تقارير

الاعلان عن تفكيك شبكة تهريب النفط .. مواجهة جادة أم فقاعة زائلة؟

صرح رئيس الوزراء “محمد السوداني”، بأن “مفارز جهاز الأمن الوطني، بالتعاون مع الأجهزة الأخرى، تمكنت من تفكيك أكبر شبكة لتهريب النفط في البصرة”.

ونشرت مصادر صحفيةٌ وثيقةً رسمية، تشير إلى توقيف تسعة من ضباط شرطة حماية الطاقة أحدهم برتبة لواء، على خلفية قضية تهريب النفط والمشتقات النفطية. وجاء في الوثيقة، أنه تم توقيف مدير عام شرطة الطاقة، ومدير شرطة نفط الشمال، ومدير شرطة نفط الوسط، ومدير قسم الإدارة في شرطة حماية الطاقة، ومدير سيطرات الشمال، ومدير قسم العلاقات والإعلام ومكتب المدير العام، وآمر فوج مصفى الدورة، ومدير قسم سيطرات شرطة نفط الوسط، ومرافق المدير العام لشرطة الطاقة.

والمتهمون التسعة هم ضابط برتبة رائد، وآخر برتبة مقدم، وإثنان برتبة عقيد، وأربعة ضباط برتبة عميد، وضابط واحد برتبة لواء شرطة، هو اللواء “غانم محمد جعفر الحسيني”، مدير عام شرطة الطاقة. وأشارت المصادر إلى “تكليف اللواء “نعيم فندي كباشي”، الذي يشغل منصب معاون مدير شرطة الطاقة لشؤون العمليات، بمهام المدير خلفاً للحسيني، الذي شغل هذا المنصب منذ بداية عام 2020، حتى إقالته مؤخراً على خلفية القضية.

وفي ملف تهريب النفط، لم يعد الحديث مقتصراً على التلاعب بالعدادات أو تصدير كميات من قبل حكومة الإقليم خارج الحصة المتفق عليها مع المركز، بل أصبح تجارة منظمة تشارك بها أطراف متنفذة وضباط كبار، حيث تمر صهاريج نفط كبيرة من نقاط التفتيش في طريقها الى الخارج برعاية مجاميع مسلحة.

ولا يحتاج تهريب النفط إلى معدات حفر واستخراج، فالمهربون يقومون بثقب الأنابيب الخارجة من الحقول، خلال رحلتها الطويلة الى الموانئ أو الى الحدود، لكن نقل كميات كبيرة منه يحتاج لصهاريج كبيرة، وهي عملية تجري على قدم وساق منذ سنين.

 

أحزاب السلطة في دائرة الاتهام

وكانت مواقع إخبارية قد أشارت الى استمرار الميليشيات التابعة للأحزاب الحاكمة بسرقة النفط الخام من الأنابيب الرئيسية في محافظة البصرة، مؤكدة أنّ هذه السرقات بلغت أكثر (300) ألف برميل نفط كل يوم، تصل قيمتها الى (15) مليون دولار لصالح هذه الأطراف. واتهمت المصادر مسؤولين في حكومة بغداد بالضلوع في هذه العمليات، مؤكدةً أنّ السلطات الحكومية تعلم علم اليقين بما يجري، وأن عمليات السرقة تتم في وضح النهار. ونقلت المصادر عن مسؤولين حكوميين قولهم، أن 80% من عمليات تهريب النفط تجري برعاية ميليشيات مسلحة، وأنها استطاعت من خلال تغلغلها في مفاصل الدولة، الحصول على خرائط شبكات النفط رغم امتدادها إلى مسافات بعيدة، مما يعكس حجم الفساد في البلاد.

وتضم محافظة البصرة نحو 65% من مجمل الاحتياطي الوطني، ويشكل إنتاجها حوالي 90% من مجمل صادرات الخام العراقي، كما شجع موقعها على شط العرب وتغول الأحزاب الحاكمة فيها، على جعلها وكراً كبيراً لتهريب النفط.

 

الأحزاب التي شكلت الحكومة هي من يرعى هذه التجارة، فالمناصب الكبيرة التي يشغلها الضباط الموقوفون حكر لتلك الأحزاب

 

البرلمان يعترف

واعترفت مصادر برلمانية بارتباط قادة في شرطة النفط بشبكة مهربين تحت حماية جهات حكومية، مؤكدة وجود مؤشرات فساد إداري ومالي على العديد من ضباط شرطة الطاقة، الذين اتهمتهم  بتقاضي مبالغ كبيرة مقابل بتسهيل عمليات التهريب.

على صعيد متصل قالت لجنة النفط والطاقة النيابية، إن تهريب النفط يتم في محافظة البصرة وعدد من المحافظات الجنوبية، بعلم الجهات الامنية التي تتولى مسؤولية ملف الطاقة الأمني، مشددة على تراجع الواقع الأمني في أكثر المواقع النفطية.

وقدرت تقارير دولية قيمة النفط الخام المهرب من الحقول العراقية خلال السنوات الخمس الماضية، بأكثر من 90 مليار دولار. وعزت التقارير سبب ذلك إلى الفساد المستشري في وزارة النفط، حيث أنها لم تضع مقاييس استخراج النفط من الآبار النفطية، مكتفية بالمقاييس المستخدمة عند التحميل، وبذلك يصعب معرفة الكميات المهربة أثناء نقل النفط من الآبار إلى منصات التحميل.

وتساءل مراقبون عن جدية الحكومة في القضاء على شبكات تهريب النفط، إذا كانت الأحزاب التي شكلت الحكومة هي من يرعى هذه التجارة، فالمناصب الكبيرة التي يشغلها الضباط الموقوفون حكر لتلك الأحزاب، كما أن الميليشيات التابعة لهم يجري تمويلها من تهريب النفط وتجارة المخدرات وغيرها، مما يعني أن إنهاء هذه الأنشطة هو تجفيف لمصادر تمويلها، وهو أمر وجدوا فيه تناقضاً كبيراً.

 

 

الشرطة تسرقنا ..فمن يحمينا؟

وعبر هؤلاء المراقبون عن اعتقادهم بأن القضاء على الفساد، وخاصة ما يتعلق بتهريب النفط، مجرد فقاعات تطلق عادة بالتزامن مع تشكيل الحكومات، التي تحتاج أن تثبت قوتها في هذا الجانب أو ذاك، لكن الفقاعة لا تلبث أن تنفجر وتتلاشى، مثلما حدث مع العديد من قضايا الفساد التي شغلت المنصات الاعلامية وسجالات مجلس النواب فترات طويلة، لكن أبطالها ما زالوا أحراراً متنعمين بأموال الفساد التي سرقوها.

واهتم ناشطون ومغردون بخبر الإطاحة بشبكة تهريب النفط الاخيرة، والتي تضم عدداً من كبار الضباط. وقال “ثامر محمود”، وهو من ناشطي تشرين من بغداد: “إن بناء مثل هذه الشبكة لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها، والتهريب متواصل منذ سنوات، فما الذي أخّر القاء القبض عليهم حتى الآن؟ لم لا يثار موضوعها إلا عندما تقتضي ضرورة سياسية، مثلما حدث مع بداية تشكيل الحكومة الحالية؟”

أما الناشطة “سهام عبد القادر”، فقد تساءلت في منشور لها: “من سيحمينا إذا كان ضباط الشرطة أعضاء في شبكة تهريب، وكيف يرتضي ضابط برتبة لواء أن يأتمر بأمر زعيم عصابة؟”

وتناول الكاتب “أسامة كمال” هذا الموضوع في مقالة جاء فيها، “إننا سنسمع في الأيام القادمة أخباراً عن الاطاحة بشبكات الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات كما سمعنا بالقبض على شبكة تهريب النفط، وستتوالى البشائر السارة عن القضاء على الفقر وتخفيض نسب البطالة، لكني أدعوكم للعودة إلى الصحف الصادرة عند تشكيل الحكومة السابقة، ستجدون نفس الأخبار مع تغيير اسم البطل الذي سيقوم بالمهمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى