ملفات

فساد الضرائب في العراق (ملف)

يعد ملف الضرائب من الملفات الغامضة في العراق بسبب ما يشوبها من عمليات فساد، وخاصة أن العراق يفتقر إلى وجود إحصائيات رسمية تبين الأرقام الحقيقية لحجم العائدات الثابتة والمتغيرة من منافذ الجباية الضريبية، وهذا ما أوصل العراق إلى فقدان مبالغ طائلة من أموال مديرية الضرائب في البلاد.

 

أين تذهب أموال الضرائب؟

تعد المبالغ التي تدخل إلى مديرية الضرائب العامة في العراق مبالغ طائلة وكبيرة، ولكن كثيراً من هذه الواردات تختفي من المديرية، مع عدم وجود رقابة من الحكومة تتابع مصير هذه الأموال.

ويرى باحثون في الشأن الاقتصادي بأن الأرقام المعلنة في ميزانيات الدولة حول المبالغ المتحصلة من الضرائب دون مستوى التقديرات، فعادة يُقدّر بما يقارب 3 تريليونات دينار عراقي، إلا أن القيمة الحقيقية قد تتجاوز 7 تريليونات دينار سنوياً وربما أكثر.

ويؤكد الباحثون على أن الضرائب هي باب واسع لتدفق الأموال إلى خزينة الدولة وإعادة توزيع الموارد والدخل وفق معايير محددة لتحقيق العدالة الاجتماعية، فضلاً عن وظائف أخرى تتعلق بالسياسات النقدية والسيطرة على التضخم.

وعن حجم الأموال التي تدخل إلى خزينة الدولة من الضرائب يؤكد عضو اللجنة المالية في مجلس النواب أحمد الصفار أنه لا يتجاوز 10% من عمليات التحصيل، وتذهب النسبة الحقيقية إلى جوانب التهرب الضريبي وجيوب أخرى خارج خزينة الدولة.

وتشهد دوائر الضريبة وجود هدر كبير وسرقات كبير فالأرقام التي أعلنت عنها الحكومة تعتبر أرقاماً كارثية نظراً لحجم المبالغ المهدورة والتي تجاوزت حوالي 800 مليون دولار، ويحكم المتهم في أغلب الأحيان بهدر المال العام بعقوبة مخففة مع عدم وجود قانون يلزم السارق بإعادة المبالغ المسروقة.

 

هدر كبير

وشهدت أموال الضرائب هدراً كبيراً فضلاً عما سبق ذكره، ويعود سبب ضياع أموال الضرائب لارتباط دوائر الضريبة بالتسجيل العقاري بأمانة بغداد، مما يوجب فك ارتباط هذه الوزارة للسيطرة على عمليات السرقة.

ويُقدّر الخبير المختص بالضرائب عبد السلام حسن حسين أن الوحدات الفرعية التابعة للضرائب تُسدد كل منها نحو 250 مليون دينار يومياً على الأقل، أي ما يعادل 7 مليارات دينار وأكثر بالشهر للوحدة، وهو ما يعادل 30 إلى 35 مليار دينار لكل وحدة بالشهر الواحد.

ويؤكد حسين أن العراق يشهد هدر أكثر من 15 مليار دينار شهرياً من الضرائب، ناهيك عن أرباح الدوائر الأخرى، وهذه تكفي لتعيين الخريجين وتشغيل المعامل وتحسين الواقع.

 

سرقة القرن

يعد ما سبق ذكره من أرقام وعمليات فساد عن الضرائب في العراق، لا يقارن بما بات يعرف في الشارع العراقي بسرقة القرن، والتي كشف عنها خلال الأشهر الأخيرة الماضية.

وتعد فضيحة اختلاس 2.5 مليار دولار والتي كشفتها المالية عن نتيجة تحقيق داخلي أظهر أنه في الفترة من سبتمبر/أيلول 2021 إلى أغسطس/آب 2022 تم تنظيم 250 شيكاً لـ 5 شركات، ثم سُحبت الأموال المودعة في حساب الضمان والمخصصة لتغطية الالتزامات التي تسيطر عليها مصلحة الضرائب في مصرف الرافدين الحكومي.

وبعد الكشف عن عملية الاختلاس صرّح وزير المالية السابق علي علاوي المستقيل من حكومة الكاظمي في أغسطس/آب 2022 بأنه أبلغ مكتب الكاظمي بالمخطط في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2021، وأمر بوقف المدفوعات من الحسابات دون موافقته، لكنها استمرت، وهو ما نفاه مكتب الكاظمي لاحقاً.

وكانت وزارة المالية قد كشفت أنه قد تم سحب 3.7 تريليونات دينار عراقي (2.5 مليار دولار) من حسابات مصرف الرافدين، وهو ما يعادل 2.81% من ميزانية البلاد لعام 2021، ثم استخدمت بعض هذه الأموال لشراء الدولار من البنك المركزي العراقي.

وذكرت الحكومة بأنها استعادت جزءاً من المبالغ المسروقة، ولا تزال تبحث عن بقية المبالغ الأخرى، لكن العراقيين لا يزالون يتساءلون: من يستعيد أموال العراق المسروقة على مدار أكثر من عقدين؟

 

في هذا الملف، نسلط الضوء على ملف الضرائب في العراق والفساد الذي يشوبه، وكيف سرقت المليارات من أموال البلاد (لزيارة الملف اضغط هنا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى