تقارير

أصبح محطة لغسيل الأموال .. منظمات دولية تضع العراق بين أفسد 6 دول حول العالم

تُعرف عملية تبييض أو غسيل الاموال، بأنها “تحويل الأموال الناتجة عن ممارسة أنشطة غير شرعية إلى أموال تتمتع بمظهر قانوني سليم”، أما تعريفها القانوني فهو “قبول الودائع أو الأموال المُستمدة من عمل غير مشروع أو اجرامي، وإخفاء مصدرها أو التستر عليها”، وتعامل القوانين من يقدم المساعدة للقائمين بهذه الأعمال، على أنه فاعل أصلي أو شريك في ذلك العمل.

ويتراوح حجم الأموال المتداوَلة في هذه التجارة على مستوى العالم، بين 950 مليار و 1.5 ترليون دولار، بحسب إحصائيات  صندوق النقد الدولي، وهو رقم يعتقد المتخصصون أنه كفيل بوضع الاقتصاد العالمي في زاوية حرجة. وأكدت تقارير الامـــم المتحدة، أن حجم الاموال القذرة التي تخضع للغســــيـــل في العالم، تجاوزت حجم تجارة النفط الدولية. وتشير الدراسات إلى أن تجارة المخدرات تحتل المرتبة الاولى في عمليات تبييض الاموال بنسبة 70%، فيما توزرعت ال 30% المتبقية، على تزييف العملات، تجارة الســلاح، ألابتزاز، ألرشاوى الحكومية، ألاختلاس والسرقة، ألجريمة المنظمة، ألتهرب الضريبي، وغيرها.

وانبثقت عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولية، لجنة مالية تضم في عضويتها 26 دولة، من بينها الدول الصناعية السبع الكبرى، بالاضافة إلى المفوضية الاوروبية، مهمتها مكافحة غسيل الأموال حول العالم. وتمكنت اللجنة من احصاء الدول التي تجري فيها عمليات تبييض الاموال، والتي احتل فيها عراق ما بعد الاحتلال موقعاً متقدماً.

 

العراق بين أفسد 6 أنظمة في العالم

وأصبح العراق “محطة كبرى لغسيل الأموال”، حيث أكدت منظمة الشفافية الدولية، أن العراق يحتل موقعاً بارزاً بين الدول التي يتفشى فيها غسيل الأموال بشكل كبير، وهو أمر اعترفت به اللجنة المالية البرلمانية في تقرير لها منذ نيسان/أبريل 2015، حيث بلغ الفساد المالي ذروته في ولاية رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي. وجاء في التقرير أن “العراق يحتل مركزاً متقدماً من بين أكثر ستة بلدان فساداً في العالم”، وأن “رموز هذا الفساد، هي مصارف، وشركات، وشخصيات زورت وثائق لتهرب مبالغ مالية ضخمة نحو عدة بلدان”.

وأظهرت وثائق رسمية نشرت مؤخراً، عمليات تهريب منظمة لمليارات الدولارات، نسبة كبيرة منها عن طريق مزاد بيع العملة لعدد من المصارف والشركات المالية، خاصة في الفترة الواقعة بين 2006 و2014، أثناء تولي المالكي رئاسة الوزراء.

ويعود تفشي هذه الظاهرة إلى عام 2004 عندما صدر أمر من سلطة الائتلاف بتشريع قانون مكافحة غسيل الاموال، كما تأسس في المصرف المركزي العراقي “مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب” بمستوى إدارة عامة، لكن المرحلة التي أعقبت هذه الاجراءات، شهدت تضاعف عمليات غسيل الأموال في البلاد.

 

مصادر الاموال القذرة

 وبحسب الكاتب الدكتور “سمير ناجي الجنابي”، فإن العراق أصبح بعد الاحتلال بيئة ملائمة لمختلف أنواع الجرائم ومنها جرائم غسيل الاموال، بسبب انكشاف السوق العراقية، حيث أصبحت البيئة الداخلية مهيأة “لولادة هذه الظاهرة بشكل واضح؛ لغياب دولة القانون والاجهزة الرقابية وسياسة الاغراق، والسوق السوداء، واعتماد سياسة السوق المفتوح أمام الاسواق العالمية، فضلاً عن فتح الحدود مع العالم دون قيد او شرط، ويدعم ذلك سهولة تداول الاموال وتحويلها إلى الخارج”.

ويطلق على الأموال الواردة بشكل غير شرعي “ألاموال القذرة”، حيث يعمد أصحابها لغسيلها من خلال توظيفها بتجارة مشروعة. وأحصى الجنابي عدداً من مصادر هذه الاموال، منها “سرقات المصارف والبنوك بعد احتلال العراق والتي تمثل نسبة عالية في تكوين وعاء غسيل الاموال في العراق”، وكذلك “الاموال المتأتية من سرقة الاثار الثمينة وتهريبها، وبيعها في الاسواق العالمية”، كما يشكل “تهريب النفط ومشتقاته، وتهريب المكائن والآلات والمعدات والمصانع إلى الخارج، والغش الصناعي والتجاري بعد انكشاف السوق العراقية وغياب دور الدولة ومؤسساتها، وعصابات السرقة والخطف، والاموال المخصصة لإعادة الاعمار، التي تتجه نحو اقامة مشاريع وخدمات وهمية” جانباً مهماً من هذه المصادر.

ويركز الكاتب على المتاجرة بالمخدرات والرشوة والفساد الاداري، والتربح من الوظائف العامة، كمصادر أساسية للأموال التي يجري تبييضها، كما شكلت الاموال التي كانت بذمة مسؤولي المالية في بعض مؤسسات الدولة خلال الحرب مع تنظيم الدولة “داعش”، والشركات الوهمية، باعتبارها من أكبر مصادر الاموال القذرة.

 

تبييض الاموال يرفع سوق العقارات

وارتفعت أسعار العقارات في بغداد وبقية المحافظات بسبب الوفرة المالية الهائلة لدى الطبقة السياسية، حيث يلجأ السياسيون الفاسدون لتوظيف أموالهم المسروقة في شراء العقارات كوسيلة من وسائل غسيل الأموال. وكشفت مصادر صحفية عن شراء هؤلاء للعقارات بأعلى من سعرها الحقيقي وبمواقع متميزة، مضيفة أنّ استخدام سوق العقارات لغسيل الاموال “حوّله إلى مستنقع جديد للفساد وملجأ للتهرب من الكشوفات المالية بالنسبة إلى المسؤولين، وهو ما ألقى بظلاله على قدرة المواطن العادي في الحصول على منزل صغير، والذي بات حلماً يقترب من الخيال.”

ويعتبر سوق العقار في العراق ملاذاً آمناً لتبييض أموال المخدرات والسرقة والجريمة المنظمة وتجارة السلاح، بسبب السرية، والبيئة المتساهلة، ولأن هذا السوق يعتبر مضمونًا أكثر من بقية المجالات، ويحقق أرباحاً كبيرة.

وبحسب متخصصين فإن عملية غسيل الأموال تمر بمراحل عديدة، لكنها في العراق تتم بلا تعقيد حيث تدخل الأموال وتخرج بسهولة، دون اجتياز هذه المراحل، بسبب الفساد وعدم كفاءة الأجهزة الرقابية ، وتواطؤها أحياناً، مما يعرض اقتصاد البلاد للانهيار.

وصنفت العديد من المنظمات والمراكز الدولية المتخصصة، ومنها مؤشر منظمة الشفافية، العراق كأحد أكثر بلدان العالم فساداً، حيث أنهك الفساد المالي والإداري مؤسسات الدولة، واستنزف الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى