ملفات

عراقيون في مخيم الهول (ملف)

تعد قضية النازحين العراقيين في مخيم الهول من القضايا التي يتجاذب عليها السياسيون بشكل دائم، وقد خضع ملف النازحين في الهول للاستغلال السياسي من قبل الأحزاب والشخصيات المتنفذة في الحكومة.

لغة الأرقام

يعتبر العراقيون المقيمون في مخيم الهول الذين خرجوا من مناطق الصراع بين القوات الحكومية وتنظيم الدولة “داعش”، وهم يتعرضون إلى أبشع أنواع الاستغلال في المخيم، من ابتزاز وعدم وجود الأمن، خاصة أنه يقع تحت مسؤولية قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المعروفة بأعمالها الإرهابية ضد المدنيين.

وقدّرت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية عدد العراقيين المقيمين في مخيم الهول بنحو 30 ألف شخص، بينهم 20 ألف طفل، يقاسون أنواعا عديدا من الحرمان، ويبلغ إجمالي القاطنين فيه نحو 70 ألف نسمة.

ويأوي المخيم عشرات الآلاف من النازحين نصفهم من العراقيين، بينهم نحو 10 آلاف من عائلات تنظيم الدولة “داعش” الأجانب في قسم خاص ويخضع لحراسة أمنية مشددة.

أوضاع إنسانية صعبة

يعاني النازحون في مخيم الهول من وضع إنساني مزري، خاصة أن المخيم يفتقد لأدنى مقومات الحياة، فضلا عن غياب الخدمات، وما يتعلق بقضايا الصحة والتعليم، ويعاني الأطفال معاناة مضاعفة عن الكبار، فكثير منهم يشكو من أمراض نفسية مثل القلق، والتبول اللاإرادي.

ويعد وضع قاطني مخيم الهول وضعا معقدا جدا، وأن حل القضية تعد تضامنية بين العراق والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بحسب عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق علي البياتي.

ويرى البياتي أن على حكومة بغداد التعامل بشفافية مع ملف عائلات التنظيم في مخيم الهول، وبتنسيق وتعاون مع المجتمع الدولي، كاشفا عن أن هناك العديد من العراقيات ممن تزوجن من مقاتلين أجانب وأنجبن أطفالا، وبالتالي فالمشكلة متراكبة ومعقدة وتحتاج لخطة حكومية دقيقة ومحترفة.

ويتعرض النازحون في المخيم إلى استغلال وابتزاز، فضلا عن تخوف منظمات حقوق الإنسان من استغلال التنظيمات للأطفال وتوظيفهم بشكل سلبي.

وأخفقت الحكومة في إعداد وطرح برامج إعادة التأهيل الاجتماعية لقاطني المخيمات السابقة الأقل خطورة، وأن برامجها تحتاج كوادر خبيرة ومدرّبة، وهو ما لا تمتلكه الحكومة.

عودة النازحين

أطلقت حكومة بغداد بالتعاون مع منظمات إنسانية برنامجا لإعادة النازحين القاطنين في مخيم الهول، وقد نقلت وجبات منهم إلى مخيم الجدعة في الموصل، ولكن برنامج العودة لم يزل بحاجة إلى كثير من الاهتمام والعناية، وهو ما لا توفره حكومة بغداد.

ونقلت الحكومة قرابة 600 عائلة من مخيم الهول إلى مخيم الجدعة في الموصل، خلال السنة الماضية، كان آخرهم 150 عائلة في شهر سبتمبر/أيلول عام 2022.

وقالت مصادر مطلعة إن غالبية العائدين من النساء والأطفال، لذلك هناك برنامج بدعم الأمم المتحدة لتعويض الأطفال ما فاتهم من تعليم، وكذلك النساء في دورات وورش تأهيل.

وقال الناشط والصحفي الموصلي رياض الحمداني إن  إعادة هؤلاء ضرورية لأنهم عراقيون أولا وأخيرا، إلا أن خطة إعادتهم وجمعهم في موقع واحد وعدم توفير برامج تأهيل اجتماعية وفكرية تعد نقطة بالغة الحساسية لدى العراقيين عامة والموصليين على وجه الخصوص.

وأوقفت وزارة الهجرة العراقية مؤخرا عودة النازحين من مخيم الهول، حيث أشارت وزيرة الهجرة والمهجّرين، إيفان فائق جابرو، إلى أن توقيف إعادة نازحي مخيم الهول يتعلّق بزيادة عدد العائدين وعدم وجود إمكانية استيعابهم في المخيمات بالعراق.

ويشكّل مخيم الهول في العراق قضية حساسة ومهمة تستغله الحكومات المتعاقبة بشكل مستمر، وهي من تتحكم بمصير العوائل التي تقطن في المخيم، فالحكومة ليست جادة بإعادتهم رغم المصاعب التي يتعرضون لها في المخيم.

في هذا الملف نسلط الضوء على أوضاع النازحين العراقيين في مخيم الهول شمالي سوريا، وما هي أبرز معاناتهم ومعوقات عودتهم (لزيارة الملف اضغط هنا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى