سياسة وأمنية

طرح مشروع “قانون جرائم المعلوماتية” على البرلمان من جديد يثير مخاوف على الحريات 

رحبت وزيرة الاتصالات هيام الياسري، باستجابة مجلس النواب لتشريع قانون “جرائم المعلوماتية” المثير للجدل، بعد طرح البرلمان الإثنين الماضي، مشروع القانون للقراءة الأولى، حيث يقضي النظام الداخلي للبرلمان بأن يحصل أي مشروع قانون على ثلاث قراءات تشتمل على مناقشات لبنوده، قبل التوجه إلى جلسة التصويت عليه.

وأضافت الوزيرة المنتمية لـ”حركة عطاء” التي يتزعمها رئيس هيئة “الحشد الشعبي” فالح الفياض، أن تأخير تشريع هذا القانون خلال السنوات السابقة، أدى إلى انتشار ظواهر الابتزاز الإلكتروني والإساءة للقيم والأعراف الاجتماعية والعائلية بدواعي حرية التعبير وعدم تكميم الأفواه.

والقانون المثير للجدل، موجود في البرلمان منذ عام 2011، إبان حكومة نوري المالكي، وقد قوبل برفض واعتراضات كبيرة من قبل الناشطين والقوى المدنية العراقية، بسبب احتوائه على فقرات وبنود اعتبرت قابلة للتأويل وتحد من حرية التعبير. وأدت هذه الاعتراضات إلى تأجيل البتّ في المشروع أكثر من مرة على مدى الدورات الانتخابية الماضية، لكن التوجه بقراءة القانون داخل البرلمان يعتبر خطوة متقدمة قد تنذر بتمريره.

ويتضمن قانون جرائم المعلوماتية أكثر من 20 مادة أدرجت تحتها فقرات عدّة، نصّت جميعها على عقوبات متفاوتة تصل للحبس 30 عاماً، وغرامات مالية تصل إلى 100 مليون دينار عراقي (حوالي 69 ألف دولار) وركّزت تلك الفقرات على المعلومات الإلكترونية، وجعلتها في دائرة الخطر والمساس بأمن الدولة.

ومن أبرز المؤاخذات على القانون المطروح، منح السلطات إمكانية محاكمة المدونين على قضايا مثل إنشاء حسابات إلكترونية بأسماء غير الأسماء الحقيقية لأصحابها، وعدم التفريق بين الانتقاد والسبّ للشخصيات العامة والمؤسسات، وكذلك تقييد الوصول إلى المعلومات وحق نشرها، خصوصاً في ما يتعلق بقضايا الفساد. كما يُلزم القانون المطروح من يريد التظاهر إخطار السلطات قبل يوم على الأقل وانتظار الموافقة من عدمها مع عقوبات مترتبة على المخالفين.

وفي وقت سابق أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش، أن قانون مشروع قانون جرائم المعلوماتية، يسمح للسلطات مقاضاة أي شخص يكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أو ينشر على الإنترنت ما لا يتوافق مع رؤية السلطات، من خلال اعتبار المحتوى تهديداً تعسفياً للمصالح الحكومية أو الاجتماعية أو الدينية.

وأضافت المنظمة، أن مشروع القانون يضع إمكانية معاقبة المعارضة في المجتمع المدني، علماً أن القانون المطروح اقترح أيضاً فرض قيود خارجية على الاتصالات الإلكترونية. ويمكن للعقوبات التي يفرضها القانون، بما في ذلك الغرامات الباهظة والحد الأدنى من أحكام السجن، أن يكون لها تأثير مثبط على حرية التعبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى