تقارير

 بعد أن فضح أساليب تجار المخدرات .. الداخلية تلقي القبض على ضابط  برتبة عقيد

تشير التقارير المتواترة، إلى أن العراق أصبح  في السنوات الأخيرة، أكبر سوق لتصريف المخدرات في المنطقة، إضافة لكونه ممراً لهذه البضاعة المدمرة، حيث تدخل أصناف متعددة منها من إيران المصدر الرئيس لها، عن طريق حدودها الطويلة والمفتوحة مع العراق، لتصل إلى كافة المحافظات العراقية، فيما تواصل كميات أخرى طريقها إلى دول مجاورة، برعاية ميليشيات إيران العاملة في العراق، والتي يعتمد تمويلها على هذه التجارة بشكل كبير.

وكان مدير إعلام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية العقيد “بلال صبحي”، قد أكد في تصريح رسمي أيلول الماضي، أن الأشهر الثمانية الاولى من العام الحالي شهدت إلقاء القبض على 11 ألف متعاطٍ ومروج، وضبط 300 كغم من المواد المخدرة، و 14 مليون حبة.

وأثبتت الاحداث الاخيرة ما حذرت منه هيئات ومراكز علمية طيلة السنوات السابقة، من أن إغراق البلاد بالمخدرات له أهداف اخرى أبعد من مجرد جني المال لتمويل الأنشطة الارهابية لهذه الميليشيات، تتمثل بتحطيم المجتمع العراقي وخاصة شريحة الشباب، حتى لو اضطر أصحاب هذا المخطط لتوزيع المخدرات مجاناً.

وبهذا الخصوص أوضح المحقق الجنائي العقيد “عمار مزاحم”، المتخصص بقضايا المخدرات، إن هؤلاء يستخدمون طرقاً عديدة لإشاعة الإدمان بين الشباب، منها ما أسماه “التعاطي بالاحتيال”، حيث يصبح الشاب مدمناً على المخدرات دون علمه، مؤكداً أن هناك قضية تحقيقية حول استخدام هذه الطريقة في أحد الاقسام الداخلية للطالبات، بعد انكشافها وضبط بعض المتورطين فيها.

 

هناك جهات تسعى لتحطيم فئة الشباب وانهاء مستقبلهم، والمخططات الموضوعة لتفكيك المجتمع العراقي، وإنهاء دور الاسرة في الحفاظ على الثوابت الدينية والاخلاقية.

 

هكذا بدأت القصة

قدم عددٌ من الطالبات المتفوقات من مختلف المحافظات، للإقامة في أحد الأقسام الداخلية من أجل مواصلة تعليمهن الجامعي، بعد أن وثقت عوائلهن من أن بناتهم برعاية الدولة، وأنهن بين أيدٍ أمينة. وبحسب رواية العقيد المنسوب إلى قسم مكافحة المخدرات في مديرية شرطة محافظة ديالى، فإن المستوى الدراسي للطالبات بدأ بالانخفاض، وتراجع أداؤهن الدراسي، وانخفضت معدلاتهن بشكل كبير، كما ظهرت أعراض مرضية على بعضهن، مما دفع إحدى الطالبات لمراجعة طبيب متخصص. وأرسل الطبيب الطالبة لأحد المختبرات من أجل إجراء التحاليل اللازمة لمعرفة سبب هذه الأعراض، وعندما عادت الطالبة بالنتيجة لم يصدق الطبيب ما رأت عيناه، فقد أشارت النتيجة لوجود نسبة من مادة مخدرة في دم الطالبة. أخفى الطبيب الأمر عن الطالبة، وأرسلها لمختبر آخر، لكن النتيجة لم تتغير. عند ذلك اضطر الطبيب لإخبار الفتاة بالأمر، فلم تصدق هي الاخرى ما سمعت، فانهارت وأجهشت بالبكاء.

وتابع العقيد الذي روى الواقعة لإحدى القنوات التلفزيونية قائلاً، ان الطالبة دعت زميلاتها في القسم الداخلي لمراجعة طبيبها، حيث كن يعانين من نفس الأعراض، وبعد إجراء التحاليل اللازمة، تبين وجود نسبة من نفس المخدر في دم جميع الطالبات.

 

العثور على رأس الخيط

وكان من بين الأعراض التي عانت منها الطالبات، ألكسل والميل إلى النوم والنسيان وأعراض مرضية أخرى، وهي بعض ما يصيب المدمنين، والتي كانت السبب وراء انخفاض مستوى الطالبات الدراسي بشكل كبير.

وأكد العقيد مزاحم، أن التحقيق أثبت براءة الطالبات اللاتي ينتمين لعوائل محافظة، ولا يمكن أن ينحدرن لمستوى تعاطي المخدرات، لكن طالبة كانت تعد لهن الطعام والشاي، قد تم تجنيدها لدس المخدر في طعامهن وشرابهن، وهي خطوة أرجع  العقيد مزاحم سببها، إلى أن هناك جهات تسعى لتحطيم فئة الشباب وانهاء مستقبلهم. وكانت “يقين” قد نشرت تقريراً مطلع الشهر الماضي، تناول المخططات الموضوعة لتفكيك المجتمع العراقي، وإنهاء دور الاسرة في الحفاظ على الثوابت الدينية والاخلاقية، حيث كانت المخدرات أحد أهم الأساليب المتبعة لتنفيذ هذا المخطط.

وألقى عناصر مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية القبض على هذه الطالبة، التي اعترفت بعد القبض عليها، بأن أحد الأشخاص جندها للقيام بخلط المادة المخدرة مع طعام زميلاتها

ولم يذكر الضابط الذي تولى التحقيق في هذا الموضوع الجهة التي جندت الفتاة، ولا نوع المخدر الذي أثبت التحليل وجوده، لكن مصادر صحفية أشارت إلى أنه أحد الأنواع التي أصبحت شائعة، والتي ترد من إيران.

وكان جهاز الامن الوطني قد أعلن الجمعة، عن القاء القبض على شخص وصفه ب(طباخ الكريستال)، تحول من تعاطي المخدرات إلى تصنيعها من أحد أشهر الانواع الواردة من إيران. وأشار البيان إلى أن المتهم “قام بصناعة كميات كبيرة من الكريستال، مستخدماً مواد كيمياوية أولية، وبعض أدوات صناعة الكريستال الخاصة”، مؤكداً أن هذا الشخص “تعلم صناعة الكريستال في إحدى دول الجوار، ثم نقل التجربة إلى العراق”، دون أن يذكر اسم هذه الدولة.

 

مكافأة العقيد بسجنه!

وبدل أن تكافئ وزارة الداخلية الضابط الذي كشف هذا الموضوع الخطير، ألقت القبض عليه وزجت به في السجن، بدعوى إدلائه بمعلومات غير صحيحة. وأوقفت الوزارة الضابط المذكور بعد انتهائه من إجراء مقابلة تلفزيونية تحدث فيها عن تفاصيل هذه الجريمة الخطيرة، التي قال أنها مستمرة منذ سنوات.

وذكرت المصادر أن العقيد “عمار مزاحم” قد ألقي القبض عليه بسبب تحدثه “بموضوع لاصحة له بخصوص ترويج المخدرات في الاقسام الداخلية في الجامعات،” وأن هذه العقوبة تعتبر توبيخية بحقه.

وأثار هذا الإجراء ردود فعل واسعة في الأوساط المحلية، حيث أن العقيد المذكور تحدث في قضية يجري التحقيق فيها بالفعل، وهناك اعترافات أدلت بها الطالبة التي جندت للقيام بهذا العمل، إضافة لشهادة الطبيب ونتائج التحليل المختبري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى