تقارير

التشكيلة الحكومية في الميزان.. هل جمع السوداني فاسدي الحكومات السابقة في كابينته؟

قال محللون سياسيون، إن لعبة جر الحبل بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، التي انتهت بتنصيب “محمد السوداني” رئيساً لحكومة العراق هي لعبة محسوبة، وإن مظاهر العداء التي حاول مقتدى الصدر إبداءها تجاه رموز الاطار خلال الفترة التي سبقت تشكيل الحكومة، لم تكن إلا خطة متفق عليها لامتصاص غضب الشارع العراقي، أما بعد تشكيلها، فقد اجمعت تحليلات العديد من مراكز الدراسات المحلية والأجنبية، على أن حكومة السوداني لا تعدو كونها “تجمُّعاً لفاسدي الوزارات السابقة، ولن تكون قادرة على تحسين الاوضاع”.

وقال الخبير الأمني العقيد الركن المتقاعد “حاتم الفلاحي”، إن تكليف السوداني بتشكيل الحكومة، “يأتي في ظروف استثنائية صعبة يمر بها العراق بسبب الانقسام والفوضى السياسية التي تضرب أركان الدولة في هذه الفترة”، معرباً عن اعتقاده، بأن الحكومة الجديدة ستمثل عملية إعادة تدوير للوجوه القديمة في الحكم، وأن السوداني “سيرأس حكومة محاصصة ضعيفة، لن تستطيع القيام بأعباء العراق في ظل انقسام الشارع حولها”، وتوقع الفلاحي “أن يكون للحراك الشعبي صولات وجولات معها، في ظل تبعيتها للإطار التنسيقي الموالي لإيران”. وعبر الباحث بمركز الرافدين للدراسات الإستراتيجية “راسام”، عن قناعته بعدم مقدرة هذه الحكومة على انتشال العراق من المشاكل التي يعاني منها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، موضحاً في حوار صحفي، أن “مسألة تشكيل الحكومة منذ عام 2003 وحتى اليوم ينتابها الكثير من الصعوبات والتعقيدات، بسبب البُنى التي قامت عليها العملية السياسية، حيث لم تنجح حكومات حزب الدعوة قبل ذلك، فما الذي يجعلها تنجح الآن بنفس الوجوه ونفس الأحزاب”.

 

 

المحاصصة تعرقل الاصلاحات

وتوقع موقع “المونيتور” الأمريكي عرقلة أي اصلاحات مفترضة، بسبب نهج المحاصصة بين القوى المشاركة بالعملية السياسية، مضيفاً أن خطط  السوداني في مكافحة الفساد (إن وجدت)، فإنها قد تجعله في مواجهة مع قوى الإطار التنسيقي. وأكد الموقع أن السوداني لم يجرِ أي تعديل على السياسات العامة لبرنامج سلفه مصطفى الكاظمي، رغم حملة الانتقادات التي شنها ضده وضد حكومته، خلال الشهرين اللذين سبقا توليه رئاسة الحكومة بدلاً عنه.

إلى ذلك رأت تقارير دولية، إن الحكومة الجديدة ستنقاد لإرادة الأحزاب والميليشيات الولائية. واعتمدت هذه التقارير في تقييمها لرئيس الوزراء الجديد على حقيقة كونه الحليف المقرب لنوري المالكي، ألذي اعتمد نهجاً طائفياً إقصائياً خلال فترتي حكمه بين عامي (2006 و2014)، وهذا يضع البلاد أمام حكومة خاضعة لإرادة ونفوذ الميليشيات، التي حصلت بالفعل على حقائب وزارية، مما يعني عودة البلاد إلى سنوات حكم المالكي، والسير بقوة نحو الهاوية.

وأكدت هذه التقارير، ان السوداني وبحكم خضوعه للأجندة الإيرانية، لن يعمل على تحجيم الدور الايراني في البلاد، مستبعدة في الوقت نفسه وجود نية لديه لحصر السلاح بيد المؤسسات الحكومية الرسمية، وبناء على ذلك لن تتمكن البلاد من استعادة سيادتها، مع وجود هذا العدد من الجماعات المسلحة، المرتبطة بإيران.

 

وزراء ثبت تورطهم بملفات كبيرة، وبدل أن يجلسوا على كرسي الاتهام، جلسوا على كرسي الوزارة، وكأن شيئاً لم يكن.

 

إعادة تدوير الفاسدين

من جهته أكد الدكتور “سعد ناجي جواد”، إن السوداني “فشل فشلاً ذريعاً في أول مهمة، حيث جاء إعلان الوزارة ليثبت مرة اخرى ما كان متوقعاً، بأنها مبنية على المحاصصة المقيتة، وأنها احتوت على أشخاص عليهم قضايا فساد كثيرة.”

وأضاف جواد، الذي عمل استاذاً للسياسة الدولية في كلية ويست منستر بلندن  وجامعة بغداد، إن “الأهم هو أنه لم يوكِل أمر اختيار الوزراء الجدد لأطراف معينة من الكتل والاحزاب المشاركة بالعملية السياسية فحسب، وإنما أعاد استيزار فاسدين، وبعضهم بعيد كل البعد عن المنصب الذي اختير له، كما انه قَبِلَ أن يعين شخصيات مجربة فاشلة”، مؤكداً أن “هذا الكلام لا يطلق على عواهنه، وانما هناك أدلة واضحة ومثبتة”

وللدلالة على حجم فساد كابينة السوداني الوزراية، أورد جواد في مقالة تقييمية لها، أمثلة لوزراء ثبت تورطهم بملفات كبيرة، وبدل أن يجلسوا على كرسي الاتهام، جلسوا على كرسي الوزارة، وكأن شيئاً لم يكن. ولم يذكر الكاتب أسماء الوزراء المعنيين، لكنهم أصبحوا معروفين للجميع، حيث مازالت أسماؤهم متداولة حتى الآن، كرموز للفساد.

 

 

نماذج مجربة

واستشهد جواد بوزير “ثارت ضده ضجة عراقية وعالمية، عندما كشفت صحفية اردنية، تورطه هو وإدارته بقضية بسكويت أطفال المدارس منتهي الصلاحية”. والمعروف أن هذه القضية، تمت في عهد وزير التربية بحكومة المالكي الثانية “محمد تميم”، الذي عاد وزيراً للتخطيط ونائباً لرئيس الوزراء.

وتطرق الكاتب إلى وزير عثرت الشرطة في منزله بإستراليا التي يحمل جنسيتها، على عشرة ملايين دولار هربها من العراق بصورة غير شرعية، وهو  الناطق باسم تحالف الفتح “أحمد الأسدي”، الذي أصبح وزيراً للعمل والشؤون الاجتماعية. وآخر اشترى شهادتي ماجستير ودكتوراة من جامعة أهلية لبنانية مزيفة، وهو الآن “يقف على رأس الوزارة المسؤولة عن العلم”، في إشارة إلى “نعيم العبودي” وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وكذلك وزيرة ورد اسمها في قضية الاستيلاء على أمانات دائرة الضرائب، ووزير استورد أجهزة قديمة ومستعملة باسعار تفوق اسعار الجديدة منها، مما تسبب بوفاة عدد من الناس البسطاء، وملازم أول هارب من الخدمة العسكرية،  وغيرهم من فاسدي الحكومات السابقة، الذين أصبحوا وزراء في حكومة السوداني.

وأضاف جواد في مقالته، إن “حالات أغلب الوزراء الباقين لا تختلف، وكلهم يمثلون كتلهم السياسية، وكلهم أعلنوا في اكثر من مناسبة، تفضيل مصلحة كتلهم على مصلحة الوطن”.

وخلص الكاتب في تحليله إلى القول، “إن برنامج السوداني الذي أعلنه في البرلمان، وبمثل هذه الوجوه التي اختارها، أو بالأصح التي اختيرت له، يبقى كبرامج من سبقه حبراً على ورق، وضحكاً على الذقون”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى