تقارير

الديون تفاقم مشكلة الزراعة في محافظة ديالى

يعاني المزارعون في محافظة ديالى العراقية من التأثيرات السلبية لأزمات الجفاف التي تعانيها المحافظة للموسم الثالث على التوالي والتي حرمت المزارعين من مواردهم الرئيسة، ودفعتهم نحو مزيد من الديون.
ويواجه المزارعون عشرات الدعاوى القضائية التي رفعت ضدهم لعدم قدرتهم على سداد ديونهم، وسط دعوات بإيجاد حلول لأزمة الجفاف.

وتعد محافظة ديالى المرتبطة حدودياً مع إيران أكثر المحافظات العراقية تضرراً من موجة الجفاف الناتج عن قطع إيران المياه عن البلاد، وقد سجلت أخيراً موجات نزوح، بعد انخفاض مناسيب المياه في نهر ديالى إلى ما يزيد عن 90 بالمائة، ما دفع وزارة الزراعة العراقية إلى استثنائها من الخطة الزراعية بشكل كامل للموسم الثالث على التوالي.

وكانت آلاف العوائل تعتمد على الديون والأقساط للحصول على الآلات الزراعية والحبوب والأدوية الزراعية، من أصحاب المحال التجارية، على أن يكون الدفع مؤجلاً إلى مواسم الحصاد، إلا أن حرمان المحافظة من المياه حرم تلك العوائل من مواردها، وأفقدها القدرة على سداد الديون.

المحامي في محكمة بعقوبة (مركز محافظة ديالى) عبد الله العزاوي قال إن “المحكمة تلقت أخيراً عشرات الدعاوى، ضد مزارعين تراكمت عليهم الديون لأصحاب محال تجارية وغيرهم، ولا يستطيعون سدادها”.

وأوضح العزاوي، أن “هؤلاء المزارعين حرموا من مواردهم الرئيسة لعدة مواسم، بسبب خطة وزارة الزراعة التي حرمت المحافظة من الزراعة بسبب الجفاف”. وأشار إلى أن “هؤلاء المزارعين يواجهون أحكاماً مختلفة في حال عدم إيفائها ما بذمتهم من مبالغ”، مؤكداً أن “القانون ينظر لتلك القضايا بشكل مجرد، ولا يربطها بأزمة الجفاف وتأثيراتها”.

عضو الجمعيات الفلاحية بالمحافظة هادي الكرخي أكد أن “تراجع المستوى المعيشي للفلاحين والمزارعين وحرمانهم من مواردهم، يجب أن تتحملها الحكومة التي تقصر بإدارة ملف المياه”، موضحاً أن “أغلب أهالي المحافظة هم من المزارعين الذين لا موارد لهم عدا الزراعة، لذا حرموا من مصدر رزقهم بشكل كامل، ما تسبب بعدم قدرتهم على الإيفاء بما في ذممهم من مبالغ مالية، فهم اليوم يعيشون على الديون”.

وأضاف: “يجب أن تكون هناك خطط حكومية جديدة لإدارة ملف المياه مع إيران، ولا يمكن التسليم بقطعها الحصص المائية عن البلاد. إن محافظة ديالى اليوم هي الأكثر تضرراً”.

ولم يستطع المزارع الحاج سلام المجمعي زراعة أرضه لثلاثة مواسم متتابعة، مبيّناً أن الظروف المعيشية أصبحت صعبة للغاية، ولا نعرف أي عمل آخر عدا الزراعة، مطالباً الحكومة بإيجاد حلول بدلاً من الصمت إزاء الملف، مؤكداً أن على القضاء أن يراعي ظروفنا المادية وعدم قدرتنا على سداد الديون.

وانخفض الخزين المائي العراقي بمقدار 60% عن العام الماضي، ولجأت محافظة ديالى أخيراً إلى معالجات وقتية لإيصال المياه إلى بعض المناطق، من خلال شق مجارٍ جديدة لبعض الأنهار التي لم تنخفض نسبة المياه فيها بشكل كبير، وتحويلها إلى الأنهر التي جفت أو أوشكت على الجفاف، لأجل توفير المياه لمشاريع تحلية المياه الصالحة للشرب.

إلا أنها لم تستطع أن تغطي جميع المناطق، فيما لجأ أغلب أهالي المحافظة إلى حفر آبار صغيرة في باحات منازلهم، بغية الحصول على المياه، وأن أغلب تلك الآبار لم تكن صالحة حتى للاستهلاك البشري، حسب مراقبين.

وكان العراق قد قلّص مساحة الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية الموسمية إلى النصف، فيما تم استبعاد محافظات معينة من الخطة بشكل كامل، بسبب موجة جفاف غير مسبوقة تعانيها البلاد، نتيجة قطع إيران روافد نهر دجلة، فيما لوحت الحكومة العراقية لمرات عدّة باللجوء إلى المؤسسات الدولية للحصول على المياه من إيران، وفقاً لاتفاقيات تقاسم المياه.

 

 

 

المصدر/ العربي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى