ملفات

فلسطينيو العراق.. معاناة مستمرة (ملف)

تفاقمت معاناة فلسطينيي العراق خلال العقدين الأخيرين، وخاصة بعد الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003، واستلام الحكومة أحزاب جاءت على دبابات الاحتلال، والتي عملت بدورها على زيادة معاناة الفلسطينيين في العراق الذين قدموا إلى بلاد الرافدين قبل عقود من الغزو وقدّمت لهم الحكومات بمختلف مسمياتها جميع أنواع الدعم المادي والمعنوي.

 

حملة المليشيات

عاش فلسطينيو العراق مرارة نكبة ثانية حين احتلت أمريكا العراق قبل عقدين من الزمن، وأصبح اللاجئون الفلسطينيون المُقدّر عددهم بقرابة 23 ألفا هدفا للمليشيات الولائية، التي نظمت حملة قتل وخطف بحق الكثير من المتواجدين منهم في العراق، ولا سيّما في العاصمة بغداد، حيث دفع الفلسطينيون ضريبة غياب الدولة الحقيقية في البلاد في العقدين الأخرين، ما جعلهم عرضة للمليشيات في تلك الفترة.

ووقفت المنظمات الدولية المخصصة لحماية اللاجئين الفلسطينيين موقف المتفرج إزاء ما تعرضوا له من انتهاكات وقتل وخطف من قبل المليشيات، وأضحى وجودهم مهددا بالخطر، ففي عام 2006 بدأ كثير منهم باللجوء إلى سوريا أو أستراليا أو البرازيل أو السويد هربا من نيران المليشيات الولائية.

 

بدون أوراق رسمية

عانى فلسطينيو العراق من سياسات الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 والتي جارت على حقهم وحرمتهم كثيرا من حقوقهم، ففي الأشهر الأخيرة أصدر عدد من فلسطينيي العراق مذكرة طالبوا فيها بإنهاء معاناتهم المتفاقمة على مدار عقدين من الزمن.

وأكدت المذكرة بأن فلسطينيي العراق لا يمتلكون وثائق سفر فعالة، إلى جانب عدم امتلاكهم وطنا وهوية كغيرهم، يضاف إلى ذلك عدم شمولهم بتعريف وكالة أونروا للاجئ الفلسطيني، ولا تشملهم خدماتها، وأن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العراق لم تتفاعل بما يتناسب وحجم معاناة الفلسطينيين في العراق، من ناحية المنح المالية والطبية والطوارئ وبدل الإيجارات والتأهيل المهني، وإعادة التوطين”.

وجاء فيها أيضا: “حرمان الكثير من أفراد الأسر والعوائل من رؤية أبنائهم وأزواجهم وآبائهم وأمهاتهم وأولادهم وبناتهم وأخواتهم نتيجة الاغتراب والشتات من العراق للخارج وبقاء آخرين في العراق بسبب عدم وجود وثائق سفر معترف فيها وإهمالها من قبل الدولة المضيفة”.

وأكدت السفارة الفلسطينية على لسان سفيرها أحمد عقل ما جاء في المذكرة التي رفعها فلسطينيو العراق، وقالت: “السفارة على علم بهذه المذكرة، ومن حق الشباب الناشطين توجيهها إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، من أجل حل مشاكلهم وأن تتوجه هذه الجهات إلى البحث عن معاناة الفلسطينيين في العراق، لأن الواضح أن الأمم المتحدة لا تعتبر فلسطينيي العراق موجودين أصلا”.

 

أوضاع متردية

وانعكست هذه السياسات على واقع فلسطينيي العراق وتسببت بمعاناة إضافية لهم وهو حرمانهم من حقوق اللاجئ التي يتمتع بها كل لاجئو العالم باستثناء فلسطينيي العراق، وهو ما تسبب بوصول معدلات العائلات تحت خط الفقر بنسبة 60%، مما انعكس على تردي الحياة الاجتماعية برمتها، ناهيك عن تهميش واضح لسماع نداء واستغاثة اللاجئين الفلسطينيين من خلال الاتصال بالمفوضية عبر الهواتف النقالة أو وجها لوجه، مما جعل اللاجئ يحسّ بضياع وانتكاسة لوضعه النفسي.

وفاقم الأزمة قرار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في فبراير/شباط 2020 بإبلاغها العائلات الفلسطينية المقيمة في العاصمة العراقية بغداد، بأنّ ذلك الشهر هو آخر شهر ستدفع فيه بدلات الإيجار الخاصة بمساكنها، وهو ما دفع بكثير منهم برفع مذكرة إلى الأمم المتحدة للنظر في شؤونهم في العراق، والعمل على معالجتها.

وتسبب البرلمان العراقي الحالي بزيادة مشاكل الفلسطينيين بعد إلغاء قانون كان يعامل الفلسطيني معاملة العراقي باستثناء الخدمة العسكرية والجنسية العراقية عام 2017.

ولم تتوقف معاناة فلسطيني العراق عند هذا الحد بل ضاعفت حكومة بغداد معاناتهم بعد تقييد حركتهم، وإصدار قانون يحرم الفلسطيني من السفر خارج العراق أكثر من شهر، بعدما كان يسمح لهم بالبقاء 3 أشهر خارج البلاد، وما هو ما تسبب بأزمات كثيرة خاصة للذين يقضون أوقات طويلة للعلاج خارج العراق.

 

في هذا الملف نسلط الضوء على أوضاع الفلسطينيين الذين يعيشون في العراق منذ عقود، وما هي أبرز المعاناة والمعوقات التي تواجههم (لزيارة الملف اضغط هنا)

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى