المواطن العراقي يسأل من يفتعل الحرائق في البلاد؟

في هذا الملف، نسلط الضوء على أحداث الحرائق التي تشهدها مدن البلاد، وما أسبابها، والجهات التي تقف وراءها (لزيارة الملف اضغط هنا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى